الصدفية

Psoriasis

مرض الصدفية: الأسباب، والأعراض، والعلاج
محتويات الصفحة

الصـدفية هو مرض جلدي شائع يؤثر على الدورة الحياتية لخلايا الجلد، عند الإصابة بها تتراكم الخلايا على سطح الجلد بسرعة لتشكل قشورًا فضية سميكة وطبقات مثيرة للحكة، جافّة وحمراء تسبب الألم أحيانًا.

الصدفية مرض عنيد يستمر لفترة طويلة هناك فترات تتحسن فيها أعراض الصدفية وتخفّ بينما يشتد مرض الصدفية في فترات أخرى، بالنسبة لبعض المرضى الصدفية لا يتعدى كونه مصدر إزعاج أما بالنسبة للبعض الآخر فمن الممكن أن يسبب العجز وخصوصًا عندما يكون مرتبط بالتهاب المفاصل.

لا شفاء من مرض الصدفية، لكن علاج الصدفية يمكن أن يحقق تحسنًا كبيرًا، كما أن اتخاذ التدابير الخاصة بنمط الحياة، مثل: استخدام مَرْهم الكورتيزون وتعريض الجلد لأشعة الشمس الطبيعية باعتدال وبطريقة خاضعة للرقابة من شأنه أن يؤدي إلى تحسن أعراض الصدفية.

أنواع الصدفية

يوجد عدة أنواع من الصدفية، وهي كالآتي:

1. صدفية الطبقات (Plaque Psoriasis)

هو النوع الأكثر انتشارًا ويُسبب طبقات رقيقة من الجلد الجاف المتقشر والأحمر اللون المغطى بقشور فضية، هذه الرقائق مثيرة للحكة ومؤلمة في بعض الأحيان ويمكن أن تظهر في أي مكان في الجسم، بما في ذلك الأعضاء التناسلية والأنسجة الرخوة داخل الفم.

قد يظهر عدد قليل من هذه الرقائق وقد يكون عددها كبيرًا، وفي الحالات الشديدة يمكن أن يتصدع الجلد حول المفاصل وينزف.

2. صدفية الأظافر (Nail psoriasis)

يمكن أن تظهر على أصابع اليدين والقدمين وتسبب ندوبًا، أو نموًا غير طبيعي وتغيّرًا في لون الأظافر، وقد تصبح الأظافر المصابة بالصدفية فضفاضة حتى إلى درجة الانحلال والخروج من مكانها، وفي الحالات الشديدة تتفتّت الأظافر.

3. الصدفية القـَطْـْرَوِيّة (Guttate psoriasis)

هذا النوع من المرض يصيب أساسًا الأشخاص دون سن 30 عامًا، وهو يظهر عادةً جراء عدوى بكتيرية مثل البكتيريا العِقْديّة المقيِّحة (Streptococcus) التي تصيب الحلق، في هذا النوع تظهر طبقات صغيرة كأنها قطرات على الظهر والذراعين والساقين وفروة الرأس.

هذه الطبقات تكون مكسوّة بقشور رقيقة وغير سميكة، وفي بعض الحالات تظهر نوبة واحدة ثم تختفي من تلقاء نفسها، بينما تتكرر النوبات في حالات أخرى، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بتلوث مزمن في مجاري التنفس. 

4. صدفيّة الثنيات أو الصدفية العكسيّة (Inverse psoriasis / Flexural psoriasis)

غالبًا ما تظهر في الأُرْبِيَّة بين الفخذين، وفي الحفرتين الإبطيّتين أي تحت الإبطين، وتحت الثديين، وحول الأعضاء التناسلية، تتميز صدفية الثنيّات بنشوء مناطق حمراء وملتهبة في الجلد، وهي أكثر شيوعًا لدى الأشخاص البدينين وتزداد سوءًا نتيجة الاحتكاك والتعرق.

5. الصدفيّة البَثـْرِيّة (Pustular psoriasis)

هذا نوع غير شائع من المرض يمكن أن يظهر في مناطق واسعة من الجسم، مثل: صدفيّة بثريّة شاملة، أو في مناطق صغيرة على اليدين والقدمين، أو أطراف الأصابع.

هذا النوع يتطور عادةً بسرعة إذ تظهر بثور مليئة بالقيح بعد ساعات فقط من احمرار الجلد وتحسّسه، تجف هذه البثور في غضون يوم أو اثنين، لكن يمكن أن تعاود الظهور مرة أخرى كل بضعة أيام أو بضعة أسابيع، يمكن للصدفية البَثريّة أن تسبب الحمى، والقشعريرة، والحكة الشديدة، والتعب.

6. الصَدَفِيَّةٌ المُحَمِّرةٌ للجِلْد (Erythrodermic psoriasis)

هذا هو النوع الأقل شيوعًا من المرض، وهو يمكن أن يؤدي إلى تغطية الجسم كله بطفح جلدي أحمر ومتقشر قد يسبب الحكة أو الحرق الشديد.

يمكن أن يظهر هذا النوع نتيجة لحروق الشمس الشديدة، أو نتيجة لتناول الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids) أو أدوية أخرى، كما يمكن أن يتطور من أي نوع آخر من الصدفية لم تتم معالجته بشكل صحيح وكما ينبغي.

7. صدفية التهاب المفاصل (Psoriatic arthritis)

تتميز بظهور التهاب المفاصل المصحوب بالألم والتورم في المفاصل، وقد يسبّب هذا النوع من المرض أيضًا التهابًا في العين مثل التهاب ملتحمة العين، وتتراوح الأعراض بين خفيفة وحادّة.

كما يمكن أن يسبب هذا النوع من الصدفيّة تصلبًا وضررًا جسيمًا في المفاصل، قد يؤدي في أخطر الحالات إلى حدوث تشوه دائم.

أعراض الصدفية

أعراض مرض الصدفية تختلف من شخص لآخر، لكنها يمكن أن تشمل واحدة أو أكثر من الأعراض الآتية:

  • طبقات حمراء على الجلد تكسوها قشور فضية اللون.
  • نقاط صغيرة مغطاة بالقشور.
  • جلد جاف ومتصدّع ونازف في بعض الأحيان.
  • حكّة وحرقة أو ألم.
  • أظافر سميكة أو مليئة بالندوب.
  • تورّم وتيبّس المفاصل.

الطبقات على الجلد نتيجة للصدفية يمكن أن تظهر كبضع نقاط من القشور وحتى طفح جلدي يغطي مساحة واسعة، والحالات الخفيفة من الصدفية قد تكون مصدر إزعاج لا أكثر، أما الحالات الأكثر حدّة من الصدفية فقد تسبب الألم والعجز.

معظم أنواع الصدفية تتطور بشكل دوري، حيث تستمر النوبة بضعة أسابيع أو أشهر ثم تهدأ لبعض الوقت، بل وقد تختفي تمامًا لكنها في معظم الحالات تعود في نهاية الأمر كما كانت.

أسباب وعوامل خطر الصدفية

ينشأ مرض الصدفية جراء سبب يتعلق بجهاز المناعة وتحديدًا بنوع معين من خلايا الدم البيضاء التي تسمى الخلايا اللمفاوية التائيّة.

في الوضع الطبيعي العادي تتنقـّل هذه الخلايا في جميع أنحاء الجسم للعثور على المواد الغريبة، مثل: البكتيريا، والفيروسات، لكن عند مرضى الصدفية تقوم هذه الخلايا اللمفاوية بمهاجمة خلايا الجلد السليمة عن طريق الخطأ.

الخلايا اللمفاوية التائيّة الفعّالة أكثر من اللزوم تثير ردود فعل مختلفة في الجهاز المناعي، مثل: توسيع الأوعية الدموية حول طبقات الجلد، وزيادة كميات من خلايا دم أخرى يمكنها اختراق البشرة.

نتيجة لهذه التغيرات ينتج الجسم المزيد من خلايا الجلد السليمة والمزيد من الخلايا اللمفاوية التائيّة وغيرها من خلايا الدم البيضاء، ونتيجة لذلك تصل خلايا جلدية جديدة إلى الطبقة الخارجية من الجلد بسرعة كبيرة جدًا في غضون أيام قليلة بدلًا من أسابيع كما هو في الحالة الطبيعية.

لكن خلايا الجلد الميتة وخلايا الدم البيضاء لا تستطيع التساقط ​​بسرعة، ولذلك تتراكم في شكل طبقات قشريّة سميكة على سطح الجلد، هذه العملية يمكن وقفها على الغالب بواسطة العلاج.

ليس واضحًا بالضبط ما هو السبب الذي يؤدي إلى اضطراب نشاط الخلايا اللمفاوية التائيّة عند مرضى الصدفية، فيما يعتقد الباحثون أن العوامل الوراثية والعوامل البيئية، على حد سواء تلعب دورًا في ذلك.

عوامل الخطر

تشمل العوامل التي قد تثير الصدفية الآتي:

  • الالتهابات التي تصيب الحلق، أو داء المُبْيَضّات الفمويّ.
  • إصابة في الجلد، مثل: الجرح، أو البَضع، أو الخدش، أو لسعة الحشرات، أو حروق الشمس الحادة.
  • التوتر.
  • الطقس البارد.
  • التدخين.
  • الإفراط في شرب الكحول.
  • بعض الأدوية، من بينها: الليثيوم (Lithium) كوصفة طبية لاضطراب الهوس الاكتئابيّ، وبعض الأدوية المعالجة ارتفاع ضغط الدم كحاصرات بيتا، والأدوية المضادة للملاريا، واليود (Iodide).

قد يصيب مرض الصدفية أي إنسان، لكن الأشخاص الذين ينتمون إلى واحدة من المجموعات الآتية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالصدفية:

  • ذوو تاريخ عائلي من المرض.
  • الذين يعيشون في حالة توتر.
  • الذين يعانون من السمنة الزائدة.
  • المدخنون.

مضاعفات الصدفية

قد يؤدي مرض الصدفية إلى مضاعفات مختلفة تبعًا لموقعه في الجسم ومدى انتشاره، هذه المضاعفات تشمل:

  • جلد سميك، والتهابات في الجلد ناجمة عن الحكة في محاولة لتخفيف الشعور بالقرص.
  • اختلال توازن السوائل، واختلال توازن الكهارل في الحالات الشديدة من الصدفية البثريّة.
  • احترام ذاتي منخفض.
  • اكتئاب.
  • توتر.
  • قلق.
  • عزلة اجتماعية.

كما قد يسبّب مرض صدفية التهاب المفاصل التعب والألم ويُصعّب مهمة القيام بأعمال روتينية، وعلى الرغم من استعمال الأدوية قد يحدث أيضًا تآكل في المفاصل.

تشخيص الصدفية

يمكن للطبيب تشخيص الصدفية عادةً بعد محادثة حول العلامات والأعراض وبعد فحص الجلد، لكن قد يكون من الضروري في بعض الأحيان أخذ عينة من الجلد وفحصها تحت المجهر من أجل تحديد النوع الدقيق من المرض ونفي غيره من الاضطرابات، تؤخذ خزعة الجلد عادةً في عيادة الطبيب تحت تخدير موضعي.

من ضمن أبرز اضطرابات أخرى تشبه الصدفية:

علاج الصدفية

الأهداف المرجوة من علاج الصدفية:

  • وقف العملية التي تؤدي إلى إنتاج فائض من خلايا الجلد، مما يؤدي إلى تخفيف الالتهاب وتكوّن الطبقات.
  • إزالة القشرة وجعل الجلد ناعمًا.

يمكن تقسيم أنواع علاج الصدفية المختلفة إلى ثلاث مجموعات: علاج الصدفية الموضعي، وعلاج الصدفية بالضوء، والمعالجة بتناول الأدوية الفموية، في ما يأتي التوضيح:

1. العلاجات الموضعية

يوجد كريمات ومراهم للدهن على الجلد معدّة للاستعمال الذاتي وفعالة في معالجة الحالات الخفيفة حتى المتوسطة من الصدفية، في الحالات الأكثر حدّة من الصدفية يتم دمج العلاج بالكريمات مع الأدوية الفموية أو مع العلاج بالضوء.

تشمل مستحضرات العلاج الموضعي للصدفية:

  • كورتيكوستيرويدات (Corticosteroids) للعلاج الموضعي.
  • نظائر فيتامين د.
  • أَنثرالين (Anthralin).
  • رتينويد (Retinoid).
  • مثبطات كالسينيورين (Calcineurin).
  • حمض الساليسيليك (Salicylic acid).
  • كريمات للترطيب.

2. المعالجة بالضوء (Phototherapy)

كما يوحي اسم هذا النوع من علاج الصدفية يتم باستخدام الأشعة فوق البنفسجية سواء الطبيعية أو الصناعيو، والوسيلة الأبسط والأسهل للعلاج بالضوء هي بتعريض الجلد لأشعة الشمس الطبيعية بشكل معتدل.

ثمة طرق أخرى من المعالجة بالضوء تشمل استخدام الأشعة فوق البنفسجية كعلاج وحيد أو بالدمج مع علاج الصدفية بالأدوية، تشمل أبرز العلاجات:

  • أشعة الشمس.
  • المعالجة بالضوء.
  • المعالجة بالأشعة فوق البنفسجية ب الخفيفة بمدى ضيق من الترددات.
  • العلاجة الكيميائي الضوئي.
  • ليزر إكسيمر (Excimer laser).
  • علاج ضوئي مدمج.

3. أدوية فموية

في الحالات الحادة من الصدفية أو في الحالات التي لا تجدي فيها أنواع أخرى من العلاجات نفعًا قد يصف الطبيب أدوية فمويّة عن طريق الفم، أو عن طريق الحقن وتشمل:

  • رتينويد.
  • سيكلوسبورين (Cyclosporin).
  • ميثوتريكسات (Methotrexate).
  • أدوية تؤثر على عمل جهاز المناعة.

اختيار نوع علاج الصدفية

صحيح أن الأطباء يقررون نوع العلاج الملائم للصدفية طبقًا لنوع المرض، ودرجة حدّته، والمناطق المصابة في الجلد، لكن النهج التقليدي يقضي بأن يُبدَأ العلاج بأنواع العلاجات الخفيفة، مثل: الكريمات، والأشعة فوق البنفسجية، وبعد ذلك يتم الانتقال والتقدم إلى علاج أكثر حدة وتأثيرًا إذا اقتضت الحاجة.

الغاية من ذلك هي التوصل إلى الطريقة الأكثر فاعلية في إبطاء عملية تبدّل الخلايا مع التعرض إلى أقل ما أمكن من الأعراض الجانبية، يوجد العديد من الخيارات لمعالجة الصدفية، لكن العثور على العلاج الفعال يشكل في بعض الأحيان تحديًا حقيقيًا، فهذا المرض غير متوقع ولا يمكن التنبؤ به.

كذلك تأثير العلاج غير متوقع ولا يمكن التنبؤ به، إذ إن علاجًا ما قد يكون نافعًا لمريض معين بينما لا يكون كذلك بالنسبة لمريض آخر، ومع مرور الوقت يطور الجلد مقاومة ذاتية للعديد من العلاجات، ممّا قد يجعل العلاجات الأقوى تنطوي على آثار جانبية خطيرة للغاية.

ينبغي التشاور مع طبيب أمراض جلدية حول سبل العلاج المتاحة وخصوصًا عندما لا يطرأ أي تحسن بعد استخدام علاج معين، أو عندما تظهر آثار جانبية جدية، بإمكان الطبيب ملاءمة البرنامج العلاجيّ أو تغيير التوجّه لضمان معالجة الأعراض بالطريقة المثلى.

الوقاية من الصدفية

في الآتي بعض النصائح للوقاية من الصدفية:

  • استخدم المستحضرات المرطبة.
  • اعتني ببشرتك وفروة رأسك.
  • تجنب الطقس الجاف البارد.
  • تجنب الخدوش والجروح والنتوءات والالتهابات.
  • تعرض للشمس لكن لفترة قصيرة.

العلاجات البديلة

يوجد العديد من الطرق البديلة لمعالجة الصدفية بما في ذلك التغذية الخاصة، والكريمات، والإضافات الغذائية، والأعشاب الطبية.

يدعي البعض بأن هذه الطرق فعالة في معالجة الصدفية، بينما لم تثبت فعالية معظمها، يوجد العديد من طرق العلاج البديلة التي تعد آمنة ويمكنها أن تساعد على تقليل بعض علامات وأعراض المرض مثل الحكة والقشرة، وتشمل الآتي:

  • جل الألوفيرا.
  • كريم كابسياسين (Capsaicin) وهي المادة اللاذعة المسؤولة عن حرارة الفلفل الحار.
  • زيت السمك.