العيوب الخلقية في المسالك البولية

Inborn anomalies of the genitourinary tract

العيوب الخلقية في المسالك البولية
محتويات الصفحة

من الممكن تشخيصالعيوب الخاقية في المسالك البولية بواسطة فحص فائق الصوت (ultrasound) قبل الولادة أو بناء على الأعراض المرضية بعد الولادة.

أكثر العيوب الخلقية في المسالك البولية انتشارا

تختلف العيوب الخلقية في المسالك البولية باختلاف الأعضاء المصابة: 

عيوب الكلى

  1. نقص إحدى الكليتين – (1:1100-1500)، هذه الظاهرة أكثر انتشارا لدى الأولاد منها لدى البنات. السبب وراء حدوث هذا العيب هو  حصول خلل  خلال تكون الحالب  (ureter).
    من العيوب الخلقية المرافقة: لدى الأولاد – خلل في نشوء الأعضاء المرتبطة بالجهاز التناسلي، مثل الأسهر (القناة الناقلة للمني - vas deferns). ولدى البنات – عيوب في الجهاز التناسلي خصوصا في الرحم (uterus) أو البوق (fallopian tube).  يمكن لكلية سليمة واحدة أن تكفي للعيش بصورة طبيعية، لكنها ستبذل جهدا كبيرا.
  2. الكلية المتعددة الكيسات، نتيجة لخلل تنسجي (Multicystic Dyplastic Kidney - MCDK) –  (1:400) هي كلية غير قادرة على أداء عملها نتيجة لكونها مؤلفة من "عنقود" كيسات صغيرة وحالب (ureter) مصاب بالتنكس (degeneration). في الغالب يكون هذا العيب في جهة واحدة. في 38% من الحالات، يكون هذا العيب مصحوبا بعيوب أخرى في المسالك البولية، مثل الجزر (الجريان الرجوعي - reflux).
    بشكل عام، يختفي هذا المرض تلقائيا في ثلث الحالات، وفي ثلثها الآخر يخف بشكل ملحوظ، وفي ثلثها الأخير يبقى الأمر كما هو، دون تغيير. في حالات نادرة جدا يتم إجراء عملية لاستئصال المنطقة المصابة نتيجة لكبر حجمها الذي يسبب ضغطا على الأعضاء المجاورة.
  3. الكلية ذات جهاز التجميع المضاعف – (0.8%)، هي كلية تحتوي على جهازي تجميع (كل كلية تحتوي على حوض وحالب خاص بها) منفصلين، في الطرف العلوي والطرف السفلي، سواء كانا منفصلين بشكل دائم، أو أنهما تلتقيان في حالب واحد قبل الدخول إلى المثانة. لا تتساوى مساهمة طرفي الكلوة في أدائها، ففي حين يعتبر الطرف العلوي أصغر حجما ويساهم بنحو ثلث العمل، يساهم الطرف السفلي بثلثي العمل. نتيجة لأسباب تتعلق بنمو الجنين وعملية بناء الحالب، من الممكن أن يكون الحالب الذي يصرف الجانب العلوي مسدودا، أو أن يقوم بتفريغ محتواه في مكان غير صحيح، بينما من الممكن أن يكون الحالب السفلي أكثر عرضة لحدوث الجزر (اٍرتجاع السوائل).
  4. الكلية الحذوية (حذوة الفرس) – (1:400، أكثر لدى الذكور)، تعني هذه التسمية التحام الطرفين السفليين في الكليتين، منذ الولادة، بشكل يشبه حذوة الفرس. في 33% من الحالات يكون هذا التشوه مرتبطا بوجود تشوهات أخرى في المسالك البولية.
  5. الكلية المنتبذة (ectopic kidney) – (1:500-1200)، هي كلية موجودة في مكان غير مكانها الطبيعي، كالحوض أو القفص الصدري. تكون هذه الكلية سليمة من الناحية الأدائية، لكنها بالمقابل أكثر عرضة للإصابة بالأذى.
  6. مَوَهُ الكلية (Hydronephrosis - الارتجاع البولي في الكلية) – هو اتساع في جهاز التجميع الكلوي (الحوض، الكؤوس الكلوية المصرفة للبول). من السهل تشخيص هذا الخلل بواسطة فحص فائق الصوت (ultrasound)، وحتى خلال الفحوصات التي يتم إجراؤها كجزء من متابعة الحمل قبل الولادة. (يشكل هذا الخلل نسبة 50% من مجمل العيوب التي يتم التبليغ عنها في هذه الفحوصات). في غالبية الحالات يكون الحديث عن توسع بسيط وغير كبير، ومن الممكن الاكتفاء بمتابعته ومراقبته فقط. بالمقابل، في قسم من الحالات، يشير هذا التوسع إلى تضيّق في مخرج حوض الكلية، والذي من شأنه أن يؤدي لخلل في عمل الكلية إذا لم يتم إصلاحه بعملية جراحية. 

عيوب الحالب

  1. الحالب المنتبذ (ectopic ureter) – هو حالب ينتهي في مكان غير مكان انتهائه الطبيعي. وهذه الحالة أكثر انتشارا لدى البنات (1:4). حيث من الممكن أن يصب الحالب في الإحليل، في الغدم (vagina) أو حتى في الرحم. بينما لدى الذكور ينتهي الحالب عادة في الإحليل، الأسهر (القناة الناقلة للمني - vas deferens) أو في الحويصلات المنوية (seminal vesicles).
    هذا العيب هو أكثر اٍنتشارا في أجهزة التجميع المضاعفة وكذلك  لدى الإناث، ويكون في الغالب مصحوبا بانسدادات وبخلل في عمل الكلية، وقد يكون سببا للسلس (incontinence) البولي لدى الفتيات الصغيرات.
  2. توسع الحالب (Megaureter) – من الممكن أن يكون توسع الحالب، على طوله، نابعا من ثلاثة أسباب: تضيّق خلقي في منطقة العبور من الحالب إلى المثانة، الارتجاع البولي الحاد من المثانة إلى الحالب (vesicoureteral reflux)، أو مقطع بعيد عديم الحركة من الحالب. من الممكن التمييز بين هذه الأسباب بواسطة فحص تصويري، ومن ثم اٍتخاذ القرار المناسب، والذي يشمل في بعض الحالات، إجراء عملية جراحية من أجل توصيل الحالب مجددا إلى المثانة.
  3. الجزر المثاني الحالبي (vesicoureteral reflux) – يتم تشخيص الارتجاع الأولي (المولود)  لدى 1% من السكان. لكن للأشخاص الذين يوجد لديهم  أقارب من الدرجة الاولى والذين سبق وأصيبوا بالارتجاع البولي، تتراوح نسبة التشخيص ما بين 10% و 30%. أما لدى الأطفال الذين سبق وأصيبوا بالتهاب المسالك البولية، فتتراوح نسبة التشخيص بين 20% و 50%. يتم تشخيص الارتجاع البولي من خلال فحص تصوير المثانة (cystography) ، وهو ينقسم إلى خمس درجات من الحدّة. يكون هذا الخلل مصحوبا بالتهاب متكرر في المسالك البولية وبظهور  ندوب  في الكلى. ومن الممكن، خلال المتابعة والمراقبة على المدى البعيد، تشخيص ارتفاع بضغط الدم، (فشل كلوي - renalfailure)، كما من الممكن حدوث مضاعفات لدى النساء الحوامل. من الممكن أن يشفى الارتجاع البولي المكتشف في السنوات الأولى بعد الولادة بشكل تلقائي. لذلك، فإن العلاج يعتمد في الأساس، على المتابعة والمراقبة الوقائية وعلى منع الإصابة بالعدوى. فقط في جزء من الحالات تكون هناك حاجة لإجراء عملية جراحية من أجل تصحيح الوضع. أما الارتجاع الثانوي، فمن الممكن أن ينشأ نتيجة خلل في عمل المثانة البولية وارتفاع الضغط داخلها. لذلك، يكون التوجه للعلاج في مثل هذه الحالات مختلفا.

عيوب المثانة البولية

الإكشاف المثاني (1:30000) – (Exstrophy) هو خلل في اٍنسداد جدار البطن السفلى والذي يتمثل بكشف الغشاء المخاطي المحيط بالمثانة البولية في أسفل البطن، بإحليل منقسم ومفتوح على طوله، ومَبالٌ فَوقانِيّ (Epispadias). عملية إصلاح هذا العيب تهدف لإعادة قدرة المثانة على آداء عملها بشكل سليم مع منظومة لمنع تسرب البول، تشكل تحديا كبيرا للطبيب الجراح المعالج، ويتطلب منه إجراء أكثر من عملية جراحية واحدة.

عيوب الإحليل

  1. انسداد الإحليل الخلفي (1:10000،  لدى الأطفال الذكور)،  يتكون غالبا من ثنيتين مخاطيتين موجودتين في الإحليل البروستاتي. من شأن هذا الانسداد أن يسبب ارتفاع الضغط في المثانة، زيادة سُمك الجدار، ظهور ارتجاع بولي ثانوي، توسع أجهزة التجميع العليا واصابة الكلى. إذا تم الاشتباه بوجود انسداد، بناء على نتائج فحص فائق الصوت الذي يتم إجراؤه خلال فترة الحمل، فمن الضرورة إجراء تصوير للاحليل. وإذا تم تأكيد التشخيص، فيجب فتح هذا الانسداد بأسرع وقت ممكن من أجل تقليل الأضرار قدر الإمكان.
  2. مَبال تحتاني قضيبي (penile hypospadias) (1:300، توجد وراثية)، هو عيب خلقي في القضيب، سببه عدم تطور أنبوب الإحليل البعيد. يكون هذا العيب ظاهرا لدى الطفل على شكل فتحة في الجزء الأسفل من القضيب، وليس في طرفه، قلفة (prepuce) غير كاملة وفي بعض الأحيان انحناء القضيب نحو الأسفل. في 85% من الحالات تكون فتحة الإحليل في منطقة الحشفة (glans) أو بالقرب منها، عندها تكون المشكلة تجميلية فقط. في بقية الحالات، من الممكن أن يؤدي هذا الخلل لتدفق غير طبيعي للبول، لالتواء القضيب عند الانتصاب ولمشكلة بالخصوبة (fertility). يتم إجراء العمليات الجراحية خلال سنوات الطفولة الأولى (6-18 شهرا)، وفي أغلب الحالات ينصح بعدم ختان الطفل قبل العملية لإتاحة المجال أمام الطبيب المعالج لاستغلال نسيج القلفة من أجل ترميم الإحليل.

عيوب الخصية

  1. أدرة (القيلة المائية - Hydrocele) هي انتفاخ في الصفن (scrotum) نتيجة لتجمع كميات من السوائل فيه. يحصل هذا التجمع للسوائل نتيجة لعدم اٍنغلاق الوصلة في قناة الإربية (inguinal canal) بين التجويف البطني والصفن، والذي عادة ما يحصل بشكل طبيعي عند اقتراب انتهاء المرحلة الجنينية. كذلك، من الممكن أن يحدث الاٍنغلاق خلال السنة الأولى من العمر، ولذلك من المحبذ متابعة حالة الأدرة خلال هذه الفترة. أما تشخيص الأدرة بعد هذا العمر، فيشكل سببا لإجراء عملية جراحية.
  2. الخصية غير النازلة (undescended testis) – تعني عدم نزول الخصية إلى مكانها النهائي، وبقائها في مكان ما على طول المسار الذي كان من المفترض أن تقطعه، من التجويف البطني إلى داخل الصفن. (في الحيز خلف الصفاق (retroperitoneum)، في تجويف البطن، أو عند مدخل الصفن). يتم تشخيص هذه الظاهرة لدى 3% من الأطفال المولودين بموعد ولادتهم المحدد، وبنسبة أعلى بكثير لدى الأطفال الخدّج (المولودون قبل موعد ولادتهم). من الممكن أن تنزل الخصية إلى مكانها الطبيعي خلال السنة الأولى من العمر، غير أن الخصية غير النازلة، تكون أكثر عرضة للالتفاف، وأكثر احتمالا للإضرار بالخصوبة والإصابة بالأورام. يمكن للعملية المبكرة التي تضمن انزال الخصية إلى الصفن وأن تمنع حصول الالتفاف، تحافظ على الخصوبة، وتسمح للطبيب المعالج بلمس الخصية وتشخيص التغييرات في نسيجها (إن حدثت) والتي من الممكن أن تثير الاٍشتباه بوجود ورم.