حمية غذائية لعلاج القولون العصبي

هل هناك حقًا حمية غذائية لعلاج القولون العصبي؟ ما هي حقيقة الموضوع؟ ومما تتألف هذه الحمية؟

حمية غذائية لعلاج القولون العصبي

متلازمة القولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome – IBS) من أمراض الجهاز الهضمي المزعجة، حيث تمتاز أعراض القولون العصبي بآلام البطن مصحوب بعدم انتظام التغوط (إسهال مزمن، وإمساك مزمن أو إسهال، وإمساك بالتناوب).

لنتعرف في المقال الآتي على أهم الأمثلة على حمية القولون العصبي:

حمية غذائية لعلاج القولون العصبي

يتم استخدام العديد من العلاجات الطبية والأدوية في علاج القولون العصبي والسيطرة على أعراضه بالإضافة إلى نصائح عديدة لأجل تغيير نمط الحياة، فالعديد من الأشخاص المصابين يربطون تطور الأعراض باستهلاك بعض أنواع الأطعمة، إلا أن النصائح غير محددة وواضحة إلى الآن بخصوص هذا الموضوع.

حيث قام فريق بحث استرالي بوضع نظام غذائي في سبيل السيطرة على أعراض القولون العصبي، واطلق على هذه الحمية الغذائية، كما عرف بالترجمة العربية الحرفية للمسمى الإنجليزي (FODMAP) فودماب، وهي اختصار لعدة كلمات (Fermentable Oligo-, Di-, Mono-saccharides and Polyols).

هي حمية قد تكون صعبة التطبيق دون اللجوء إلى المختصين والخبراء لفهمها، دعونا فيما يأتي نتدرج في تعريفها وما مدى نجاحها، وإذا ما كانت هي الحمية الأمثل في علاج أعراض القولون العصبي.

إذ ظهرت حمية خارطة الغذاء (الفودماب) لأول مره عام 2005 عن طريق أخصائية تغذية استرالية تدعى سو شيبرد، وهي تركز على تقليل مجموعة من الكربوهيدرات والسكريات قصيرة السلسلة والتي تعد قابلة لأن يتم تخميرها في الأمعاء بواسطة البكتيريا.

وتم دراسة هذا النظام على عدة سنوات، ووجد بأن دوره فعال جدًا في تخفيف أعراض القولون العصبي والوقاية منها كالنفخة، والغازات، وآلام البطن.

حمية غذائية لعلاج القولون العصبي، ما فعاليتها؟

تعد الكربوهيدرات المصدر الرئيس للطاقة في الجسم، وتتواجد بأشكال مختلفة في الأطعمة وتتراوح ما بين كونها من ذات السلاسل الطويلة مثل النشا إلى سكريات بسيطة.

مثل الغلوكوز، وبعضها يتم هضمه وامتصاصه في الجسم بشكل كامل واستخدامه للطاقة، والبعض الآخر يقاوم عملية الهضم، مثل: بعض أنواع الألياف، والنشا وهو مهم لعمل الأمعاء وتشكيل البراز.

قد وجد أن أنواع الكربوهيدرات قصيرة السلسلة والتي أطلقوا عليها الفودماب لا يتم امتصاصها بشكل كامل في الأمعاء، ويتم تخمرها بشكل سريع بواسطة بكتيريا الأمعاء وبالتالي إنتاج الغازات التي قد تكون السبب الرئيس في الأعراض التي تظهر وبالتالي تتسبب بمشاكل لمن يعانون من متلازمة القولون العصبي.

تجارب حمية القولون العصبي

أظهرت التجارب أن اتباع الحمية المنخفضة بالفودماب كان فعال لما يقارب 70% من الأشخاص المصابين بأعراض متلازمة القولون العصبي.

حيث عملت على تقليل الأعراض من ألم بطن، وغازات، ونفخة، بالمقابل لم يجد أي تأثير آخر لها على أي مشاكل صحية أخرى خارج إطار اضطرابات الجهاز الهضمي، كمشاكل الجلد، أو الصداع مثلًا.

في دراسات تجريبية سريرية أخرى تبين أن 3 من كل 4 أشخاص مصابون باضطراب القولون العصبي اتبعوا الحمية كانت النتائج الفعالة واضحة عليهم، إذا فاتباع الحمية ليس علاج لمتلازمة القولون العصبي بشكل كامل وإنما هو فقط لأجل السيطرة على الأعراض وتخفيفها.

كما تبين أن اتباع حمية القولون العصبي منخفضة الفودماب حسنت من حالة مرضى التهاب الأمعاء وخفف بعض الأعراض المصاحبة، كما يمكن استخدام هذا النظام الغذائي في الحالات المرضية التي يتم فيها استئصال القولون لأجل تقليل كمية البراز والفضلات التي يتم إنتاجها.

إذا فالخلاصة بأن اتباع حمية غذائية لمرضى القولون العصبي قليلة بالفودماب قد تستحق التجريب لمن يعانون من إزعاج القولون العصبي والمشاكل الأخرى المرتبطة باضطرابات الجهاز الهضمي، وطالما لا تحمل أي نتائج سلبية أخرى وتم اتباعها ضمن نظام غذائي محسوب وموجه من قبل أخصائي التغذية.

ماذا تعني حروف حمية الفودماب لعلاج القولون؟

حمية غذائية لمرضى القولون العصبي قليلة الفودماب (Low FODMAP)، تعني أحرفها:

  • F: قابل للتخمر.
  • O: سكر متعدد.
  • D: سكر ثنائي.
  • M: سكر أحادي.
  • A: و
  • P: بوليول (Polyol)، مثل: السكريات الكحولية السوربيتول (Sorbitol)، والزيليتول (Xylitol).

حمية غذائية لمرضى القولون العصبي عادةً ما تعتمد نظام غذائي يتم فيه تقييد أنواع معينة من الغذاء بما فيها الكربوهيدرات وأنواع من الخضراوات والفواكه والتي قد تحوي أنواع السكريات الآتية:

  • الفركتوز: مثل الموجود في الفواكه كالتفاح والبطيخ والمانجو، والموجود بالعسل وشراب الذرة (Syrup) العالي بالفركتوز.
  • اللاكتوز: الذي يتواجد في كل من الحليب والألبان.
  • الفركتوز (Fructans): مثل القمح، والشعير، والثوم والبصل.
  • غلاكتوز (Galactans): البقوليات، مثل: الفول، والعدس، وفول الصويا، والفاصولياء، والحمص.
  • البوليولات (Polyols): مثل بعض أنواع المحليات الصناعية: سوربيتول، وزيليتول، وبعض أنواع الفواكه ذات النواه الصلبة، مثل: الأفوكادو، والمشمش، والكرز، والخوخ.

نعود وننوه هنا إلى أن هذا النظام لا يقوم بمنع هذه الأصناف من الأغذية وإنما تقليلها فقط، فأصناف عديدة من هذه الأغذية تعد مفيدة للجسم وللجهاز الهضمي تحديدًَا وبشكل خاص للبكتيريا النافعة فيه، ويفضل بالطبع أن يتم بإشراف أخصائي التغذية وأن يتم مراجعته و تعديل خيارته كل 6-8 أسابيع من اتباعه.

من قبل شروق المالكي - الاثنين 1 كانون الأول 2014
آخر تعديل - الاثنين 19 نيسان 2021