مرض حرقة المعدة

Heartburn

مرض حرقة المعدة: الأسباب، الأعراض والعلاج
محتويات الصفحة

عندما ينتهي شخص من تناول وجبة دسمة وما أن يبدأ بالاسترخاء أو الإغفاء حتى تبدأ آلام في منطقة الصدر تشبه الشعور بأن الصدر كأنما يشتعل نارًا وهذا ما يعرف بحرقة المعدة.

الحرقة هي ظاهرة شائعة غالبًا ما تكون عرضية عابرة ولا تثير قلقًا خاصًا، فكثيرون من الناس يعانون من حرقة الفؤاد وإحساس حارق على امتداد المريء الموجود تحت عظم القصّ قليلًا أو خلفه بشكل يومي بصورةٍ عامة.

حرقة الفؤاد التي تظهر في فترات متقاربة أو حتى يوميًّا تمثل علامة تنبيه مسبقة لمرض الارتداد المَعِديّ المريئيّ وهو مرض ترجع فيه أحماض المعدة وأحيانًا عصارات المرارة أيضًا إلى المريء.

يستطيع معظم الناس التأقلم والتعايش مع الإحساس بعدم الراحة الناجم عن الحرقة بواسطة إدخال تغييرات في نمط الحياة وبواسطة تناول أدوية يتم تسويقها دون حاجة إلى وصفة طبّيّة، ولكن إذا كانت حرقة الفؤاد حادّة جدًّا فإن كل ما تقدّمه هذه الأدوية هو التخفيف المؤقّت أو الجزئي للأعراض المصاحبة لها.

أعراض مرض حرقة المعدة

العرض الأولي لحرقة الفؤاد هو شعور بحريق وبألم في منطقة الصدر وأسفل عظمة القصّ، هذا الألم قد يزداد ويشتدّ عند الانحناء إلى الأمام، الاستلقاء على الظهر، أو عند الأكل، وقد تظهر حرقة الفؤاد في أحيانٍ متقاربة وتشتد في ساعات الليل.

أسباب وعوامل خطر مرض حرقة المعدة

عند البلع يُفتَح الصمّام الحَلَقيّ الموجود في أسفل المريء وهو عبارة عن حلقة عضليّة حول الجزء السفلي من المريء ويفسح المجال أمام الغذاء والشراب للمرور عبره إلى داخل المعدة وبعد ذلك يعاود الانغلاق.

لكن، إذا ما فُتح الصمام ذاتيًّا أو إذا كانت العضلة ضعيفة فقد تتحرك أحماض المعدة إلى الأعلى إلى داخل المريء فتنتج حرقة الفؤاد، ويشتد تسرُّب الأحماض إلى الأعلى عند الاستلقاء أو الانحناء إلى الأمام.

الحرقة وفتاق الحجاب الحاجز

تشكل حرقة الفؤاد التي تظهر بشكل متكرر وفي أحيان متقاربة علامة مسبقة على مرض الارتجاع المعدي المريئي على الرغم من أن حالات طبّيّة أخرى مثل الفَتْق قد تسبّب الحرقة أيضًا.

حين يحصل فتق من هذا النوع الذي يسمى أيضًا الفتق الحجابيّ أو فتق الفُرجة الحجابية (Hiatus hernia) يندفع جزء من المعدة إلى جوف أسفل الصدر، وإذا ما كان الفتق كبيرًا جدًا فإنه قد يزيد من حدّة أعراض حرقة الفؤاد من خلال إضعاف الصمام الموجود في أسفل المريء.

عوامل خطر الإصابة بحرقة المعدة

ثمة العديد من العوامل التي قد تزيد من شدّة حرقة الفؤاد، من بينها:

  • بعض الأنواع المحددة من الأطعمة مثل: الأطعمة الغنيّة بالدهنيات، الأطعمة الحارّة، الشوكولاتة، الكفايين، البصل، صلصة البنادورة (الكاتشب)، المشروبات الغازيّة، النعناع.
  • المشروبات الكحوليّة.
  • الوجبات الدسمة.
  • النوم بعد تناول الأكل مباشرة.
  • تناول أدوية معيّنة مثل: المهدّئات، الأدوية المضادة للاكتئاب، الأدوية الحاصرة للكالسيوم لمعالجة ضغط الدم المرتفع.
  • التدخين.

كما يمكن لبعض الحالات التي قد تسبب اضطرابات هضميّة أن تزيد من خطر الإصابة بحرقة الفؤاد مثل:

1. الوزن الزائد

يسبب الوزن الزائد توليد ضغط إضافي زائد على المعدة والحجاب الحاجز الذي هو العضلة الكبيرة التي تفصل بين جوف الصدر وجوف البطن، مما يؤدي إلى فتح الصمّام الموجود في أسفل المريء فيفتح الطريق أمام أحماض المعدة إلى الرجوع إلى داخل المريء، وقد يسبب تناول وجبات دسمة أو غنيّة بالدهون ظاهرة مماثلة

2. الفتق الحجابي

إذا كان دخول جزء من المعدة إلى منطقة الصدر بدرجة كبيرة نسبيًّا، فقد يتسبب بإضعاف إضافي لعضلة الصمّام في أسفل المريء ممّا يفاقم حرقة الفؤاد أكثر فأكثر.

3. الحمل

يوّلّد الحمل ضغطًا إضافيًا على المعدة ويزيد من إنتاج هُرمون البروچسترون، هذا الهرمون يعمل على إرخاء معظم عضلات الجسم بما في ذلك عضلة الصمّام السُّفلي للمريء.

4. الربو

لم يجزم الأطباء، بعد بشأن وجود علاقة مباشرة بين الربو وبين حرقة الفؤاد، ولكن قد يسبب السعال المصاحب للربو إضافةً إلى صعوبة التنفس، الإخلال في توازن الضغط في داخل الصدر والبطن، إضافةً إلى بعض الأدوية المستعملة لمعالجة الربو والتي تقوم بتوسيع المسالك التنفّسية.

5. السكّري

يعد خزل المَعِدة (Gastroparesis) أحد المضاعفات الناجمة عن مرض السكري وهو خلل يتمثل في احتياج المعدة إلى فترة زمنية أطول حتى تُتِمّ التفريغ، وفي حالة بقاء محتويات المعدة لفترة أطول من اللازم تبدأ هذه المحتويات بالصعود نحو المريء والتسبب بحرقة الفؤاد.

6. حاصر في مخرج المعدة

هو انسداد جزئيّ يتكون نتيجة لندبة، قرحة هضمية، أو ورم سرطاني في منطقة الصمام الفاصل بين المعدة والإثني عشر، هذا الصمّام يتحكم بانتقال الغذاء من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة وأي انسداد في هذه المنطقة قد يؤثّر سلبًا على أداء الصمام الطبيعيّ وقد يعيق انتقال الغذاء بالسرعة المطلوبة، مما يؤدي إلى تراكم أحماض المعدة فيها والتدفق إلى أعلى باتجاه المريء.

7. تأخير في عملية إفراغ المعدة

بالإضافةً إلى السّكّري والقرحة الهضمية قد يؤدي الخلل في عمل العضلات أو الخلل العصبيّ أيضًا إلى إعاقة تفريغ المعدة مما يؤدي إلى عودة الأحماض المِعَدِيَّة إلى المريء، وتسهم في التسبب بهذه الحالة أيضًا بعض أنواع الأدوية الأفيونية المفعول (Opioids) مثل: مضادات الاكتئاب أو مضادات الهيستامين.

8. خلل في الأنسجة الضّامّة

بعض الأمراض مثل تصلّب الأنسجة والتي تسبب تكثّف وانتفاخ الأنسجة العضليّة قد تسبب أيضًا انقباض عضلات الجهاز الهضمي دون الاسترخاء كما ينبغي، مما يؤدي إلى تراجُع الأحماض المعديّة نحو المريء.

9. متلازمة زولينچر إيليسون (Zollinger – Ellison syndrome)

إحدى مضاعفات هذه الظاهرة النادرة تتمثل في إنتاج أحماض المعدة بغزارة، والتي تزيد بدورها من خطر رجوع هذه الأحماض إلى المريء.

مضاعفات مرض حرقة المعدة

أغلب حالات حرقة الفؤاد هي حالات عارضة عابرة، فحرقة الفؤاد الحادّة أو المُزمنة قد تعد مؤشّرًا على وجود ظاهرة مرض الارتجاع المَعِديّ المريئيّ.

ومن مضاعفات هذه الظاهرة:

  • استثارة المريء والتهابه.،
  • ارتفاع بسيط في خطر الإصابة بسرطان المريء.

تشخيص مرض حرقة المعدة

يعتمد تشخيص حرقة المعدة بشكل عام وبصورة أساسية على وصف مفصّل لمجموع الأعراض لدى المريض، ولكن إذا ما كانت الأعراض حادّة جدًّا ولا يستجيب جسم المريض للعلاج، أو إذا كان الطبيب يشك في إصابة المريض بمرض الارتجاع المَعِديّ المريئيّ أو أي مرض آخر، فقد يحتاج إلى إخضاع المريض لعدد من الفحوصات الطبّيّة الإضافيّة منها:

علاج مرض حرقة المعدة

إذا كانت حرقة الفؤاد معتدلة وتظهر في فترات متباعدة فبالإمكان التخفيف من حدّة الأعراض والظواهر المصاحبة لها عن طريق تناول أدوية غير ملزمة بوصفة طبّيّة أو بواسطة علاج ذاتي.

من بين الأدوية التي يتم تسويقها دون حاجة إلى وصفة طبّيّة:

  • مضادات الحموضة.
  • حاصرات مستقبلات H2.
  • مُثَبِّطات مضخّة البروتونات.

إذا كانت حرقة الفؤاد دائمة وثابتة فمن الممكن أن تكون مؤشّرًا على الإصابة بظاهرة مرض الارتجاع المَعِديّ المريئيّ التي قد تؤدي إلى التهاب المريء، هذه الظاهرة تستوجب بشكل عام تناول أدوية تباع بوصفة طبيّة قويّة، الخضوع لعلاج طبّي مرافق وفي بعض الأحيان عمليّة جراحيّة. 

الوقاية من مرض حرقة المعدة

يمكن الحد من وتيرة ظهور حرقة الفؤاد أو حتى التخلص نهائيًا منها عن طريق إجراء بعض التغييرات في نمط الحياة من بينها:

  • الحفاظ على وزن معتدل.
  • تجنب أي أطعمة ومشروبات تؤدي إلى تفاقم الأعراض.
  • ارتدِ ملابس فضفاضة حول الخصر.
  • تناول وجبات أصغر وحاول ألا تفرط في تناول الطعام.
  • لا تدخن.
  • تجنب الإمساك.
  • احصل على قسط كافٍ من النوم وقلل من التوتر.
  • عدم الخلود إلى النوم بعد تناول الأكل مباشرة.
  • رفع منطقة الرأس في السرير.

العلاجات البديلة

هنالك عدد من الأدوية البيتيّة القادرة على معالجة ظاهرة حرقة الفؤاد، لكنها تحقق تخفيفًا مؤقتُا فقط لأعراضها، هذه الأدوية تشمل شرب الماء مع مسحوق الصودا أو شرب الصودا المخلوطة بالماء وحمض الترتريك ( Tartaric acid).

بالرغم من أن هذه الوصفات تخفف، بصورة مؤقتة من أعراض حرقة الفؤاد من خلال موازنة الحموضة وغسلها، إلا أنها قد تؤدي في المقابل إلى زيادة الوضع سوءًا بإضافتها للغازات والسوائل الزائدة إلى المعدة، الأمر الذي يزيد من الضغط على المعدة ثم إنتاج المزيد من الأحماض المعدية ممّا يؤدي بالتالي إلى زيادة كمية الأحماض الراجعة إلى المريء.

كما أن إضافة الصوديوم إلى الغذاء من شأنه أن يرفع من ضغط الدم ويزيد الضغط على القلب، كما أن الهضم الزائد لمحلول الصوديوم من شأنه أن يؤدي إلى الإخلال في التوازن الحمضي والقاعدي في الجسم.