علاج الحمى: يجب معرفة السبب أولاً!

لا تعتبر الحمى مرضا قائما بحد ذاته, انما هي عرض لحالة التهابية في الجسم, لذلك يرتبط علاج الحمى بمعرفة وعلاج أسبابها.

علاج الحمى: يجب معرفة السبب أولاً!

لا تعتبر الحمى مرضا قائما بنفسه، انما هي عرض او دليل، على وجود حالة التهابية في الجسم. لذلك يرتبط علاج الحمى بمعرفة وعلاج أسبابها.

تترواح درجة حرارة الجسم الطبيعية ما بين 36 و 38 درجة مئوية. ولدى معظم الاشخاص، تكون درجة حرارة الجسم التي تقاس في الصباح اقل بنصف درجة مئوية من درجة حرارة الجسم التي تقاس في ساعات المساء. يتم تحديد درجة حرارة الجسم باستخدام ناظم الحرارة (thermostat) الموجود في الدماغ، والمواد الكيميائية المنطلقة من خلايا الدم البيضاء لدى حدوث الالتهاب، إذ تتغير درجة الحرارة التي حددها ناظم الحرارة.
ان الالية الرئيسية التي تؤدي الى ارتفاع درجة حرارة الجسم هي زيادة عمل العضلات، وفي الشكل الحاد من الحمى تظهر هنالك قشعريرة برد حقيقية. لا يؤدي الارتفاع البسيط في درجة الحرارة الى أي ضرر، ويدعي بعض الباحثين انها تشمل الية الدفاع عن الجسم من الاصابة بالعدوى. بالاضافة الى ذلك، قد يؤدي الارتفاع الملحوظ في درجة حرارة الجسم، او الارتفاع الأقل حدة، لدى الاشخاص الذين يعانون من مرض قلبي او مرض رئوي الى حدوث ضرر، إذ تزيد من وتيرة عملية الأيض في الجسم. وينصح بخفض درجة حرارة الجسم عندما يؤدي ارتفاعها الى حدوث الم او ضرر.

ما الذي يؤدي الى ارتفاع درجة حرارة الجسم؟

يحدث الارتفاع في درجة حرارة الجسم عندما يزداد عمل العضلات، بشكل عام، على اثر التغيير في ناظم الحرارة الموجود في الدماغ. وقد يؤدي ارتفاع درجة حرارة البيئة الى اقصى حد الى ارتفاع درجة حرارة الجسم عن طريق امتصاص الحرارة من البيئة.
من جهة اخرى، يفقد الجسم من حرارته التي تنطلق إلى البيئة المحيطة، سواء عن طريق الانتقال المباشر للحرارة الى البيئة او عن طريق إطلاق الحرارة الى خارج الجسم او بواسطة التعرق.

ترتفع درجة حرارة الجسم، في معظم الحالات، بسبب حصول عدوى او التهاب. ففي هذه الحالات، تنطلق مواد كيميائية من خلايا الدم البيضاء والمعروفة بالسيتوكينات (Cytokines) او الإنترلوكينات (interleukins) التي تؤدي في النهاية الى حدوث تغيير في ناظم الحرارة.
ان أكثر الأسباب شيوعا للارتفاع الطفيف في درجة حرارة الجسم هو مرض فيروسي معدٍ، أو مرض جرثومي. عمليا، قد تؤدي كل اصابة بالعدوى الى حدوث ارتفاع في درجة حرارة الجسم. كذلك، قد تؤدي الامراض الالتهابية غير المعدية مثل امراض المفاصل، أمراض المناعة الذاتية والتهاب الاوعية الدموية، أيضا، الى ارتفاع درجة حرارة الجسم. ومن بين الاسباب النادرة لحصول ارتفاع في درجة حرارة الجسم، أيضا، الأورام المختلفة وضربة الحرارة (heat stroke). لا يمكن، عادة، تشخيص نوع المرض بشكل دقيق حسب ارتفاع الحرارة وتحديد خصائصه، ولكن بامكان الطبيب الماهر معرفة مسبب الحمى وفقا لقصة المرض والفحص الجسدي للتفكير في علاج الحمى، بحيث يتم استخدام فحوصات المختبر من اجل تأكيد التشخيص أو نفيه.

علاج الحمى:

المشكلة الاكثر صعوبة في امراض الحمى تكمن في مدى القدرة على التمييز بين وضع بسيط وسهل يزول من تلقاء نفسه، مثل المرض الفيروسي الذي يصيب المسالك التنفسية العليا أو أمراض الأطفال، وبين مرض خطير يتطلب علاجا خاصا.

معظم الأمراض المعدية التي يكون سببها الفيروسات (عدوى المسالك التنفسية العليا، الزكام، عدوى المسالك الهضمية وأمراض الأطفال) تزول من تلقاء نفسها خلال عدة ايام، وليس هنالك علاج خاص وناجع ضد الجزء الأكبر من هذه الأمراض. يمكن استخدام مضادات الحمى (أدوية لخفض درجة حرارة الجسم) في هذه الحالات (مثل الباراسيتامول paracetamol، الديبيرون dipyrone  او الاسبرين - aspirin) اذا كانت درجة حرارة الجسم مرتفعة بشكل خاص وتسبب ألما أو ضررا. ولا ينصح باستخدام الاسبرين للأطفال دون سن الـ 13 عاما، وخاصة اثناء النزلة الوافدة او الحماق (chickenpox)، حيث يزداد خطر نشوء متلازمة راي (Reye's syndrome)- المتلازمة الخاصة باضطراب الكبد والدماغ.

إضافة إلى الحمى، هنالك أعراض أخرى تصاحب غالبية الأمراض الجرثومية، مثل: الام العضلات، الضعف، الشعور بالبرد، التعرق، الام طفيفة في الحلق، مخاط الأنف وغيرها. في غالبية الحالات التي لا ترتفع فيها درجة الحرارة إلى أكثر من 38،5 درجة مئوية، والتي تصاحبها هذه الاعراض، يمكن استخدام أدوية خافضة للحرارة لا تحتاج إلى وصفات طبية. الأدوية الاكثر شيوعا التي تستخدم لخفض درجة حرارة الجسم هي: الباراسيتامول، الديبيرون والاسبرين.

تم اجراء العديد من الأبحاث التي لم تتوصل إلى الكشف عن إيجابيات، أو سلبيات، خاصة ومميزة لأي من هذه الأدوية. بشكل عام، ينصح باستخدام الباراسيتامول الذي يلائم الأطفال الصغار، أيضا.

متى يجب التوجه إلى الطبيب؟

يجب التوجه إلى الطبيب عندما تؤدي الحمى بنفسها إلى حدوث ضرر ما، على سبيل المثال، لدى المسنين، أو لدى المرضى الذين يعانون من مرض قلبي أو رئوي وعندما يكون هنالك خطر بحيث يتعلق الأمر بمرض جدي أو خطير يحتاج إلى علاج محدد.

ينصح بالتوجه إلى الطبيب من أجل علاج الحمى في الحالات التالية:

  •  الحمى لدى الأطفال الصغار في سن شهرين.
  •  الحمى لدى المسنين في سن 70 عاما وما فوق.
  •  الحمى لدى شخص مصاب بمرض قلبي أو بمرض رئوي مزمن.
  •  الحمى المصحوبة بالسعال والام الصدر وإفراز البلغم.
  •  الحمى المصحوبة بالام الرأس الشديدة والمصحوبة بغثيان أو قيء أو الام في العينين.
  •  الحمى المصحوبة بالام في الحلق والتي تعيق عملية البلع.
من قبل ويب طب - الاثنين ، 14 يناير 2013
آخر تعديل - الثلاثاء ، 30 سبتمبر 2014