التهاب الشبكية الصباغي

Retinitis pigmentosa
محتويات الصفحة

 أطلق اسم "الْتِهابُ الشَّبَكِيَّةِ الصِّباغِيّ" (retinitis pigmentosa) قبل أكثر من مئة عام على مرض ظهر كبقع لونيّة (صِبغيّة) في قاعدة العين، شوهدت بواسطة التنظير العينيّ (ophthalmoscope). كان الاعتقاد السّائد أن الحديث يدور حول التهاب. وقد اتضح خلال القرن ال 20 أن المرض وراثيّ وناتج عن خلل جينيّ. كما اتّضح أن المرض يتطور لعمى مع التقدّم في السن، أكثر من أي مرض وراثي آخر. توجد هناك مجموعة من الجينات الطافرة التي قد تسبّب المرض، لكن فقط قسم منها، أقل من عشرة، معروفة حتى يومنا هذا.

إن صور الانتقال الوراثي متنوعة إذ قد تكون سائدة (autosomal dominant)، عندما يكون أحد الوالدين مصابًا بالمرض، أو متنحّية (autosomal recessive) ، عندما يكون كلا الوالدين معافيين، ولكنهما يحملان الجين الطافر، أو قد تكون مرتبطة بالجنس، عندما تكون الأم في تمام صحّتها، ولكنها تنقل المرض إلى  أطفالها الذكور. ليس لدى حوالي نصف المرضى حالات عائليّة، وقسم منهم يطوّرون طفرة جينيّة جديدة.

نسبة انتشار المرض في الولايات المتحدة هي حالة واحدة من كل 2700 شخص تقريبا.

لا يوجد علاج للمرض في هذه المرحلة. وقد تم، منذ طليعة القرن ال 20، إجراء عشرات التجارب الفاشلة لعلاج المرض، بداية بزرع مشيمة (Placenta) في حجاج العين والتي أجراها بروفسور فيلاتوف (Filatov) في أوديسّا- روسيا، وانتهاء بسلسلة من العلاجات التي لم تثبت نجاعتها بعد، بل وقد تسبب أضرارًا، ويتم إجراؤها اليوم في روسيا، كوبا، العراق وفي أماكن أخرى.

يوجد هنالك، في المقابل، ثلاثة أنواع علاجات ذات مرجعيّة علميّة:

  1. علاج دوائي (دياموكس Diamox، اسيتازولاميد Acetazolamide) بجرعات صغيرة، قد يساعد في حالات معيّنة عندما تكون الإصابة بحدّة النظر، نابعة عن خلل في البقعة (maculae وهو مركز الشّبكيّة).
  2. علاج باستخدام فيتامين A  بجرعة قليلة التركيز. أثبتت دراسة واسعة النطاق أن بإمكان فيتامين  A  تأجيل تدهور مجالات الرؤية لدى قسم من المرضى.
  3. عملية جراحية للسّادّ (Cataract) في حالات معيّنة.

إنه من الواضح أن صلاحية تقرير اتّباع أحد العلاجات المذكورة تعود إلى طبيب اختصاصي عيون. بحيث لا تلائم هذه العلاجات كل المرضى.

أعراض التهاب الشبكية الصباغي

تبدأ الأعراض الأوّليّة للمرض بالظهور، بصورة عامة، في مرحلة الطّفولة المبكّرة، إذ يمكن ملاحظة بوادر لمشاكل في الرؤية الليليّة، لدى أطفال في سن الخامسة. إن العمى الليليّ هو عرض عامّ (عالمي، مطلق) للمرض. أما العرض الثاني من حيث الشيوع، فهو تقلّص مجال الرؤية؛ حيث يشكو 94% من المرضى من ذلك؛ وفي المقابل، فالتأثير على حدّة الرؤية (الرؤية المركزيّة) متنوّع للغاية. يوجد هناك مرضى بالتهاب الشبكيّة الصِّباغيّ الذين لا تتأثّر رؤيتهم المركزيّة حتى جيل متقدّم، من جهة أخرى، هناك من يفقدون قدرتهم على الرّؤية المركزيّة في العقد الثالث من حياتهم. تتغير العلامات البادية في العينين وفقًا لفترة استمرار المرض؛ فما من علامات بارزة في العقد الأول من العمر بشكل عام. تظهر في العقد الثاني نقاط وبقع فاتحة اللون في عمق الشبكيّة، ونقاط صِبغيّة (سوداء اللون) في الشبكيّة نفسها.

يظهر لاحقا ضمور في الشبكيّة واصطباغ بصورة جسيمات عظميّة مميّزة للمرض. إن من المضاعفات الثانويّة الشّائعة - تعكّر متفشٍّ في زجاجة العين، والسّادّ (Cataract).

علاج التهاب الشبكية الصباغي

تتواصل الأبحاث الجادّة لعلاج التهاب الشبكية الصباغي ، أو طريقة لتحسين حقيقيّ في إصابة القدرة على الرؤية. يجرى قسم من الأبحاث على المصابين بالمرض. يأخذ البحث ثلاثة اتجاهات مختلفة:

  1. استبدال الجين المصاب. تنم عملية الاستبدال عن طريق وصل فيروس بالجين السليم وحقنهما معًا للعين أو للدم، بحيث ينتشر في كل الجسم.
  2. زرع خلايا مضغيّة (embryonic cells) داخل العين بهدف استبدال الخلايا المصابة.
  3. زرع رقاقة الكترونيّة أمام أو خلف الشبكيّة، بحيث تستوعب الرّقاقة الضوء وتنقل الإثارة (التحفيز) إلى العصب البصري متجاوزة الشبكيّة المريضة.

توجد هناك احتمالات جيّدة لنجاح أحد هذه الاتجاهات في السنوات القريبة القادمة.