متلازمة الإصابة البردية

Cold-injury syndrome
محتويات الصفحة

غالبية الذين يصابون من جراء البرد، يعانون من إصابات بردية (Cold - injury) سطحية فقط، دون أن يعانوا من انخفاض الحرارة (Hypothermia)، والتي يتم تصنيفها، عادة، تبعا لدرجة حدتها وخطورتها، إلى:  شَرَت (Chilblain)، قدم الخنادق (Trench foot) والتثليج / لسعة الصقيع (Frostbite).

الشَرَت (Chilblain)-  تظهر جراء التعرض المتقطع، أو التعرض المتواصل، لدرجة حرارة فوق نقطة التجمد، مصحوبة بدرجة مرتفعة من الرطوبة. وهي تظهر على سطح (ظهر) الأصابع، أكف القدمين أو اليدين، في منطقة محددة، منتفخة، حمراء اللون ومثيرة للحكة. ثم تنشأ، لاحقا، نفطات (Blister) أو قرحات. وقد تزول وتتلاشى هذه في غضون أيام قليلة، لكن غالبا ما تبقى علامة مؤلمة حمراء اللون، داكنة أو بنفسجية. على الشخص الذي يصاب بالشرت أن يتبع أقصى درجات الحذر، نظرا لأن عتبة تحسسه للبرد تنخفض بصورة حادة، مما يزيد بصورة كبيرة احتمالات إصابته. 

 قدم الخنادق (Trench foot) - هي إصابة بردية تتميز بحدوث أضرار في الجلد، في الأوعية الدموية المحيطية، في الأعصاب وفي العضلات. الأعضاء التي تتعرض للإصابة، بالأساس، هما القدمان، ومن هنا مصدر الاسم لهذه الإصابة التي تنجم عن التعرض المتواصل (لأكثر من 12 ساعة) لدرجة حرارة منخفضة تتراوح بين صفر و 10 درجات مئوية. وفي العديد من الحالات، تكون هذه الإصابة مصحوبة، أيضا، بالتعرض المتواصل للبلل، للرطوبة، لسوء التغذية، للإعياء وللتجفاف (ضياع السوائل والشوارد -  Dehydration). فهذه العوامل تؤدي إلى انخفاض في تدفق الدم إلى القدمين، إلى انخفاض في أكسجة الأنسجة، إلى زيادة قابلية الأوعية الدموية للاختراق وإلى تكوّن الوذمات (Edema).

تتميز هذه الحالة بالأطراف الباردة، المفتقرة إلى النبض، ذات اللون الشاحب أو المتورّد. ويشكو المريض من إحساس قطني في الساقين. وخلال فحص الحواس، يتبين هبوط حاد، أو الانعدام التام، في الإحساس بالألم، بالحرارة أو بالهزّ. أما الإحساس المكاني بمواضع الأعضاء الحيّزيّة (استقبال الحس العميق - Proprioception) فعادة ما يبقى سليما.

لدى تدفئة الجسم، تبدأ مرحلة تدفق الدم، والتي تتميز بالجلد البني اللون، المتورد والجاف. هذه المرحلة تستمر بين أسبوع واحد وحتى عشرة أسابيع، مصحوبة بتكوّن نطفات تحتوي على سائل شديدة ومنتشرة. وتشتد حدة هذه الأوجاع في ساعات الليل، لدى تدفئة الجسم. تصل حدة هذه الأوجاع ذروتها في الأسبوع الأول، ثم تتراجع على مدى أسبوعين – ستة أسابيع. ويميل الجلد إلى التساقط في المناطق التي تعرضت للإصابة.   

بعد ذروة هذه المرحلة، تعود درجة حرارة الجلد ولونه إلى طبيعتهما، إلى جانب تضاؤل حجم النفطات وحدتها والهبوط في حدة الأوجاع. في الحالات الخفيفة من قدم الخنادق، تستمر فترة التماثل للشفاء نحو أسبوعين – خمسة أسابيع. أما في الحالات الصعبة، فقد يستغرق الأمر بين 3 – 12 شهرا.  

 تتم معالجة هذه الحالات بواسطة تدفئة جسم المصاب، عن طريق تغطيسه في ماء تبلغ درجة حرارته بين 40 – 42 درجة مئوية لمدة 20 – 30 دقيقة متواصلة ، ثلاث – أربع مرات في اليوم. ينبغي تجفيف الجسم جيدا بعد عملية التدفئة، ويُمنع لفّه بضمادات. على المريض أن يستلقي في الفراش مع مراعاة أن تكون البيئة المحيطة به نظيفة تماما. ويمكن التخفيف بواسطة رفع الظهر قليلا وإعطاء مسكنات الآلام.

التثليج / لسعة الصقيع (Frostbite) – تنجم عن تعرض العضو إلى درجة حرارة دون نقطة التجمد. يحدث التثليج نتيجة التعرض إلى هواء بارد و/ أو نتيجة ملامسة أعضاء مكشوفة من الجسم لأغراض / أجسام باردة. مثلا، اللمس اليدوي لمعدن بدرجة حرارة - 10 درجة مئوية لبضع ثوان معدودات من شأنه أن يسبب التثليج. لكن حجم الضرر ومدى خطورته يتعلقان، طرديا، بدرجة الحرارة وبزمن (مدة) التعرّض (الانكشاف).

 الفيزيولوجيا المرضية (Pathophysiology) للتثليج تشمل بلورات ثلجية خارج الخلايا وضررا آليّا، تسرب (هروب) الماء من الخلايا إثر الارتفاع في تركيز الجزئيات في السائل، أضرارا في الأوعية الدموية تؤدي إلى هبوط في تدفق الدم وفي أكسجة الأنسجة.

 وقد يظهر التثليج في أربع درجات مختلفة من الخطورة، لا يمكن تحديد أي منها بشكل واضح ومؤكد قبل تدفئة العضو المصاب:

1. الدرجة الأولى، تتميز بالجلد ذي اللون الأزرق – الأحمر، الحار والجاف، بعد التدفئة مباشرة. ويبلغ المريض عن شعور بالحريق بينما ينشأ وجع شديد وعميق في غضون ساعات قليلة. كما تتكون وذمة (Edema) تعود وتختفي، عادة، في غضون خمسة – عشرة أيام. وبعد بضعة أيام من ذلك، يبدأ الجلد بالتناقص والانحسار (lessening). وبالرغم من الشفاء، قد يعاني المريض من آلام حادة، تشوش الحواس  وبقاء الجلد حساسا للبرد.

2. الدرجة الثانية، تتميز بالعلامات التي تم وصفها في الدرجة الأولى، مع هبوط في حاسة اللمس وظهور نطفات، أو فقاعات، خلال 6 – 12 ساعة، تميل إلى التجفف وتكوين جلبات (قشور الجروح) في غضون 10 – 24 يوما. ومع تساقط هذه الجلبات، يظهر جلد ناعم ورقيق يكون سهل التعرض للإصابة وللتضرر.  

3. الدرجة الثالثة، تتميز بحصول غرغرينا (موات - Gangrene) في الجلد وتقرحات. تستغرق عملية التماثل للشفاء وقتا طويلا (نحو شهرين) وقد تكون مصحوبة بتلوثات والتهابات في الجروح وبانتشار الغرغرينا إلى طبقات أكثر عمقا في الجلد.  

4. الدرجة الرابعة، تتميز بحصول ضرر يمتد من الجلد وحتى العظام. مع تدفئة العضو يظهر على الجلد لون بنفسجي – أحمر – أزرق. وخلال فحص العضو يبرز انعدام الإحساس، بدون وذمات أو نفطات في الغالب. وفي غضون شهر واحد، يظهر على الجلد خط تحديدي، ثم يتعمق هذا الخط حتى يصل إلى العظم، خلال شهرين – ثلاثة أشهر. وفي الحالات التي يصاحبها تلوث ثانوي، يحصل انتشار في رقعة الغرغرينا. وتكون الأعضاء الأكثر عرضة للإصابة، عادة، أطراف أصابع القدمين. 

تم معالجة التثليج بواسطة تدفئة العضو المصاب عن طريق تغطيسه في ماء تبلغ درجة حرارته 42 درجة مئوية. مدى تلين العضو بواسطة ظهور اللون الأحمر – البنفسجي على الجلد، معاودة الإحساس (الألم، بوجه عام) واختفاء الصلابة في الأنسجة.