الوذمة الوعائية

Angioedema
محتويات الصفحة

الوذمة الوعائية (Angioedema) هي حالة من الوذمات الموضعية التي تحدث، على شكل نوبات، عقب تسرُّب مفرط للسوائل، خارج الأوعية الدموية، علما أنها لا تسبب الحكة. تظهر الوذمة الوعائية بشكل عام في منطقة الجمجمة، العنق والوجه، خاصة الشفتين، وكذلك في الفم والبلعوم والحنجرة. كما يمكن أن تظهر في أعضاء الجسم الأخرى على شكل نوبات من آلام البطن، الغثيان والتقيؤ والإسهال عقب حدوث وذمة في جدار الأمعاء، ومن الممكن أن تؤدي للبحة وصعوبة في البلع، وفي بعض الأحيان قد تسبب لانسداد الشعب الهوائية بالكامل، إلى حد الموت. تنتشر الوذمة على مدار 12-36 ساعة وتختفي خلال 3 أيام.     

  تُصَنَّف الوذمة الوعائية لأنواع مختلفة بحسب مصدرها  ومُسَبباتها: وراثية، مكتسبة، مرتبطة بأمراض الحساسية وتترافق، عادة، بظهور الشرية (الشرى) (urticaria)، كما يمكن ان تكون ثانوية نتيجة للعلاج بالعقاقير، أو مجْهولة السبب.

1. تحدث الوذمة الوعائية الوراثية نتيجة نقص في مثبط إيسترازا (C1)، من النظام المكمل (C1 - esterase inhibitor أو C1 - INH). وهو عبارة عن  بروتين سُكريّ (Glycoprotein) يتم إنتاجه في الكبد وله دور في تنظيم نشاط النظام المكمل، الخاص بجهاز التخثر ومسار الكاينين (Kinines) . فهو يرتبط بمركبات المكمل (C1r) و (C1s) ويفرق بيينها وبين (C1q). والمعلوم أن (C1q) لا يتمكن من تنشيط المسار التقليدي للنظام المكمل دون التركيبة  (C1r) و (C1s). لذلك فإن نقص (C1 - INH) يؤدي  للتفعيل غير المراقب للمراحل الأولى (C2, C4) من المسار التقليدي للنظام المكمل، ما يؤدي لإنتاج مفرط لمنتجات التحليل C2a, C4a. كما أنه يؤدي إلى إزالة تثبيط الكاليكرين (إنزيم خلوي حالّ) (Kallikrein)، ما يؤدي بالتالي، الى حدوث انشطار مُوَلِّد الكاينين (Kininogens) وإفراز الكينينات والمواد  الفعالة في الأوعية الدموية (Vasoactive substances) والتي تؤدي الى توسع الأوعية الدموية، خاصة الوريدية منها، ولتسرب البلازما  إلى خارج الأوعية الدموية مما يسبب الوذمة.

هذا هو أحد المركبات الأولية للنظام المكمل. هناك نوعان من النقص الوراثي. في الأول منهما، والذي يشمل 80-90% من الحالات، تكون نسبة البروتين منخفضة في المصل، بينما تكون نسبة البروتين، في الثانية، طبيعية بل ومرتفعة، ولكن هناك خللا في أدائه.

2. في الوذمة الوعائية المكتسبة يكون إنتاج (C1 - INH) طبيعيا لكن النقص يحدث نتيجة للاستهلاك المتزايد. هنالك نوعان من المرض المكتسب: في الأول تكون نسبة بروتين (C1-INH) منخفضة في المصل، بسبب التحلل المفرط. وترتبط هذه الوذمة بالأمراض اللمفاوية (Lymphoproliferative) مثل: سرطان الدم الليمفاوي  (Chronic lymphocytic leukemia)، اللمفومات (Lymphomas) وغيرها. أما في النوع الثاني فلا تكون الوذمة مرتبطة بأمراض أخرى، بل بوجود أجسام مضادة ذاتية والتي تقوم بتشويش أداء (C1 - INH) وتسبب الوذمة.

3. في الوذمة الوعائية المترافقة بالشرية، تترافق الوذمة بظهور طفح جلدي أحمر اللون، يثير الحكة. وتكون طريقة التشخيص والعلاج مماثلة لحالات الاصابة بالشرية.

4. تشكل الوذمة الوعائية الناجمة عن استخدام الدواء، نسبة 95% من الحالات، وهي تظهر، حسب الرأي السائد، بسبب تناول الأدوية من عائلة مثبطات الإنزيم المُحوِّل للأنجيوستين (angiotensin - converting enzyme inhibitors - ACE)  .

أعراض الوذمة الوعائية

تشمل الاعراض التي تثير الاشتباه بوجود وذمة وعائية: نوبات حادة من آلام البطن، وذمات موضعية دون أن تترافق مع الشرية، بحة في الصوت وصعوبة في البلع، ناجمة عن الضغط النفسي، أو جراء صدمة، أو عمليات جراحية أو علاج الأسنان، أو التلوث، أو نتيجة الدورة الشهرية والحمل.

 

تشخيص الوذمة الوعائية

خلال الفحوصات المساعدة يتم قياس نسبة (C1 - INH) و (C4). وتكون نسبتهما منخفضة أثناء النوبة المرضية الأولى الناجمة عن مصدر وراثي، ولكن نسبة (C4) تكون طبيعية لدى قياسها بين النوبات المرضية. اما في النوع الوراثي الثاني، فتكون نسبة (C1 - INH) طبيعية بينما تكون نسبة (C4) منخفضة عند حدوث النوبة المرضية، ولكنها طبيعية بين النوبات. يجب الخضوع لفحص أداء (C1 - INH) عندما تكون نسبته طبيعية في المصل. بالإضافة للفحوصات المخبرية هناك حاجة للخضوع للفحوصات التصويرية من أجل نفي وجود أمراض مرافقة لهذه الحالة.

علاج الوذمة الوعائية

أثناء النوبة يتم العلاج عن طريق تزويد المريض بمصل (C1 - INH) المُركز، أو تزويد المريض بوجبتين من البلازما إذا لم يتوفر (C1 - INH) المُركز. ويمكن خلال النوبة أن نمزج العلاج بعوامل مضادة لحل الفبرين (Antifibrinolytics) مثل حمض الترانيكساميك (Tranexamic acid) وحمض إبسيلون أمينوكابرويك (ؤ- aminocaproic acid) التي تثبط البلاسمين (Plasmine) والتي تشارك في بدء تنشيط النظام المكمل.

للعلاج على المدى الطويل يتم استخدام هرمونات من نوع الإندروجينات (Androgen) دانززول (Danazol) وسترانزولول (Stanozolol) التي تشجع إنتاج (C1 - INH) في الكبد وتساهم برفع نسبة البروتين في مصل الدم. بالنسبة للمرضى الذين أصيبوا بالوذمة الثانوية عقب استخدام العقاقير، يجب التوقف بشكل فوري عن تناول الدواء المشكوك فيه.