شذوذات خلقية في الشرايين التاجية

Congenital coronary artery anomalies

محتويات الصفحة

شذوذات خلقية في الشرايين التاجية (Congenital coronary artery anomalies)

الشريانان التاجيّان هما الفرعان الأولان المتشعبان من الشريان الأبهر, واحد من اليسار وواحد من اليمين. وهما يزودان عضلة القلب بالدم ويمكنانها من أداء عملها السليم. قد تظهر عيوب (شذوذات - Anomalies) خلقيّة في هذين الشريانين في: مكان غير عادي لمنشأ أحد الشريانين، أو كليهما، من الشريان الأبهر, تشعب إلى فروع بشكل يختلف عن العادي, وفي حالات نادرة, منشأ شريان تاجيّ من شريان الرئة بدلا من الشريان الأبهر. في الغالب, الشريان التاجي المعيوب هو التعبير الوحيد عن خلل قلبي خلقي, ولكنه يشكل أحيانا جزءا من خلل قلبي أكثر تعقيدا.

معظم العيوب الخلقية في الشرايين التاجية لا تسبب أعراضا بحد ذاتها, ويتم اكتشافها بشكل عرضي في سن متأخرة, لدى إجراء قثطرة (Catheterization) ففي الشرايين التاجية. لدى هؤلاء المعالجين، تنبع الأعراض التي شكلت أساس القثطرة من ضيق الشرايين التاجية نتيجة لتصلب الشرايين (arteriosclerosis) الذي يمكن أن يصيب أي واحد من الشرايين, بما في ذلك الشريان المعيوب, ولكنها لا تنبع من وجود الخلل نفسه.

ثمة أهمية  سريرية لعدد صغير جدا فقط من الحالات التي يكون فيها الشريان التاجي المعتل هو المسبب المباشر للأعراض. أحد الأمثلة المعبرة عن هذه الحالة، هو مكان منشأ الشريان التاجي الأيسر في الجهة اليمنى من الشريان الأبهر, بحيث يمر، عند توجهه يسارا، من خلال الفجوة الضيقة الواقعة ما بين الشريان الأبهر وشريان الرئة الذي قبله. عند بذل جهد جسماني بالغ, وإذ يرتفع الضغط في الشريان الأبهر وفي شريان الرئة, قد ينضغط الشريان المعتل المحشور بينهما, مما يسبب إعاقة كبيرة لدفق الدم إلى القلب قد تظهر في شكل ذبحة صدرية (Angina pectoris)، بل قد تظهر أحيانا حتى في شكل فقدان الوعي والموت.

الخلل الأشد صعوبة في الشرايين التاجية هو حين يكون منشأ الشريان التاجي الأيسر من شريان الرئة بدلا من الشريان الأبهر. فشريان الرئة ليس قادرا على توفير احتياجات القلب بسبب الضغط المنخفض في داخله, وبسبب الدم الفقير بالأكسجين. يظهر الشذوذ، في الغالب، بعد الولادة على الفور وتكون أعراضه: فشل القلب, أي, ضيق التنفس واضطرابات في نمو الرضيع. بدون التشخيص والعلاج مبكرين, من الممكن حدوث ضرر كبير للقلب يصل حد الموت في السنة الأولى من الحياة. في حالات نادرة, ينجو الأطفال الرضع بالرغم من عدم تشخيص الخلل وعدم معالجته في سن الرضاعة بل حتى في سن البلوغ, بينما يتضخم الشريان التاجي الأيمن بشكل كبير, ويتمكن من ضخ الدم إلى الشريان الأيسر، من خلال "طرق التفافية" طبيعية.

بالإمكان معالجة العيوب التي تسبب الأعراض والعلامات السريرية، بواسطة عملية جراحية. في جزء من الحالات يستطيع الجراح إعادة الشريان إلى موقعه الطبيعي الصحيح, وفي حالات أخرى تكون هنالك حاجة إلى إنشاء "طريق التفافي" يتجاوز الشريان الشاذ (Anomalous).