إلتهاب مفاصل ثانوي لأمراض إلتهابية في الأمعاء

Arthritis secondary to inflammatory bowel disease

محتويات الصفحة

قد يظهر التهاب المفاصل نتيجةً للإصابة بأمراض متنوعة في الجهاز الهضمي. في قسم من الحالات يظهر التهاب المفاصل فقط بعد تشخيص مرض الأمعاء، في حالات أخرى - بالمقابل لمرض الأمعاء، ولدى بعض المصابين يظهر التهاب المفاصل قبل ظهور مرض الأمعاء.

المفاصل التي يمكن أن تصاب جراء التهاب من هذا النوع هي المفاصل المحيطية في الأطراف، مفاصل العمود الفقري أو مفاصل الحوض. يسمى التهاب المفاصل في العمود الفقري بالتهاب الفقار (spondylitis)، والإلتهاب الذي يصيب المفاصل العجزية الحرقفية (Sacroiliac joints) في الحوض يدعى إلتهاب المفصل العجزي الحرقفي (sacroiliitis).

يمكن أن يظهر التهاب المفاصل كمرض ثانوي لأمراض الأمعاء. حيث يتم تقسيم التهاب مفاصل  ثانوي لأمراض التهابية في الأمعاء إلى ثلاث فئات رئيسية:

1. أمراض العدوى في الأمعاء

يسمى التهاب المفاصل الذي يظهر عقب أمراض العدوى في الأمعاء، بالتهاب المفاصل التفاعلي (reactive arthritis). هناك مسببات تميز العدوى في الأمعاء، المُصاحبة بالتهاب المفاصل، وتشمل جراثيم الشيغيلة (shigella)، سالمونيلة (salmonella)، والعطيفة (Campylobacter). تتسم عدوى الأمعاء بأوجاع بطن وإسهال يمكن أن تتواصل لعدة أيام.

ظهر قسم من الحالات المعروفة لمرض من هذا النوع بعد حدوث تسمم غذائي جماعي نتيجة هذه الجراثيم. بشكل عام يظهر مرض المفاصل بعد أسبوعين إلى أربعة أسابيع، منذ انتهاء عدوى الأمعاء، وغالبا ما تصيب 1-4 مفاصل محيطية، خاصة في الأطراف السفلية، يشمل الركبتين، الكاحلين ومفاصل القدمين. يشكو المصاب من ألم، انتفاخ وتقييد في حركة المفصل.

يمكن للانتفاخ في أي من أصابع الرجلين أن يمتد ليشمل كل الإصبع. إصبع من هذا النوع تسمى "إصبع سجق". بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يصاب العمود الفقري ومفاصل الحوض. يتميز التهاب الفقار (spondylitis) بألم حاد في أسفل الظهر، يظهر بشكل خاص، خلال الراحة،  ويخف بعد القيام بنشاط رياضي. كما ان الالتهاب في منطقة التقاء الأوتار بالعظام (والذي يسمى enthesitis) يشكل أيضا علامة مميزة لهذه المتلازمة، والتي تظهر كآلام على طول القدم والكعبين.

يمكن لالتهاب المفاصل التفاعلي أن يتسبب بظواهر كثيرة خارج المفصل، مثل:

 أ). آفات جلدية في كف اليد والقدم. تكون هذه الإصابات مرتفعة، مع قروح وقشرة بارزة وتسمى تقرن الجلد (keratoderma).

 ب). تكثف ملحوظ في سمك الأظافر وتعكر في الأظافر.

ج) التهاب في الأعضاء التناسلية الذكرية.

 د) إصابة صمامات القلب.

يتعافى أغلب المرضى من التهاب المفاصل خلال 3-12 شهراً. عند 15% من المرضى تتكرر نوبات المرض ولدى 15% من المرضى يطول المرض ما يؤدي إلى تلف المفاصل.

2. أمراض الأمعاء الالتهابية

هذه الفئة تشمل داء كرون (crohn's disease) والتهاب القولون التقرحي (ulcerative colitis). يتميز هذان المرضان بالتهاب في الأمعاء الدقيقة والغليظة لأسباب غير معروفة. ويصاب  10-20% من المصابين باحدى هذه الامراض، بالتهاب مفاصل اليد والرجل. يظهر هذا الالتهاب غالبا، بشكل متزامن مع ظهور التهاب الامعاء، وفي حالات معينة، قد يسبقه. 

غالبًا ما يصيب التهاب المفاصل الأطراف السفلى، خاصة الركبتين، الكاحلين ومفاصل القدمين. يستمر الالتهاب في المفصل ذاته من أيام عديدة حتى أسابيع. بعد ذلك يمكن للالتهاب أن يظهر في مفصل آخر ومن هنا أطلق عليها أسم الالتهاب المتنقل (Migratory). بعد علاج التهاب الأمعاء وتراجعه،  يتحسن الحال أيضا في التهاب المفاصل. عادةً، لا يؤدي التهاب المفاصل الى تلف المفصل.

10% من المرضى الذين أصيبوا بمرض الأمعاء الالتهابي، يصابون بالتهاب الفقار (spondylitis) وآخرون يصابون بالتهاب المفصل العجزي الحرقفي (sacroiliitis).

تشابه هذه المتلازمة في تطورها، التهاب الفقار المقسط (Ankylosing spondylitis)، وهو مرض آخر يصيب هذه المفاصل. تتميز هذه المتلازمة بألم وتيبس صباحي في الحوض والعمود الفقري. يظهر الألم أثناء الليل وفي الصباح الباكر، ويضطر المصاب إلى القيام بجولة  كي يخف الألم أو يزول الشعور به.

في بعض الحالات  لا تظهر أعراض سريرية لالتهاب مفاصل الحوض والعمود الفقري. وبخلاف التهاب المفاصل في الأطراف، لا يرتبط التهاب المفاصل في العمود الفقري بنشاط مرض الأمعاء، ويمكنه أن يزداد سوءاً رغم معالجة مرض الأمعاء.

تظهر الفحوص المخبرية للمصابين بهذا المرض، ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء وزيادة معدل ترسب كريات الدم الحمراء (ESR)، ما يدل على وجود التهاب نشط. تشمل معالجة هذا المرض، علاج مرض الأمعاء، أيضاً، ويتم في مكافحة الالتهاب، استخدام أدوية لا-ستيرويدية، ستيرويدات (Steroids)، ميتوتريكسات (MTX)  وأدوية أخرى.

3. الحثل الشحمي المعوي (intestinal lipodystrophy = Whipple's disease)

يعتبر هذا المرض نادرا ويتميز بارتفاع درجة الحرارة، فقدان الوزن، سوء تغذية وإسهال مستمر. ينجم هذا المرض عن جرثومة (Tropheryma whipplei). وهذه الجرثومة لا تسبب التهاب الأمعاء، فقط،  بل التهابات في أعضاء أخرى في الجسم، أيضاً. لدى بعض المرضى ينشأ التهاب في المفاصل. ويمكن للالتهاب أن يكون على شكل نوبات ومتنقلاً أو مستمراً. على الأغلب لا يؤدي الالتهاب إلى تلف المفصل.

يتم الكشف عن الجرثومة المسببة للمرض عن طريق أخذ خزعة (biopsy) من النسيج الذي يحيط بالمفصل (النسيج الزليلي - Synovial tissue)، أما العلاج فيكون عن طريق المضادات الحيوية.