نقص كالسيوم الدم

Hypocalcemia
محتويات الصفحة
مصادر الكالسيوم

انخفاض مستوى الكالسيوم في الدم، أو نقص كالسيوم الدم (Hypocalcemia) ينجم عن نقص في معدن الكالسيوم في الدم. والكالسيوم (Calcium) هو عنصر كيميائي أساسي وحيوي للجسم. ويشكل المستوى الطبيعي منه في الدم شرطا حيويا لعمل مختلف خلايا الجسم، وخاصة الدماغ، العضلات والقلب. ولذلك، فإن نقص الكالسيوم في الدم (Hypocalcemia) قد يسبب مشاكل سريرية وأمراض عديدة.

يحصل الجسم على الكالسيوم من المواد الغذائية التي يتناولها الإنسان، فيتم امتصاصه من الجهاز الهضمي إلى الدم. وفي الدم، يدخل جزء من الكالسيوم إلى داخل الخلايا. الجزء الأكبر من الكالسيوم في الجسم موجود في العظام وفي الأسنان، بينما توجد كمية ضئيلة منه في الدم وفي سوائل الجسم الأخرى.

العديد من الإنزيمات تحتاج إلى الكالسيوم لكي تتمكن من أداء وظائفها، كما أنه ضروري للتوصيل العصبي، لتخثر الدم ولعمل العضلات.

يتم تخزين الكالسيوم في العظام بينما يتم إفراز فضلاته في البول. ويتم ضبط توازن الكالسيوم في الجسم بواسطة مجموعة من الهرمونات، أهمها: الهرمون الدرَيقي/ هرمون الدريقات (Parathyroid hormone - PTH) الذي تفرزه الغدد الدريقية (الغدد جارات الدرقية - Parathyroid glands)، وفيتامين "د" (Vitamin D). والهرمون الدريقي يتم إفرازه من الغدد الدريقية الأربع المتموضعة في الجزء الخلفي من الغدة الدرقية.

أما فيتامين "د" فيتم إنتاجه في الجلد، من الكوليسترول، كردة فعل على التعرض لأشعة الشمس، كما يمكن الحصول عليه من المواد الغذائية، وخاصة منتجات الحليب والخضار التي تشكل مصدره الأساسي.

وقد يسبب نقص الكالسيوم في الدم مشاكل سريرية مختلفة وأمراضا عديدة. فقد يؤدي نقص الكالسيوم لمدّة زمنية طويلة  لدى الأطفال إلى إصابتهم بمرض رخد (تليّن) العظام (Osteomalacia)، بينما قد يؤدي نقص كهذا لدى البالغين إلى إصابتهم بمرض تخلخل العظام (Osteoporosis). وهما مرضان يسببان أوجاعا حادة وتصبح العظام فيهما هشة وسهلة الانكسار. كما يحصل، في مرض تخلخل العظام، تشوّه وتغير في شكل العظام، آلام وكسور في العظام، وخاصة في عنق الفخذ (Collum femoris)، وانخفاض في الطول، جراء انخماص (Collapse) في فقرات العمود الفقري. في مثل هذه الحالات، يبقى معدل الكالسيوم في الدم سليما وطبيعيا، نظرا لأنه في حال وجود نقص في كالسيوم الدم، يحصل الجسم على الكالسيوم اللازم له من مخزوناته الموجودة في عظام الجسم.

ينجم نقص الكالسيوم في الدم عن اضطرابات في عملية الأيض (الاستقلاب - Metabolism) ونادرا ما ينجم عن نقص في استهلاك الكالسيوم (استهلاك كميات قليلة منه). في حالة قصور الدريقات (Hypoparathyroidism)، ينخفض مستوى الكالسيوم في الدم إلى ما دون المعدل الطبيعي، الأمر الذي يؤدي إلى اختلال الأداء الوظيفي للأعصاب انقباضات عضلية، وخاصة في كفي اليدين وكفتي القدمين. أما الحالات التي يستمر فيها نقص الكالسيوم في الدم لمّدة طويلة دون معالجته بطريقة مناسبة، فقد ينجم عنها ضرر جدي للجهاز العصبي مصحوبا بالاكتئاب (Depression) والذهان (Psychosis) اللذين قد يتفاقمان إلى حدّ الخَرَف (Dementia) والضرر الدماغي.

أعراض نقص كالسيوم الدم

الأعراض المميزة لنقص كالسيوم الدم هي:

  • انقباض وتشنج عضلة ساق القدم خلال النوم.
  • الإحساس بنَمَل (اخدرار) في الشفتين، في اللسان، في الأصابع وفي القدمين.
  • تشنج وانقباض في كفي اليدين وكفتي القدمين.
  • آلام في العضلات.
  • تشوّه عضلات الوجه وتغيّر في شكلها.

الأعراض المبكرة لنقص كالسيوم الدم تشمل:

  • الإحساس بنَمَل في أصابع اليدين والقدمين وفي محيط الفم.
  • تقلّص (انقباض) تلقائي مستمر في العضلات (تكزّز -  Tetany)، يتمثل في حالته الخفيفة بانقباض طفيف في كفي اليدين، كفتي القدمين وعضلات الوجه، ويتمثل في حالته المتقدمة بحدوث صرير(Stridor)، تشنج عضلي، وإصابة المسالك التنفسية.

وفي بعض الحالات من نقص كالسيوم الدم،  قد يحصل ضرر في الجهاز العصبي المركزي، يتمثل في:

  • اختلاجات (Convulsions)، تغييرات في القدرات العقلية وتهيّجِيّة  (Irritability).
  • اضطرابات في القلب وفي الدورة الدموية يمكن أن تشمل: بطء القلب (Bradycardia)، اضطراب النـَّظـْم (Arrhythmia)، انخفاض ضغط الدم (Hypotension) وفشل القلب الاحتقاني (CHF - Congestive heart failure).

أما لدى المواليد، فتكون التغيرات غير محددة وتشمل: التهيّجيّة، انقطاعات مؤقتة للنَفـَس (Apnea)، ارتعادات واختلاجات.

أسباب وعوامل خطر نقص كالسيوم الدم

قصور الدريقات، مقاومة لعمل هرمون الدريقات، نقص المغنيزيوم (Magnesium)، رَخَد (تليّن) العظام، المعالجة بالأدوية المدرّة للبول (Diuretics)، فرط فوسفاتاز الدم (Hyperphosphatemia) والإسهال الحاد.

تشخيص نقص كالسيوم الدم

عملية الاستيضاح الأولية تشمل: فحص الدم لقياس مستويات الكالسيوم, الفُسفور, المغنيزيوم, البروتين, وظائف الكليتين  وحامضية الدم (pH).

كما يجب، أيضا، قياس مستويات (تركيز) الكالسيوم, الفسفور والكرياتنين (Creatinine) في البول. وثمة حاجة، أيضا، إلى قياس تركيز هرمون الدريقات وفيتامين "د" لاستكمال عملية الاستيضاح هذه. أما تصوير الصدر بالأشعة السينية (رنتجن – X-Ray) وتخطيط كهربية القلب (EKG - Electrocardiogram) فهما ضروريان لغرض التشخيص. وفي بعض الحالات قد تكون هنالك حاجة لمواصلة عملية الاستيضاح، بمزيد من التدقيق والتعمّق.

علاج نقص كالسيوم الدم

من المهم جدا تشخيص وتحديد المسبب الأولي لنقص الكالسيوم في الدم. ومن الضروري، بشكل خاص، تحديد نقص المغنيزيوم – إن وُجد – ومعالجته.  وتتمثل المعالجة الطارئة والسريعة لنقص كالسيوم الدم بحَقن محلول ملح الكالسيوم غلوكونات في الوريد.

عملية الحَقن (التسريب) هذه يجب أن تتم تحت المراقبة والرصد ويتوجب وقفها على الفور إذا حصل تباطؤ في نبضات القلب إلى ما دون الـ 60 نبضة في الدقيقة الواحدة. وعندما يطرأ تحسّن على حالة المريض، من الممكن الانتقال إلى إعطاء مستحضرات الكالسيوم التي يتم تناولها عن طريق الفم. كما يشكل إعطاء مشتقات فيتامين "د" عنصرا هاما وحيويا في هذا العلاج.