أسباب محتملة للطفح الجلدي على المعصمين

إن الجلد هو واجهة جسم الإنسان وخط دفاعه الأول، كما أنه يعتبر مرآة تعكس حالة الجسم الصحية، ويتأثر الجلد بالكثير من العوامل الخارجية والداخلية، ما يجعل قائمة الأمراض الجلدية تطول، وأبرز أعراض الكثير منها الظاهرة، الطفح والبثور، تعرف معنا في هذا المقال على الطفح والبثور التي تظهر على المعصمين تحديداً، وأسبابها وعلاجها.

أسباب محتملة للطفح الجلدي على المعصمين

قد يتعرض أحد المعصمين أو كلاهما للعديد من الأسباب المحفزة لظهور الحبوب والاحمرار أو الحكة، فعلى سبيل المثال قد يسبب رش العطور عند المعصمين حدوث طفح في تلك المنطقة نتيجة حساسية الجلد تجاه مركباته، وسوف نستعرض تالياً العديد من مسببات ظهور الطفح الجلدي في هذه المنطقة، والذي قد يتراوح بين البسيط وبين الخطير.

أسباب محتملة للطفح الجلدي على المعصمين

الاكزيما

إذا كنت تعاني من طفح على المعصم لا يزول سريعاً، فقد يشتبه طبيبك في كونه اكزيما، والاكزيما هي حالة شائعة، خاصة بين الرضع والمراهقين، ومن الممكن أن تصيب الأشخاص من كل الأعمار، كما أنها وراثية أو جينية في الغالب. وقد تصيب الاكزيما أي جزء من الجلد، إلا أن المناطق الأكثر عرضة للإصابة بها هي الثنيات عند المرافق والركب، وحول المعصمين والرقبة.

يمكن ملاحظة الاكزيما في البداية كأجزاء جافة بارزة متقشرة من الجلد، وإذا تم حك الأجزاء المصابة فإنها تلتهب وتحمر وقد تظهر فيها البثور والتقرحات وتصبح دامية أحياناً. تمر الاكزيما بفترات تقل فيها أعراضها، إلا أن هذه الأعراض قد تنشط مجدداً لتنتفخ البثور وتصبح رطبة ومليئة بالسوائل، ويزداد سمك الجلد وتتفاقم الحكة. ومن أسباب نشاط الأعراض، التعرض للحرارة أو الغبار أو مواد التنظيف، والإصابة بالرشح أو الانفلونزا وجفاف الجلد.

يمكن للأطباء والخبراء تشخيص الاكزيما عادة من خلال النظر إلى الجلد، إلا أن فحوصات أخرى قد تكون ضرورية للتأكد من ذلك. وعلى الرغم من أنه لا يمكن شفاء الاكزيما نهائياً (معظم الأطفال يشفون تلقائياً مع سن المراهقة)، إلا أن هنالك العديد من الأدوية التي يمكنها التخفيف كثيراً من الأعراض، ومن المهم الاستمرار في ترطيب الجلد والابتعاد عن المهيجات قدر الإمكان.

الحزاز المسطح

وهو مرض التهابي يصيب الجلد والأغشية المخاطية، وتميزه نتوءات أو حبوب صغيرة لامعة مسطحة الرأس تميل للاحمرار أو للون البنفسجي، تتخللها أحياناً خطوط بيضاء. ويمكن أن ترافق الإصابة حكة شديدة وقد تتشكل البثور أو التقرحات. وعلى الرغم من أن سبب هذه الحالة لم يتم تحديده بعد تماماً، إلا أن بعض الخبراء يعتقدون أنه يعود للمناعة الذاتية، أي أن جهاز المناعة في الجسم يهاجم الخلايا السليمة عن طريق الخطأ، وقد تتسبب بهذا المرض أمور أخرى، مثل اللقاحات ضد عدوى التهاب الكبد الفيروسي من النوع ب وضد الانفلونزا، مسببات الحساسية المختلفة، الوشوم، واستخدام بعض الأدوية. ويربطه بعض الباحثون بالتهاب الكبد الفيروسي من النوع سي. ويصيب الحزاز المسطح واحداً من كل 100 شخص، وهو أكثر انتشاراً بين النساء في منتصف العمر.

غالباً ما تكون المنطقة الداخلية من المعصم أولى نقاط انتشار الحزاز المسطح، لكنه يمكن أن يظهر في/ ينتشر إلى مناطق أخرى من الجسم، مثل الجزء السفلي من اليدين والظهر، والفم، والأعضاء التناسلية وفروة الرأس.

يتم تشخيص الحزاز المسطح من قبل الطبيب من خلال البثور والخطوط البيضاء المميزة التي تنتج عن المرض، وأحياناً من خلال فحوصات أخرى كالخزعة. وعادةً ما يزول المرض لوحده خلال فترة أدناها بضعة أشهر  وأقصاها عامين، لكن الطبيب يمكنه أن يصف الأدوية المناسبة التي تقلل من مدة الإصابة بالمرض ومن شدة أعراضه.

الجرب

هو مرض معدٍ تسببه طفيليات مفصلية صغيرة تسمى السوس أو القارمة الجربية، تنتقل بملامسة شخص مصاب أو أدوات أو ملابس ملوثة. تنفذ الطفيليات إلى الجلد حيث تقيم هناك وتضع بيوضها، وتسبب الطفيليات الحكة كردة فعل تحسسية من الجسم تجاهها وتجاه بيوضها ومخلفاتها.

الأعراض الرئيسية للجرب تتمثل في طفح يسبب حكة شديدة ويظهر كبثور أو حبوب صغيرة مليئة بالسوائل، وقد تترك الطفيليات وراءها خطوطاً رمادية دقيقة وهي تحفر طريقها إلى الطبقة السفلى من الجلد. وتختلف المناطق الأكثر عرضة لهذه الطفيليات باختلاف العمر، إلا أن الطفح يمكن أن يصيب أية منطقة من الجلد تقريباً، ومنها الذراعين والمعصمين، خاصة لدى البالغين.

يتم تشخيص المرض من خلال فحص الأعراض والعلامات، وقد يتم أخذ خزعة من الجلد وتحليلها مخبرياً للبحث عن الطفيليات. ولا يمكن أن يشفى مريض الجرب دون تدخل طبي، إذ يجب إعطاء المريض أدوية على شكل مراهم أو حبوب لقتل الطفيليات، وينبغي فحص جميع أفراد عائلة المصاب الذين يعيشون معه، وغسل الفراش والمناشف والملابس والأدوات التي استخدمها للقضاء على مسببات العدوى.

الحساسية من الاكسسوارات والملابس وغيرها من الأدوات

من الأسباب الشائعة لحدوث طفح عند المعصمين ردود الفعل التحسسية تجاه بعض أنواع الاكسسوارات كساعات اليد والأساور، وتدعى هذه الحالة بالتهاب الجلد التماسي. وتعد الساعات والأساور المصنوعة من الكوبالت والنيكل، أو الاكسسوارات المصنوعة من المعادن الرخيصة، من المسببات المعروفة لحدوث طفح تحسسي، ويمكنك أن تشك بأن الساعة أو الاكسسوار سبب الحساسية إذا وجدت الطفح أو شعرت بالحكة في المنطقة من معصمك التي تلامس الاكسسوار، خاصة إذا ما حدث ذلك على إحدى معصميك فقط.

كما من الممكن أن تسبب الاكسسوارات حكة دون طفح أو رد فعل تحسسي شديد. ومن المحتمل ألا تكون المادة المكونة للاكسسوارات هي السبب لالتهاب الجلد التماسي أو الحساسية، إذ يمكن أن يتم ارتداء اكسسوارات المعصم بشكل مشدود ولفترة طويلة من الوقت، مما يؤدي إلى تراكم العرق والرطوبة، وبالتالي إلى تهيج البشرة، وقد يساهم في ذلك خشونة الاكسسوارات التي قد تسبب تجرح أو تقشر الجلد.

ومن الممكن أن تكون الحساسية هي السبب، إذا ظهر الطفح على كلا المعصمين، لأن ذلك يمكن أن يعود إلى تحسس الجلد من المواد أو الأقمشة التي صنعت منها الملابس، خاصة أطراف الأكمام التي تلامس المعصمين.

وفي هذه الحالات عادة قد لا يحتاج الأمر لعلاج خاص، إذ يكفي تجنب مسببات الحساسية لوقف حدوث مثل هذا الطفح.

التعرض المستمر لمواد التنظيف المهيجة والماء

إن التعرض المستمر للمواد الكيميائية كالصابون والمنظفات يمكن أن يتسبب في حدوث حكة في اليدين والمعصمين، وقد يظهر طفح جلدي أيضاً. فهذه المواد تحتوي على مركبات مهيجة للجلد، ويزداد تأثيرها تبعاً  لدرجة حساسية البشرة. ومن هذه المواد: مساحيق أو سوائل الغسيل، الصابون المعطر أو المضاد للبكتيريا، المواد المعقمة وغيرها. فإذا وجدتم أن نوع الصابون الذي تستخدمونه هو ما يسبب مثل هذا التهيج للبشرة، قوموا بتغييره واستبداله بأنواع ألطف وأكثر ملاءمة لبشرتكم، مع مراعاة عدم الإفراط في استخدامه. أما مواد التنظيف باختلاف أنواعها، فينبغي تجنب ملامستها للجلد بشكل عام.

إن هذه المواد المهيجة يمكن أن تسبب ضرراً مباشراً للبشرة وقد تؤدي إلى حدوث التهاب الجلد التهيجي. وقد تفكر في غسلها مراراً بالماء إلا أن ذلك يمكن أن يفاقم المشكلة معرضاً البشرة للتقشر والجفاف، ويفضل أن تقوم بغسل المنطقة مرة واحدة مع تجفيفها بلطف بعد ذلك، ثم قم باستخدام نوعية جيدة من المراهم المهدئة.

عدوى بكتيرية أو فطرية أو فيروسية

تتعدد الأمراض الجلدية التي قد تتسبب بها البكتيريا والفطريات والفيروسات، وقد تظهر العدوى الناتجة عنها على هيئة طفح جلدي في منطقة المعصمين. وإذا كان الطفح الجلدي على شكل بثور تسبب الألم أو الحكة أو على شكل طبقات من الجلد المتقشر، وبدأت هذه بالانتشار إلى مناطق أخرى مع أعراض أخرى مرافقة كالحمى، ينبغي التوجه فوراً إلى الطبيب ليقوم بعمل فحص شامل وربما أخذ مسحة أو عينة مجهرية لمعرفة سبب العدوى. ومن الأمراض التي تسبب الطفح الجلدي الذي يمكن أن يبدأ من المعصمين أو يصل إليهما: الهربس، وجدري الماء، والحصبة وغيرها.

الطفح الحراري

هو نوع من الطفح البسيط الذي يمكن أن يظهر عند المعصمين أو مناطق التعرق في الأجواء أو البيئة الحارة. وهذه الحالة أكثر شيوعاً لدى الأطفال ولكنها تصيب البالغين كذلك، ولا علاقة لهذه الحالة بالحساسية. ويحدث الطفح الحراري حين تسبب درجات الحرارة العالية التعرق وإغلاق مسام الغدد العرقية، فتنحبس الإفرازات العرقية تحت الجلد، ليظهر طفح جلدي على هيئة بثور قد يصاحبها شعور بالحكة. ولا يعد الطفح الحراري حالة خطرة وإن اختلفت حدتها من شخص لاخر.

جفاف الجلد

قد يؤدي الجفاف الشديد في الجلد إلى جعله أكثر عرضة للتهيج والإصابة بالطفح، وقد تصاب اليدان والمعصمان بالجفاف الشديد نتيجة التعرض المستمر للمياه والملوثات وعوامل الطقس المختلفة، فتظهر عليها أعراض الجفاف بشكل أسرع من مناطق الجسم الأخرى.

ويؤثر فقدان البشرة لرطوبتها كثيراً في طبيعتها، ليحول الجلد من خط للدفاع عن الجسم إلى جزء حساس معرض للألم والالتهابات، هذا عدا عن تأثير الجفاف على مظهر البشرة وخشونتها وتقشرها.

ويمكن تجنب جفاف الجلد من خلال الحرص على شرب السوائل والتغذية السليمة، والتخفيف من التعرض للمياه ومواد التنظيف القاسية، بالإضافة إلى المداومة على ترطيب البشرة يومياً بكريمات ومراهم مناسبة.

التعرض للسع الحشرات أو ملامسة نباتات سامة

كثيراً ما يتعرض الإنسان للسع الحشرات الصغيرة كالبعوض والعناكب، وقد يلاحظ ذلك أو لا يلاحظه، ليتبع ذلك حدوث طفح جلدي أو حكة تلفت النظر إلى مكان اللسع، والذي يصادف أن يكون في الذراعين أو المعصمين أو اليدين، كونها من المناطق المكشوفة لتلك الحشرات.

وتختلف درجة تأثر البشرة باختلاف سمية اللسعة وحساسية الجلد، وإذا كنت تعرف أن اللسعة ليست خطيرة، يمكنك أن تغسلها وتعقمها وتتفادى حكها كي لا تتفاقم أعراضها. أما إن لم تكن تعرف الحشرة، وأحسست بأعراض مثل تفاقم الطفح وتورمه أو ضيق في التنفس أو الدوار أو الضعف أو الغثيان، فعليك أن تتوجه للطبيب فوراً ليفحص مكان اللسعة ويصف العلاج المناسب.

كما أن ملامسة بعض النباتات قد يؤدي إلى حدوث طفح جلدي نظراً لطبيعتها السامة، فإذا لم تزل الأعراض الظاهرة بعد الغسل بالماء واستخدام المراهم أو مضادات الهستامين، ينبغي التوجه للطبيب.

أمراض أخرى

إن ظهور الطفح الجلدي على المعصمين أو مناطق أخرى من الجسم يمكن أن يكون أمراً بسيطاً، إلا أنه كذلك يمكن أن يكون مؤشراً على أمراض أخرى أكثر خطورة، فبعض الأمراض الخطيرة والمزمنة يكون من أعراضها ظهور حكة أو حبوب على الجلد، ومنها: السكري وأمراض نقص المناعة وأمراض المناعة الذاتية والالتهابات وغيرها، ولذلك ينبغي دائماً التوجه للطبيب للاطمئنان إن شعرتم بأن الطفح الجلدي على المعصمين أو أية منطقة من الجسم يزداد شدة أو لا يزول مع مرور الوقت أو مع الأدوية البسيطة.

في الحالات البسيطة من الطفح الجلدي على المعصمين، يمكن اللجوء إلى علاجات منزلية للحد من الأعراض، ومن هذه العلاجات: الشوفان المطحون، وزيت شجرة الشاي، والألو فيرا، وزيت النيم، وزيت القرنفل. إلا أن هذه العلاجات لا تغني عن زيارة الطبيب.

من قبل ويب طب - الأحد ، 30 أبريل 2017
آخر تعديل - الثلاثاء ، 10 أكتوبر 2017