في اليوم العالمي للفتاة: ختان الإناث ظاهرة يجب القضاء عليها

في اليوم العالمي للفتاة سوف نسلط الضوء على احدى الظواهر القاسية والمنتشرة للاسف في الوطن العربي: ختان الاناث. نسمع الكثير عنها ونعرف القليل عن اثارها ومدى انتشارها.

في اليوم العالمي للفتاة: ختان الإناث ظاهرة يجب القضاء عليها

تتعرض الفتيات في العالم إلى أنواع مختلفة من العنف، سواء الجسدي أو النفسي وتنتهك حقوقها في مجالات متعددة، إلا أن أبشع أنواع الإعتداءات وأكثرها انتهاكا لحقوقها وانسانيتها هو ختان الإناث Female genital mutilation.

نحن نسمع الكثير عن هذا الموضوع ولكن نعرف عنه القليل. وفي اليوم العالمي للفتاة دعونا نتعرف اكثر عن هذه الظاهرة ولما لها من تداعيات جسدية ونفسية كبيرة عليها. فمن الملاحظ أن ظاهرة ختان الإناث تنتشر بشكل هائل في بعض الدول العربية، فما هو ختان الإناث، وكيف يؤثر عليهم، وما هو مدى انتشاره في الدول العربية؟

تعرف منظمة الصحة العالمية ختان الإناث على أنه تشويه جزئي أو كلي للأعضاء التناسلية عند الأنثى دون وجود أسباب علاجية، وللإسف فإن هذه العملية لا تعود بأية منافع صحية على الأنثى، بل قد تعرضها لمشاكل صحية عديدة. وأوضحت المنظمة أنه يتم إجراء ختان الإناث في سن الرضاعة وصولا إلى الخمسة عشر عاما.

يعرف ختان الإناث عالمياً بأنه نوع من أنواع العنف ضد الفتيات، فهو يعتبر وسيلة اضطهاد ضدها، حيث يخرق موضوع ختان الإناث حقوقها وهي طفلة والحقوق الصحية لها وحتى حقها في الحياة، فكثير من الفتيات فقدن وسيفقدن حياتهن خلال هذه العملية.

الجدير بالذكر أن ختان الإناث يتم عادة من قبل إمراة ليس لديها أي علم أو ادراك بالأمور الطبية، ولا يتم استخدام التخدير والتطهير خلال العملية. كما ويتم إجراء الختان من خلال استخدام السكاكين والشفرات والمقصات، وتكون الأنثى مقيدة كليا. يقسم ختان الإناث إلى أربعة أقسم رئيسية:

  1. استئصال البظر-Clitoridectomy: وهو عبارة عن استئصال كلي أو جزئي للبظر، والذي يعتبر الجزء الحساس والناعظ-Erectile من أعضاء الأنثى التناسلية، كما ويتم في أحيان نادرة استئصال القلفة- prepuce، وهي الجلد المحيط بالبظر.
  2. استئصال كلي أو جزئي للبظر والشفران الصغيران-labia minora والشفران الكبيران أحيانا- labia majora.
  3. تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى: القيام بتضييق فتحة المهبل بواسطة سداد، وهو عبارة عن قطع الشفرين الداخليين أو الخارجيين ونقلهم إلى مكان اخر، مع استئصال البظر أحيانا.
  4. أما القسم الرابع من ختان الإناث يضم كل عملية تسبب الأذى والتشويه للأعضاء التناسلية الخاصة بالأنثى دون وجود سبب علاجي.

وكما ذكرنا، لا يوجد هناك أي سبب صحي للقيام بختان الإناث، بل يسبب الضرر لصحة الإناث بأشكال متعددة. وتضم المضاعفات الفورية ما يلي:

  • ألم شديد

  • صدمة

  • نزيف (Haemorrhage)

  • عدوى بكتيرية

  • احتباس البول- urine retention

  • تقرحات

كما من المحتمل أن تصاب الأنثى بمضاعفات طويلة الأمد، وهي:

  • التهابات متكررة في المسالك البولية

  • متلازمة المبيض المتعدد الكيسات

  • العقم

  • ألم خلال ممارسة الجنس وعدم الاستمتاع به

  • مضاعفات أثناء الولادة

  • تزيد من خطر وفاة الأطفال حديثي الولادة

  • الحاجة أحيانا إلى إجراء عمليات جراحية متعددة، وبالأخص في حال القيام بتضييق فتحة المهبل

  • أثار نفسية متعددة مثل الإكتئاب

تداعيات صحية خطيرة.. اذا لماذا يتم القيام بها؟

ان عملية ختان الإناث تتم كجزء من العادات والتقاليد سواء المجتمعية أو الدينية التابعة لمجتمعات ودول معينة، حيث تعتبر في بعض المناطق كوسيلة لتربية الإناث وتحضيرهن للحياة الزوجية، ويعتبرها البعض الاخر كوسيلة للحفاظ على النظافة الشخصية.

وبالرغم من الخطر الكبير على صحة الإنثى إثر هذه العملية، إلا أنها ظاهرة منتشرة ولا تزال العديد من المجتمعات تقوم بها، كنوع من التقاليد والعادات الموروثة عبر الأجيال.

تشير احصائيات اليونيسف unicef الخاصة بعام 2013، أن بعض الدول العربية تتصدر القائمة كأكثر الدول انتشارا لظاهرة ختان الإناث، حيث أوضحت هذه الإحصائيات أن دولة الصومال تتربع في المرتبة الأولى، أي أن 98% من فتيات الصومال خضعن لختان الإناث. لتلحق بها كل من جيبوتي ومصر، بنسب وصلت إلى 93% و91% على التوالي. وبالطبع لم يقتصر انتشار هذه الظاهرة على الدول السابقة، بل تنتشر في العديد من الدول العربية ولكن بنسب أقل.

الملفت للنظر أن وزارة الصحة المصرية أصدرت تقريرا في عام 2003، أوضحت فيه أن 69% من النساء يوافقن ويرغبن بإجراء عملية الختان لبناتهن، وهذا دليل على أن هذه العملية أمر مقبول مجتمعيا ومحبذ بين فئة كبيرة من المجتمعات، مما يصعب الحد منه أو حتى القضاء عليه! ومن جهة أخرى، أوضحت دراسة تابعة لمنظمة الصحة العالمية، بأن القيام بختان الإناث يرتبط بمستوى التعليم الخاص بالفتاة بكل من المدن والقرى، حيث يزداد الأمر في القرى ويقل في المدن. كما ومن الملاحظ أن ختان الإناث يرتبط ارتباطا سلبيا مع المستوى التعليمي الخاص بكل من الأب والأم

بالتالي من المهم القيام بخطوات توعوية جذرية حول الموضوع، للحد والقضاء على ظاهرة ختان الإناث لما لها من تداعيات خطيرة على صحة الإناث، وانتهاك لحقوقها. والجدير بالذكر أن بعض الدول مثل بريطانيا، تعتبر القيام بختان الإناث أمرا غير قانوني.

للتلخيص: من الواضح ان وضع الفتاة العربية في جميع الدول المذكورة والغير مذكورة في التقرير اعلاه لا زال بحاجة لقطع اميال عدة وفي مجالات عدة (في المجتمع، في العمل، في البيت، في الاقتصاد، في السياسة وغيرها) لكي يرتقي الى مكانة تليق بها وتليق بنا مجتمعاً وشعباً (نذكركم اننا نتكلم عن نصف المجتمع!). غير ان الحال لا يحتمل الانتظار اكثر في ما يخص ختان الاناث، نظراً لرسوخه "ومصداقيته" في معتقدات بعض المجتمعات، وتداعياته الصحية الغير قابلة للاصلاح.

 

من قبل رزان نجار - السبت ، 7 مارس 2015
آخر تعديل - الأحد ، 23 أبريل 2017