متلازمة الأمعاء المتسربة - الغموض يطغي على الدلائل

هناك العديد من مؤيدي وجود متلازمة الأمعاء المتسربة والعاملين في مجال الرعاية الصحية. غير ان الادلة من حولها لا زالت قليلة حول وجودها الا ان العديد من المختصين في المجال الطبي يعرضون العلاج لها.

متلازمة الأمعاء المتسربة - الغموض يطغي على الدلائل

يشمل مصطلح "متلازمة الأمعاء المتسربة" (Leaky gut syndrome) الاصابة بعدة اعراض هضمية مختلفة تشمل الانتفاخ، الغازات، التشنجات الهضمية حساسية الغذاء وغيرها. ويدعي بعض العاملين في مجال الرعاية الصحية بأنها السبب وراء مجموعة واسعة من الحالات المرضية طويلة الأمد، منها متلازمة التعب المزمن والتصلب اللويحي (التصلب المتعدد - MS - multiplesclerosis)، حيث يدعي المروجون لوجود هذه المتلازمة بأن العديد من الأعراض والحالات المرضية تحدث نتيجة لرد فعل جهاز المناعة ضد الجراثيم والمواد السامة وغيرها من المواد التي تم امتصاصها إلى مجرى الدم من خلال مسامات الأمعاء.

وعلى الرغم من أن بعض الحالات المرضية والأدوية تسبب بالفعل تسرب الأمعاء (والذي يسميه العلماء تزايد اختراق الأمعاء)، إلا أنه لا توجد حاليا سوا القليل من الدلائل التي تدعم النظرية التي تقول بأن مسامات الأمعاء هي السبب المباشر لأي من المشاكل الصحية هذه.

هناك أيضا أدلة بسيطة على أن "العلاجات" التي يدعي بعض الأشخاص بأنها تساعد في التقليل من "تسرب" الأمعاء، كالمكملات الغذائية والعلاجات بالأعشاب، لديها أي تأثير يذكر لمعظم الحالات التي من المفترض بأنها تساعد في علاجها.

ما الذي يمكن يسبب الأمعاء "المتسربة" اذاً؟

إن مبنى الامعاء الداخلي مبطن بطبقة واحدة من الخلايا، والتي تشكل الحاجز المخاطي (الحاجز بين داخل الأمعاء وبقية الجسم).

وهذا الحاجز يعد فعالاً في امتصاص المواد الغذائية من جهة، ومن جهة اخرى يمنع معظم الجزيئات الكبيرة والجراثيم من المرور من الأمعاء إلى مجرى الدم.

لكن، في بعض الظروف، هذا الحاجز قد يصبح أقل فعالية وأكثر "تسرباً"، على الرغم من أن ذلك بحد ذاته لا يعد بشكل عام كافيا للتسبب بمشاكل خطيرة.

الكحول وبعض الأدوية المسكنة

من المعروف جيداً أن الكحول والأسبيرين ومضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAIDs)، منها الأيبيوبروفين، تهيج بطانة الأمعاء. فهي قد تدمر السد الموجود بين الخلايا، ما يسمح لبعض المواد بالعبور من خلال الفراغات والوصول إلى مجرى الدم.

يتفق أطباء الجهاز الهضمي (اختصاصيو أمراض الأمعاء Gastroenterologists)، بشكل عام على أن هذه المهيجات عادة لا تؤدي إلى الإصابة بأكثر من أعراض التهابية بسيطة في منطقة معينة من الأمعاء.

مما ﻻ يسبب عادة أعراضاً واضحة، كما وأنه يتحسن مع الوقت إن توقفت عن استخدام تلك الأدوية أو توقفت عن شرب الكحول. وفي أسوأ الحالات، قد يكون الالتهاب شديداً لدرجة أن يسبب بين الحين والاخر تقرحات في بطانة الأمعاء.

بعض الحالات المرضية والعلاجات

قد تسبب الحالات المرضية والأعراض التالية أيضا الى تلفًا في السد الموجود بين خلايا بطانة الأمعاء:

• أمراض التهاب الأمعاء، منها مرض كرون (Crohn's Disease).
• الأمراض الالتهابية في الأمعاء، منها السالمونيلا وفيروس النورو وداء الجيارديات.
• الداء البطني (مرض سيلياك).
• العلاجات الكيماوية.
• مرض الكلية المزمن.
• العلاج الإشعاعي للبطن.
• مثبطات المناعة (أدوية تضعف جهاز المناعة).
• فيروس العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب.
• التليف الكيسي.
• مرض السكري من النوع 1.
• مرض تعفن الدم.
• العمليات المعقدة.

وبشكل عام، وحتى في هذه الحالات، فإنه ليس من الضروري علاج الأمعاء "المتسربة"، إلا أنه، تحت ظروف معينة، فإن مصابي مرض كرون، على سبيل المثال، قد يستفيدون من اتباع حمية غنية بالسوائل للتقليل من التهاب الأمعاء، الأمر الذي يخفف من حدة تسرب الأمعاء.

نظرية "متلازمة الأمعاء المتسربة"

ويرى الاخصاء المؤيدون لنظرية "متلازمة الأمعاء المتسربة" (ومعظمهم من أخصائيي التغذية والعاملين في مجال العلاج التكميلي والبديل) أن بطانة الأمعاء قد تصبح متهيجة و"متسربة" نتيجة لمجموعة أوسع من العوامل. منها النمو الزائد للخميرة والبكتيريا في الأمعاء والحمية الضعيفة والإفراط في استخدام المضادات الحيوية.

فهم يرون أن جسيمات الطعام غير المهضومة والمواد السامة البكتيرية والجراثيم قد تعبر من خلال جدار الأمعاء "المتسربة" إلى مجرى الدم، ما يثير جهاز المناعة ويسبب الالتهاب المستمر في الجسم بأكمله.

وهذا، بحسب ما يدعون، يرتبط بمجموعة واسعة من المشاكل الصحية، منها:
• الحساسية ضد الأطعمة.
• الشقيقة.
• الإرهاق ومتلازمة التعب المزمن.
• الربو.
• الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي والتصلب اللويحي المتعدد.
• أمراض جلدية معينة، منها تصلب الجلد والإكزيما.
• التوحد.

لكن هناك حاليا دﻻئل بسيطة تشير إلى أن هذه الحالات تنجم بالفعل جراء الاصابة أمعاء "متسربة".

المنتجات المروج لها

هناك "علاجات" مختلفة تمت الإشارة إليها من قبل الأشخاص المروجين لنظرية "متلازمة الأمعاء المتسربة"، منها كتب الحميات والمكملات الغذائية (التي تحتوي على المعينات الحيوية، على سبيل المثال) والعلاجات العشبية والأطعمة الخالية من الغلوتين وغيرها من الحميات الخاصة، كالحميات قليلة السكر.

ومع ذلك؛ فيجب الحذر من العلاجات التي يقدمها بعض الأشخاص الذين يدعون بأنها قادرة على شفاء "متلازمة الأمعاء المتسربة"، كون هناك القليل من الدلائل العلمية التي تشير إلى أنها مفيدة للعديد من الحالات التي يدعون بأنها تساعدها.

بعض الأشخاص يروجون حتى "لعلاجات" تغذوية مختلفة للتوحد، وذلك على الرغم من الدﻻئل المتضاربة والتوصية التي قدمها المعهد الوطني للتمييز بالصحة والرعاية البريطاني (N.I.C.E) بأنه يجب عدم استخدام الحميات الخاصة لعلاج الأعراض الرئيسية لهذه الحالة المرضية.

وبشكل عام، فإن حذف الأطعمة من الحمية الغذائية لا يعد فكرة جيدة إلا إن كان حذفها ضروريا بشدة (على سبيل المثال، إن كان لديك متلازمة سيلياك) وذلك بعد استشارة اختصاصي رعاية صحية، كونه قد يؤدي إلى عوز او نقص غذائي.

نصيحة والمزيد من المعلومات

إن تم تشخيصك بحالة مرضية معينة، فبإمكانك الاطلاع عليها في قسم الطب والصحة في الموقع ، حيث تجد معلومات موثوقة ذوات دلائل علمية حول علاجها.

وبشكل عام، فمن الحكمة أن تتصفح مواقع الصحة "الشمولية" والتي تروج "العلاجات الطبيعية" مع الحذر - فلا تفترض أن ما يقدمونه من معلومات يكون صحيحا أو مبنيا على دلائل علمية.

من قبل ويب طب - الخميس ، 4 فبراير 2016
آخر تعديل - الخميس ، 4 فبراير 2016