مرض الطاعون (الموت الأسود): معلومات هامة

ما هو مرض الطاعون؟ وما هي الأنواع المختلفة لهذا المرض؟ ما الأعراض المتوقع ظهورها على المصاب؟ وهل من علاج؟ أهم المعلومات تجدونها في المقال التالي.

مرض الطاعون (الموت الأسود): معلومات هامة

فلنتعرف فيما على مرض الطاعون وأهم المعلومات المتعلقة به.

ما هو مرض الطاعون؟

مرض الطاعون هو مرض معدي تسببه سلالة معينة من البكتيريا هي اليرسينيا الطاعونية (Yersinia pestis).

تنتقل البكتيريا المذكورة انفًا إلى البشر والحيوانات عبر:

  • التعرض لعضات أو قرصات البراغيث التي كانت تتغذى على القوارض الحاملة للبكتيريا.
  • التعامل المباشر مع أنسجة جسم الشخص أو الحيوان المصاب ببكتيريا الطاعون، سواء كانت تلك الأنسجة تعود لجسم حي أو لجثة.
  • استنشاق الرذاذ التنفسي الصادر من شخص أو حيوان مصاب بالمرض، أو استنشاق الرذاذ الصادر عن كائن حي مصاب عبر السعال.

يعتبر مرض الطاعون، أو الموت الأسود، من الأمراض الخطيرة والقاتلة والتي انتشرت على شكل وباء في عدة مراحل مختلفة من التاريخ البشري، لا سيما خلال العصور الوسطى في أوروبا، إذ بلغ انتشار المرض ذروته في القرن الرابع عشر الميلادي متسببًا بموت ملايين البشر في تلك الحقبة.

أنواع مرض الطاعون وأعراض كل نوع

يصنف مرض الطاعون في ثلاث فئات أو أنواع رئيسية تبعًا للأعراض المختلفة التي تظهر على الشخص المصاب، كما يلي:

1- الطاعون الدبلي أو العقدي (Bubonic plague)

يعتبر الطاعون الدبلي أكثر أنواع الطاعون شيوعًا، في هذا النوع من الطاعون تتسلل البكتيريا لتصيب العقد الليمفاوية، خاصة تلك الموجودة في العانة والإبطين والعنق. تبدأ أعراض المرض بالظهور بعد دخول البكتيريا للجسم بفترة تتراوح بين 2-6 أيام. هذه أهم الأعراض التي قد تظهر على المصاب بهذا النوع من الطاعون:

  • التهاب العقد الليمفاوية والذي يسمى بالدبل (Duboes)، ويظهر هذا النوع من الالتهابات على هيئة: تضخم في العقد الليمفاوية، ليونة وألم قد يكون شديدًا في الغدد الليمفاوية.
  • أعراض مشابهة لأعراض مرض الانفلونزا قد تظهر بشكل مفاجئ، مثل: الحمى، القشعريرة، الصداع، الضعف العام في الجسم والعضلات.
  • اضطرابات هضمية قد تظهر لدى بعض المصابين، مثل: الغثيان، التقيؤ، الإسهال، ألم البطن.

وفي حال لم يتم علاج الالتهاب الحاصل والسيطرة عليه في الوقت المناسب، يبدأ الالتهاب بالانتشار من العقد الليمفاوية إلى الدم ومن ثم إلى أماكن أخرى في الجسم مثل الرئتين، الأمر الذي قد يسبب مضاعفات خطيرة من الممكن أن تؤدي للوفاة.

2- الطاعون الإنتاني (Septicemic plague)

ينشأ هذا النوع من الطاعون عند وصول بكتيريا الطاعون إلى الدم وتواجدها فيه بأعداد كبيرة، وقد يظهر الطاعون الإنتاني كمرض مستقل، أو قد يظهر كنوع من المضاعفات أو المراحل المتقدمة من الطاعون الدبلي. هذه أهم الأعراض التي قد تظهر على المصاب بهذا النوع من الطاعون:

  • نزيف قد يكون مميتًا، وموت بعض الأنسجة في الجسم، خاصة الأنسجة الموجودة في أصابع القدمين واليدين، ومع موت هذه الأنسجة يتحول لون الجلد إلى اللون الأسود بشكل تدريجي. هذا العرض تحديدًا هو ما منح مرض الطاعون لقب الموت الأسود.
  • اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل: الإسهال، ألم البطن، الغثيان، التقيؤ.
  • أعراض عامة أخرى، مثل: القشعريرة، الحمى، الضعف العام، الصداع، التعب.

يجب التنويه إلى أن أعراض الطاعون الإنتاني تتطور وتتفاقم بوتيرة سريعة، وقد تتسبب بالنهاية في الموت في حال عدم تلقي العلاج الملائم في الوقت المناسب.

3- الطاعون الرئوي (Pneumonic plague)

مثل النوع السابق، قد يكون الطاعون الرئوي مرضًا مستقلًا بحد ذاته ينتج عن تلوث الرئتين ببكتيريا الطاعون نتيجة استنشاق الرذاذ التنفسي الملوث بها بشكل مباشر، أو قد يكون من المضاعفات أو المراحل المتقدمة لأنواع الطاعون السابقة.

غالبًا ما تجمع الأعراض الظاهرة على مرضى الطاعون الرئوي بين أعراض الطاعون الدبلي والطاعون الإنتاني وأعراض الالتهاب الرئوي (Pneumonia)، مثل: 

  • انقطاع النفس أو صعوبة التنفس.
  • ألم الصدر.
  • كحة مصحوبة بسوائل أو بلغم دموي.
  • حمى.
  • قشعريرة.
  • تسارع نبض القلب.
  • صداع حاد.

في حال لم يحصل مريض الطاعون الرئوي على العناية الطبية اللازمة، قد تتفاقم حالته بوتيرة سريعة، ليصاب بمضاعفات خطيرة ناتجة عن الفشل في أعضاء الجسم المختلفة، مثل متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، وهي مضاعفات قد تؤدي للوفاة.

ويجب التنويه أن هذا هو النوع الوحيد من أنواع الطاعون الذي من الممكن أن ينتقل من إنسان لاخر، فالأنواع المذكورة سابقًا تنتقل فيها العدوى عادة من الحيوان إلى الإنسان.

تشخيص مرض الطاعون وعلاجه 

عادة ما يتم تشخيص مرض الطاعون عبر فحص عينات مختلفة من سوائل الجسم بحثًا عن بكتيريا الطاعون، مثل: الدم، سوائل العقد اللمفاوية، سوائل أو بلغم من الرئتين.

عند تشخيص إصابة المريض بالطاعون يجب أن يتم نقله إلى المشفى فورًا وعزله عن باقي المرضى، ثم يتم علاجه بعدة طرق مختلفة، مثل:

  • منح المريض أنواعًا قوية من الأدوية والمضادات الحيوية، مثل: الجنتاميسين (Gentamicin)، الستريبتوميسين (Streptomycin)، الليفوفلوكساسين (Levofloxacin)، الكلورامفينيكول (Chloramphenicol).
  • إخضاع المريض في الحالات المتقدمة لعلاجات خاصة، مثل: التنفس الصناعي، أدوية لتنظيم ضغط الدم.

تختلف فعالية الأدوية من شخص لاخر، كما يختلف نوع الدواء المختار تبعًا لحالة المريض ونوع الطاعون.

من قبل رهام دعباس - الأربعاء ، 29 يوليو 2020