أشكال العلاج الكيميائي وآثاره الجانبية

من الواجب والملزم اطلاع المريض على كافة تأثيرات العلاج الجانبية وموافقته على بدء العلاج دعنا نعرفك أشكال العلاج الكيميائي وآثاره الجانبية

أشكال العلاج الكيميائي وآثاره الجانبية

ليس هنالك أي بروتوكول معين لاختيار نوع العلاج الكيميائي، فكل بروتوكول علاجي له ايجابياته وسلبياته. وإنه لمن المستحيل ضمان نتائج أي من هذه البروتوكولات، فكيف اذا يختار بروتوكول العلاج الكيميائي؟

هناك العديد من العوامل التي تؤخذ بعين الاعتبار عند اختيار بروتوكول علاجي، أهمها نسب استجابة السرطان حسب نوعه ودرجته وتصنيفه، ولسمية العلاج الكيميائي مما له من أعراض جانبية خطيرة وكثيرة، تعد حالة المريض الصحية عاملا مهما جدا في اختيار البروتوكول العلاجي المناسب حسب تأثيراته.

ما هي الأشكال الاستطبابية للعلاج الكيميائي؟

1- الطريق الفموي Oral route

هنالك العديد من أدوية العلاج الكيميائي التي يمكن تناولها عن طريق البلع من حبوب أو كبسولات أو شراب. العديد من هذه الأشكال الدوائية يحتوي على تغليف مقاوم لحمضية عصارة المعدة.

على الرغم من كون هذا الشكل الدوائي هو المفضل لدى الكثيرين من المرضى إلى أنه هناك جزء اخر من العلاجات لا يمكن اخذها عن طريق الفم بسبب الشكل الدوائي نفسه أو عند الأشخاص الذين يعانون من صعوبة في البلع أو من يعانون من القيء الشديد.

2- الحقن تحت الجلد (Subcutaneous injections)

قد يحقن العلاج الكيميائي تحت الجلد دون أن يخترق طبقة العضلات عن طريق حقنة قصيرة مثل التي تستعمل لحقن الأنسولين في مرضى السكري. يستخدم هذا الشكل الدوائي لأنواع معينة فقط.

3- الحقن العضلي (Intra-muscular injections)

يتطلب هذا الشكل الدوائي حقنة أكثر طولا لكي تدخل في صلب العضلة، ويكون امتصاص الدواء أسرع والتوافر البيولوجي (قابلية الاستفادة) Bio-availability أعلى مما هي عليه عبر الطريق الفموي وحتى الحقن تحت الجلد. يعد هذا الشكل بديلا عن الطريق الفموي في مرضى القيء.  إلا أن العلاجات المستخدمة على هذا الشكل محدودة جدا لعدم قدرة العضلة على احتمال كمية كبيرة من المادة الدوائية.

4- الحقن الوريدي (IV) Intravenous))

يحقن العلاج الكيميائي في الوريد عن طريق قثطار catheter دائم أو مؤقت، منها ما هو طرفي (أوردة طرفية مثل الوريد البازلي Basilic vein أو الوريد الكافلي Cephalic vein في الذراع) أو محوري رئيسي central line - والذي يكون عادة مؤقت (مثل الوريد تحت الترقوي Subclavian vein أو الوريد الوداجي Jugular vein). يمكن تركيب مضخة صغيرة عوضا عن  القثاطير في حال وجوب تكرار العملية.

يمتاز هذا الشكل الدوائي بكونه الأكثر تأثيرا والأعلى توافر بيولوجي لكون غالبية العلاج الكيميائي تمتص بسرعة في مجرى الدم.

5- البزل القطني (الحقن داخل القراب) ( Lumbar puncture (Intrathecal) - Spinal tap)

يشهر استخدام هذا الشكل الدوائي في علاج سرطانات الدم خاصة، اذ يحقن العلاج الكيميائي في السائل النخاعي Cerebrospinal fluid CSF لكونه الشكل الدوائي الأكثر اختراقا للدماغ ونخاع العظم وبالتالي الاكثر تاثيرا فيها.

6- مستودع أومايا (The Ommaya reservoir)

يعد هذا المخزن الصغير من العلاج الكيميائي بديلا عن البزل القطني المتكرر في حالات علاج أورام الدماغ. ينصب هذا المخزن جراحيا تحت فروة الرأس ويتصل بقثطار فائق الدقة داخل الدماغ، ويمكن تعبئته بحقن المخزن نفسه عن طريق حقنة خارجية عند الحاجة لإعطاء العلاج الكيميائي.

في حالات خاصة من أورام التجويف المعوي Abdominal cavity injection، قد يعطى العلاج الكيميائي مباشرة في التجويف، وبعد امتصاص الدواء يتم إعادة نزح الدواء خارجا.

7- الحقن الشرياني (Intra-arterial)

تعد هذه الطريقة قيد الدراسة، والهدف النظري منها هو تقليل الأعراض الجانبية في كامل الجسم كما في الشكل الدوائي التقليدي عبر الوريد، فيتم حقن العلاج الكيميائي في الشريان مباشرة لضمان وصول أسرع للمادة الدوائية إلى الورم بوفرة بيولوجية أكثر تركيزا. يستخدم في حالات سرطان الجلد melanoma القولون colon cancer و البنكرياس pancreatic carcinoma و الكبد liver cancer. إلى يومنا، لم تنجح أي دراسة في إثبات نواتج عملية قيمة على فترة حياة المريض. لذا يقتصر استخدام هذا الشكل الدوائي على الأورام المحصورة محليا فقط.

الاثار الجانبية للعلاج الكيميائي (Adverse effects of chemotherapy)

يؤثر العلاج الكيميائي في الخلايا السرطانية لقدرتها على التكاثر السريع إلا أنه يؤثر على الخلايا السليمة التي تتكاثر طبيعيا بشكل أسرع من غيرها في الجسم مثل خلايا الدم وخلايا الفم والمعدة والأمعاء، و بصيلات الشعر Hair follicles، مما يؤدي إلى تلفها بشكل مؤقت -في غالبية الحالات- إلى حين توقف العلاج أو بعدها بمدة.

تختلف وخامة الأعراض السلبية للعلاج الكيميائي حسب البروتوكول وتختلف أيضا من شخص لاخر فمنهم من يمارس عمله بشكل طبيعي خلال فترة العلاج ومنهم من يحتاج للراحة في المنزل أو المستشفى للتعافي من أعراض ممكنة أخرى.

1- الألم Pain:

قد يتعرض المرضى تحت العلاج الكيميائي للشعور بالام مختلفة في جسمهم، قد يكون حصيلة الأعراض السلبية الأخرى من تلف في خلايا الجسم وعندها تتم معالجة الأعراض فور ظهورها و تسكين الالام عن طريق الأدوية بمختلف أنواعها من مسكنات الألم اللاستيرويدية Non-steroidal anti inflammatory drugs إلى الأدوية الافيونية Opiates وغيرها حسب درجة الألم. قد يكون الألم على شكل تعب ووهن عام وقد يكون الألم نتيجة مباشرة لتقرحات عديدة منها في المعدة أو الفم مما يجعل من تناول الطعام عملية موجعة وشاقة حتى قد تبعد بعض المرضى عن تناول الطعام تماما. في الحالات البسيطة يكتفى ببعض المسكنات أو المخدرات الموضعية - إن أمكن - وفي الحالات الصعبة يستخدم نظام تغذية عن طريق أنبوب يصل إلى جوف المعدة أو الأمعاء يسمح بتمرير الطعام السائل.

2- تساقط الشعر Alopecia:

يعد تساقط الشعر من أكثر الأمور حساسية لأسباب واضحة. فعادة ما يؤثر العلاج الكيميائي على بصيلات شعر الرأس والحاجبين وغيرها. قد يؤدي أحيانا إلى تغيير في كثافة الشعر ولونه وطبيعته مما يجعله مجعدا.

غالبية حالات تساقط الشعر بسبب العلاج الكيميائي تعتبر مؤقتة، ويعود الشعر إلى النمو بعد توقف العلاج بأسابيع.

3- الإكتئاب Depression: 

لا يبدو الاكتئاب غير متوقعا كأحد أبرز الأعراض السلبية ليس نتيجة للعلاجات الكيميائية وحسب بل للمرض نفسه. النصح والإرشاد والإيمان هم خط الدفاع الأول لهذه النتيجة السلبية، والاهتمام بالأمور الحساسة على الصعيد الشخصي مثل تساقط الشعر عند العلاج وغيرها قد يحدث فرقا في نفسية مريض السرطان.

قد يضطر أحيانا لاستخدام مضادات الاكتئاب إن توافق استخدامها في المريض.

4- الغثيان و القيء Nausea and vomiting

تختلف صرامة هذه الأعراض من طفيفة إلى شديدة وإلى شديدة جدا. عادة ما يتم تقليلها أو منعها باستخدام مضادات القيء عبر الطريق الفموي أو الحقن الوريدي في الحالات الشديدة مع تغيير نظام الأكل إلى وجبات أصغر وأقل صلابة ومليئة بالألياف السهلة الهضم.

5-الإسهال أو الإمساك Constipation and diarrhea: 

ويمكن معالجتهما عن طريق تغيير النظام الغذائي واستخدام الملينات أو مضادات الإسهال إن لزم.

6-الهزال البدني والعضلي Cachexia: 

أحد الأعراض السلبية الشائعة. عادة ما يبدأ بهزال في العضلة الصدغية على جانبي الرأس temporalis muscle مما يجعله سهل التمييز خاصة بعد زوال الطبعة الدهنية تبدأ العظام بالبروز.

7- تقلص عدد خلايا الدم: 

يؤثر معظم العلاج الكيميائي على نخاع العظم bone marrow حيث تصنع خلايا الدم.

نقص الكريات الحمراء يؤدي إلى فقر الدم anemia، ونقص خلايا الدم البيضاء leukopenia يؤدي إلى ضعف مناعي يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى والالتهابات، ونقص في الصفائح الدموية thrombocytopenia يؤدي إلى النزف والتكدم السهل للجسم.

8- فشل الأعضاء Organ damage:

بعد عوامل العلاج الكيميائي مثل الدوكوروبيسين قد يؤدي إلى تأذي عضلة القلب بشكل دائم، وغيره قد يؤدي إلى تليف رئوي دائم وغيره يؤدي إلى فشل كلوي وغير ذلك خاصة ان استخدم بجرعات عالية. لذا يجب اتخاذ القرار الطبي المناسب في موازنة أخطار العلاج عن أعراض المرض نفسه في حالة عدم العلاج.

9- العقم:

بعض عوامل العلاج الكيميائي وخاصة العوامل المألكلة تزيد من نسبة تطور سرطان الدم إثر العلاج المطول نفسه على مدى سنوات، ومن الممكن ايضا ان تؤدي العوامل المألكلة إلى العقم.

10- متلازمة انحلال الخلايا السرطانية Tumor lysis syndrome:

تعد هذه المتلازمة من أحد مضاعفات العلاج الكيميائي فعند موت الخلايا السرطانية تتحلل مخلفاتها في مجرى الدم خاصة في سرطان الدم والغدد الليمفاوية اللاهودجكينية، الأمر الذي قد يؤثر سلبا على أعضاء الجسم مثل القلب والكلى. أحيانا يعطى دواء الوبيورينول Allopurinol (دواء يستخدم في علاج داء النقرس) قبل و بعد العلاج الكيميائي مع زيادة في تناول السوائل للتخلص من هذه المخلفات.

من الواجب والملزم اطلاع المريض على كافة تأثيرات العلاج الجانبية وموافقته على بدء العلاج consent رغما عنها.

أما مدة العلاج فتعتمد على ذات العوامل خاصة نوع السرطان ومدى انتشاره في الجسم وعلى المدة الزمنية المتوقع منها التعافي من أعراض العلاج الجانبية; فقد يستمر من أسابيع وأحيانا أعوام.

تقاس نسبة الاستجابة للعلاج بطرق عديدة منها حجم الورم إذا كان مرئيا يمكن تشخيصه يدويا أو عن طريق الصور الإشعاعية السينية X-ray أو التصوير المقطعي المحوري CAT scan أو الرنين المغناطيسي MRI أو الإصدار البوزيتروني PET scan أو خليط ما بينهم.

قد يستخدم أحيانا فحوصات دم لقياس وظائف بعض أعضاء الجسم المتأثرة لقياس استجابة الجسم للعلاج الكيميائي بطريقة غير مباشرة، أو في حال توافر وجود حساسات الأورام tumor marker وهي مواد قد يكون أحيانا مستواها مرتبط بنمو أو تقلص الورم. قد تستخدم حساسات الأورام في اكتشاف بعد الأورام إلى أنه ليس من الضروري تواجدها بنسبة عالية في الدم في جميع الحالات عدا عن ضعف النوعيةٌ التشخيصية (specificity and sensitivity) لهذه الحساسات أو حتى الفحوصات نفسها في بعض الأحيان، ولذا يكون دورها الأكبر في قياس نسبة الإستجابة للعلاج.

معلومات وقائية عامة

  1. لسمية العلاج الكيميائي يجب أخذ الحيطة عند التعامل مع العلاج الكيميائي بأي من اشكاله الدوائية. فينصح باستخدام القفازات من قبل الأشخاص المعنيين بالعناية بمريض السرطان عند التعامل مع الأدوية، والتأكد من التخلص التام من الدواء والقفازات بعد الاستعمال بصورة امنة.
  2. تصرف نواتج العلاج الكيميائي من الجسم عن طريق سوائل الجسم من بول و قيء وحتى في البراز، لعدة أيام أحيانا. لذا ينصح بتنظيف المراحيض خلال مرحلة العلاج الكيميائي باستخدام قفازات.
  3. في حال تلامس أي من السوائل الجسمية من المريض الخاضع للعلاج بأي قطع من الملابس أو أغطية الأسرة يفضل غسلها بشكل منفصل عن باقي الغسيل.
  4. من الممكن أن تتواجد مخلفات العلاج الكيميائي في سوائل الجسم الأخرى مثل الحيوانات المنوية أو السوائل المهبلية، لذا ينصح باستخدام الواقي الجنسي للأزواج الفاعلين جنسيا خلال فترة العلاج الجنسي لضمان عدم حدوث أي مضاعفات عند الشريك.
من قبل الدكتور صهيب حداد - الخميس ، 24 أغسطس 2017
آخر تعديل - الخميس ، 31 أغسطس 2017