ختان البنات: ظاهرة يجب القضاء عليها

سوف نسلط الضوء على إحدى الظواهر القاسية والمنتشرة للأسف في الوطن العربي: ختان البنات، نسمع الكثير عنها ونعرف القليل عن آثارها ومدى انتشارها.

ختان البنات: ظاهرة يجب القضاء عليها

تتعرض الفتيات في العالم إلى أنواع مختلفة من العنف، سواء الجسدي أو النفسي وتنتهك حقوقها في مجالات متعددة، إلا أن أبشع أنواع الإعتداءات وأكثرها انتهاكاً لحقوقها وإنسانيتها هو ختان الإناث Female genital mutilation.

ما هو ختان البنات؟

دعونا نتعرف اكثر على هذه الظاهرة وما لها من تداعيات جسدية ونفسية.  ظاهرة ختان البنات تنتشر بشكل هائل في بعض الدول العربية، فما هو ختان البنات، وما اثاره؟ وما مدى انتشاره في الدول العربية؟

تعرف منظمة الصحة العالمية ختان البنات على أنه تشويه جزئي أو كلي للأعضاء التناسلية عند الأنثى دون وجود أسباب علاجية، وللأسف فإن هذه العملية لا تعود بأية منافع صحية على الأنثى، بل قد تعرضها لمشاكل صحية.

وأوضحت المنظمة أنه يتم إجراء ختان الإناث في الفترة الواقعة بين سن الرضاعة وصولاً إلى الخمسة عشر عاماً.

يعرف ختان الإناث عالمياً بأنه نوع من أنواع العنف ضد الفتيات، إذ يعتبر وسيلة اضطهاد ضدها، حيث يخرق موضوع الختان حقوقها وهي طفلة والحقوق الصحية لها وحتى حقها في الحياة.

كثير من الفتيات فقدن وسيفقدن حياتهن خلال هذه العملية.

كيف يتم ختان البنات؟

يتم ختان الإناث عادة من قبل إمراة ليس لديها أي علم أو إدراك بالأمور الطبية، ولا يستخدم التخدير والتطهير خلال العملية، ويتم إجراء الختان باستخدام السكاكين والشفرات والمقصات، وتكون الأنثى مقيدة كلياً.

يقسم ختان الإناث إلى أربعة أنواع رئيسية:

  1. استئصال البظر-Clitoridectomy: وهو استئصال كلي أو جزئي للبظر، والذي يعتبر الجزء الحساس والناعظ-Erectile من أعضاء الأنثى التناسلية، ويتم في أحيان نادرة استئصال القلفة- prepuce، وهي الجلد المحيط بالبظر.
  2. استئصال كلي أو جزئي للبظر والشفران الصغيران-labia minora والشفران الكبيران أحيانا- labia majora.
  3. تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى: القيام بتضييق فتحة المهبل بواسطة سداد، وهو عبارة عن قطع الشفرين الداخليين أو الخارجيين ونقلهم إلى مكان اخر، مع استئصال البظر أحياناً.
  4. أما القسم الرابع من ختان البنات، فهو يضم كل عملية تسبب الأذى والتشويه للأعضاء التناسلية الخاصة بالأنثى دون وجود سبب علاجي.

مخاطر ختان البنات وأضراره

وكما ذكرنا، لا يوجد هناك أي سبب صحي للقيام بختان البنات، بل يسبب الضرر لصحة الإناث بأشكال متعددة. وتضم المضاعفات الفورية ما يلي:

كما من المحتمل أن تصاب الأنثى بمضاعفات طويلة الأمد، وهي:

قد تتم عملية ختان الإناث كجزء من العادات والتقاليد المجتمعية أو الدينية التابعة لمجتمعات معينة، فيعتبرها البعض وسيلة لتربية الإناث وتحضيرهن للزواج، ويعتبرها البعض الاخر وسيلة للحفاظ على النظافة الشخصية.

وبالرغم من الخطر الكبير على صحة الأنثى إثر هذه العملية، إلا أنها ظاهرة منتشرة ولا تزال العديد من المجتمعات تقوم بها، كنوع من التقاليد والعادات الموروثة عبر الأجيال.

إحصائيات ختان البنات

تشير إحصائيات اليونيسف الخاصة بعام 2013، أن بعض الدول العربية تتصدر القائمة كأكثر الدول انتشارا لظاهرة ختان الإناث، حيث أوضحت هذه الإحصائيات أن:

  • دولة الصومال تتربع في المرتبة الأولى، أي أن 98% من فتيات الصومال خضعن لختان البنات.
  • ثم تلحق بها كل من جيبوتي ومصر، بنسب وصلت إلى 93% و91% على التوالي.

وبالطبع لم يقتصر انتشار هذه الظاهرة على الدول السابقة، بل تنتشر في العديد من الدول العربية ولكن بنسب أقل.

الملفت للنظر أن وزارة الصحة المصرية أصدرت تقريراً في عام 2003، أوضحت فيه أن 69% من النساء يوافقن ويرغبن بإجراء عملية الختان لبناتهن.

وهذا دليل على أنها عملية مقبولة مجتمعيا بين فئة كبيرة من المجتمعات، مما يصعب الحد منها أو حتى القضاء عليها!

امرأة حزينة

ومن جهة أخرى، أوضحت دراسة تابعة لمنظمة الصحة العالمية، بأن القيام بختان الإناث يرتبط بالعوامل التالية:

  • مستوى التعليم الخاص بالفتاة بالذات بين المدن والقرى، حيث يزداد الأمر في القرى ويقل في المدن.
  • كما ومن الملاحظ أن ختان الإناث يرتبط ارتباطا سلبيا مع المستوى التعليمي الخاص بكل من الأب والأم

بالتالي من المهم القيام بخطوات توعوية جذرية حول الموضوع، للحد والقضاء على ظاهرة ختان البنات لما لها من تداعيات خطيرة على صحة الإناث، وانتهاك لحقوقهن.

ومن الجدير بالذكر أن بعض الدول مثل بريطانيا، تعتبر القيام بختان الإناث أمراً غير قانوني.

الملخص

من الواضح أن وضع الفتاة العربية في جميع الدول المذكورة وغير المذكورة في التقرير أعلاه لا زال بحاجة لقطع أميال وفي مجالات عدة (في المجتمع، في العمل، في البيت، في الاقتصاد، في السياسة وغيرها) لكي يرتقي الى مكانة تليق بها وتليق بنا مجتمعاً وشعباً (نذكركم اننا نتكلم عن نصف المجتمع!).

غير أن الحال لا يحتمل الانتظار أكثر في ما يخص ختان البنات، نظراً لرسوخه "ومصداقيته" في معتقدات بعض المجتمعات، وتداعياته الصحية غير القابلة للإصلاح.

من قبل رزان نجار - السبت ، 7 مارس 2015
آخر تعديل - الاثنين ، 19 مارس 2018