تسرع القلب البطيني

Ventricular tachycardia - VT
محتويات الصفحة

عندما ينبض البطينان  ثلاث نبضات أو أكثر بسرعة تزيد عن 100 نبضة في الدقيقة، فإن هذه الظاهرة تُعرف باسم تَسَرُّعُ القَلْبِ البُطَينِيّ (Ventricular tachycardia).

يمكن لتسرّع القلب البطيني أن يحدث حتى في حال انعدام أي مرض من أمراض القلب، لكنه أوسع  انتشاراً عند الأشخاص المصابين بأمراض قلبية. وقد ينشأ كأحد التعقيدات، السابقة أو اللاحقة، لبعض الأمراض القلبية، مثل: احتشاء عضل القلب (Myocardial infarction), اعتلال عضلة القلب (Cardiomyopathy), مرض في أحد صمامات القلب, التهاب في القلب, التهاب عضل القلب (Myocarditis) وبعد  إجراء عملية جراحية في القلب.

وقد تنشأ ظاهرة تسرّع القلب البطيني، أيضا، كواحد من الأعراض الجانبية لتعاطي أدوية لمعالجة أمراض أو اعتلالات مثل: اضطراب النَّظـْم (حالة تؤدي إلى تغيير في نظم ضربات القلب عن الحالة السوية المنتظمة - Arrhythmia), انخفاض مستوى البوتاسيوم في الدم, اختلال التوازن الحامضي – القاعديّ في الجسم والأكسدة غير السليمة.

الآلية الأكثر انتشارا لحدوث التسرع البطيني هي تلك المعروفة بـ "عودة الدخول" (الدخول من جديد، أو الدخول المُجَدَّد - Re-entry) والتي تعني نشوء محفز متجدد للدورة الكهربائية، نتيجة تحفيز أولي منفرد.

يتم تصنيف تسرّع القلب البطينيّ وفق المقاييس التالية:

  1. طبقا لطول فترة التسرّع:

 أ. تسرّع بطيني غير متواصل (Non - sustained VT) ويعرّف بأنه التسرّع الذي يستمر حتى 30 ثانيه.

 ب. تسرّع بطيني متواصل – التسرع الذي يستمر لمدة تزيد عن 30 ثانية.

  1. طبقا للشكل العام لـمرَكَّب كيو. آر. إس (QRS) في مخطط كهربية القلب (EKG) وقت حدوث التسرّع:

أ. تسرّع بطيني أحاديّ الشكل (Monomorphic VT).

ب. تسرّع بطيني متعدد الأشكال (Polymorphic VT)، أي إن له شكلين أو أكثر لمركّب QRS العام في مخطط كهربية القلب.

  1. طبقا للمرض القلبيّ الأساسي:

 أ. تسرّع بطيني ناتج عن حالة إقفارِيَّة (إقفار، أو: نقص التَّروِيَة - Ischemia) في عضل القلب (Ischemic VT).

ب. تسرّع بطيني غير ناتج عن حالة إقفارية (Non-ischemic VT).

وقد يحدث تسرّع بطينيّ هو مزيج من تراكيب الأصناف المختلفة المذكورة.

فقد يظهر تسرّع بطينيّ متواصل, ناجم عن حادث إقفاريّ ومتعدد الأشكال، كما قد تظهر تسرعات بطينية أخرى هي مزيج من تراكيب أخرى.

تسرّع القلب البطينيّ الإقفاريّ (Ischemic VT):

الإقفار (أو: نقص التروية - Ischemia) على مستوى الخلية يؤثر كثيرا على قدرة الخلية على النشاط والعمل، كما على دَوْر الحِران (Refractory period) الخاص بالخلايا. وإضافة إلى ذلك، فعند حدوث احتشاء (infraction), تنشأ حالة يتم فيها امتزاج أنسجة سليمة بأنسجة مصابة جراء الاحتشاء. وتشكل هذه التغيرات أرضية خصبة ومواتية لحدوث آلية الدخول من جديد (Reentry) ومن ثم حصول التسرّع البطينيّ.

التسرع البطيني الإقفاريّ يكون، في الغالب، متعدد الأشكال (Polymorphic VT). ويتعلق احتمال حدوث التسرّع، بصورة طردية، بحجم الاحتشاء. ويُعتبر النشاط الانقباضيّ في البطين الأيسر، عمليا، المقياس الأفضل للتنبؤ باحتمال حدوث موت مفاجئ نتيجة لاضطراب النَّظـْم لدى هؤلاء المرضى.

يشمل تسرع القلب البطيني الإقفاريّ نطاقا واسعا من أنواع التسرّع البطيني منها:

1. تسرع بطيني مجهول السبب (Idiopatic VT): يحدث هذا التسرّع في قلب سليم ومعافى، ويشمل:

   أ. تسرّع منشأه في البطين الأيمن (RVOT), وهو أحاديّ الشكل، عادة، تركيبته من نوع (LBBB) مع محور سفلي يميني. والعلاج الأكثر نجاعة لهذا النوع من التسرّع هو علاج الجَذ (Ablation) بالموجات الراديوية في مخرج البطين الأيمن.

  ب. تسرّع بطينيّ في البطين الأيسر: (LVOT وهو أحادي الشكل، عادة، وتركيبته (RBBB) مع محور علوي. ويتميز هذا النوع باستجابته للمعالجة بالأدوية التي تندرج في مجموعة حاصرات قنوات الكالسيوم مثل الفيراباميل (verapamil). كما يمكن معالجته بالجَذ بالموجات الراديوية.

2. تسرّع بطينيّ على خلفية مرض اعتلال عضلة القلب التوسعي (Dilated cardiomyopathy - DCM) ومرض اعتلال عضلة القلب المتراكز (Hypertrophic cardiomyopathy – HCM).

   أ. DCM: المصابون بهذا المرض أكثر عرضة للإصابة بتسرع القلب البطيني, لكن ليس من الصعب جدا التنبؤ أيّهم أكثر عرضة للإصابة باضطراب النَّظـْم (Arrhythmia).

  ب. (HCM): عند المصابين بهذا المرض يكون التسرع البطيني مصحوبا بتضخم ملحوظ في جدران عضلة القلب، سوية مع علامات قريبة من الإغماء. قد تشير حالات الموت المفاجئ السابقة في عائلات المصابين وظهور تسرع بطيني غير دائم لديهم في تسجيل مِرقاب هولتر, إلى احتمال متزايد للموت المفاجئ لدى هؤلاء المرضى. وقد ثبت إن العلاج بالأميودارون (دواء لمعالجة اضطرابات النظم القلبي - AMIODARONE) هو علاج ناجع، وكذلك أيضا النَّظـْم القلبي. كما تشير التجارب إلى إن زرع جهاز مزيل الرجفان الآلي (Automated Defibrillator) أثبت نجاعة كبيرة في معالجة هؤلاء المرضى.

3. تسرّع بطينيّ مُحْدَث بالأدوية (Drug induced VT): قد يسبب تناول أنواع معينة من الأدوية نشوء تسرعا بطينيا أحادي الشكل أو متعدد الأشكال، خاصة لدى الذين يعانون من أمراض قلب إقفارية أو الذين أصيبوا باحتشاء عضل القلب. الأدوية من المجموعات الدوائية التالية قد تساهم في نشوء التسرع البطيني: مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (Tricyclic antidepressants)، الكحول, النيكوتين والكوكائين. بالمقابل قد تقلل الكثير من الأدوية المضادة لاضطرابات نظم القلب ظاهرة التسرع البطيني، لكنها قد تزيد من خطر الموت المفاجئ.

4. من الحالات الأخرى التي قد تؤدي إلى لإصابة بالتسرع البطيني، والتي لا تنشأ على خلفية أمراض إقفارية: أمراض التهابات عضل القلب, أمراض تلوثية في عضل القلب, أمراض في بنية عضل القلب, متلازمة QT الطويلة ومتلازمة بروغادا (Brugada Syndrome).

أعراض تسرع القلب البطيني

هنالك مجموعة مختلفة من الأعراض التي قد تظهر لدى الإصابة بهذا المرض. تتعلق هذه الأعراض بوتيرة التسرّع، بنوع المرض القلبيّ الأساسي وبحالة المريض الصحية عامّة. بعض المصابين بهذا المرض قد لا تظهر لديهم أية علامات أو أعراض، بينما قد تظهر لدى آخرين منهم أعراض طفيفة، فيما قد تكون لدى آخرين حادة جدا, إلى درجة فقدان الوعي وحتى الموت المفاجئ.

تشخيص تسرع القلب البطيني

يتم تشخيص التسرّع البطيني بتسجيل مُخَطـَّط كهربيّة القلب (Electrocardiogram - ECG/EKG), بتسجيل مِرقاب هولتر (Holter monitor), بتسجيل توثيقي للأحداث القلبية وبإجراء اختبار الفِيزْيُولُوجْيا الكَهْرَبِيَّة للقلب (Cardiac Electrophysiology study).

علاج تسرع القلب البطيني

تختلف طرق العلاج طبقا لاختلاف الأعراض واختلاف المرض القلبي الأساسي. قد يشكل التسرع البطيني أحيانا حالة طوارئ تستدعي الإنعاش (Resuscitation), استخدام الصدمة الكهربائية, أو حقن المريض وريديا بأدوية مضادة لاضطرابات نظم القلب.

أما العلاج الطويل المدى فيشمل أدوية مضادة لاضطرابات نظم القلب كالأيمودارون, سوتلول أو الأدوية من مجموعة حاصرات بيتا. إلا إن بعضا من هذه الأدوية تثير أعراضا جانبية مقلقه, لذا يتضاءل استعمالها في الآونة الأخيرة.

تتم معالجة بعض أنواع التسرع البطينيّ بواسطة الجذّ (Ablation), باستعمال الموجات الراديوية. ويعد هذا العلاج الأنجع الذي يؤدي إلى الشفاء. أما العلاج المفضل في السنوات الأخيرة، في العديد من حالات التسرع البطيني، فهو زرع جهاز مزيل الرجفان الآلي (Automated Defibrillator) في الصدر. وهو جهاز متطور يراقب نظم القلب بصورة جارية وذو قدرة على كشف التسرع البطيني لحظة حدوثه. ويكون العلاج كهربائيا بواسطة الصدمة الكهربائية بغية وقف التسرع البطيني والعلاج الدوائي بغية تقليل احتمال حدوثه.