اصابات الاذن

Ear injuries
محتويات الصفحة

تنتشر إصابات الاذن الرَّضحية في صيوان الأذن (pinna/auricle) في كل الفئات العمرية، نظرًا لأن صيوان الأذن مكشوفة، غير محمية وعرضةً للإصابة عادةً بإصابات سطحية (كتلقي اللكمات أو تلقي الضربات عند الشجار). يتكون صيوان الأذن من غضروف لا يحتوي على الأوعية الدموية، ويتغذى بطريقة الانتشار (diffusion)؛ كما وتغلفه طبقة تلتصق به تدعى سِمْحاق الغضروف (perichondrium). إن الإصابات التي تؤدي إلى فصل الغضروف عن سِمْحاق الغضروف المحيط به، قد تؤدي إلى فيضان الأوعية الدموية بين الغضروف والغشاء، وبالتالي إلى نشوء تورم دموي (Hematoma)، كما تؤدي إلى انقطاع الغذاء عن الغضروف، والتي تؤدي في النهاية إلى نخر الغضروف ولاحقًا إلى انتشار التلوث بالبكتيريا. يتوجب لعلاج هذه الحالة تصريف (تنظيف الدم) (يفضل خلال 24 ساعة الأولى من تلقي الإصابة)، بالإضافة إلى استخدام ضمادة ضاغطة لتفادي الفيضان المتكرر للدم، وإلا فإن هذا الضرر قد يسبب تشوهًا في شكل صيوان الأذن. يستخدم المصطلح الطبي (الأُذُنُ القِنَّبيطِيَّة - cauliflower ear)، للتعبير عن التشوه الذي قد يحدث لصيوان الأذن في مثل هذه الحالة؛ كما ويجب أن يترافق تصريف الدم النازف مع العلاج بالمضادات الحيوية.

قد ينشأ التلف (الضرر) للأذن الوسطى بعدة طرق:

  1. عبر القناة السمعية الخارجية: عند الإصابة الحادة أو الإصابة بانفجار.
  2. عبر الحاجز الذي يعمل على تهوئة الأذن الوسطى بواسطة آلية الضغط الرَّضْحِيِّ (Baro - Trauma) والتي قد تظهر إثر التغير المفاجئ في الضغط بين الأذن الداخلية باتجاه الأذن الوسطى.
  3. عند تلقي إصابة رَضْحِيَّة في الرأس، إذا ما كانت القوى تؤثر على الأذن بشكل غير مباشر عبر الجمجمة.

الإصابة عبر قناة الأذن الظاهرة (external auditory channel):

قد تقع الإصابة بواسطة إدخال أدوات أو أغراض حادة: كقشة أسنان، قلم رصاص، دبوس شعر؛ أو بواسطة التنظيف غير الحذر لصمغ (شمع) الأذن. قد تؤدي مثل هذه الإصابات إلى ثقب الغشاء الطَّبْلي للأذن (tympanic membrane/ eardrum) وقد تؤدي إلى لَيِّ (التواء) وفصل عظام السمع.

كذلك قد يؤدي الشرر المتطاير من جهاز اللحام أو تطاير شظايا معدنية حارّة، التي قد تدخل قناة الأذن الظاهرة، وبالتالي التسبب في ثقب الغشاء الطبلي، أو إحداث الضرر للعظام السمعية، أو في بعض الأحيان قد تلحق الضرر بعصب الوجه عند امتداده في الأذن الوسطى (middle ear).

من الجدير ذكره أنّ بالإمكان إصلاح معظم إصابات الأذن الوسطى بواسطة العمليات الجراحية.

قد تلتئم الثقوب الناجمة عن إصابات في الغشاء الطبلي (Tympanic Membrane) عند الحرص على تجنّب ترطيب الأذن وإحداث التلوث في 90%-95% من الحالات. وتكون نسبة احتمال التئام الثقب أكبر كلما صَغُر حجم الثقب.

إن الأعراض التي تظهر عند ثقب الغشاء الطَّبْلي تتلخص بالشعور بألم فوري، بالإضافة إلى إمكانية هبوط في السمع، طنين الأذن (صوت ضجيج، أزيز أو تصفير)، الإحساس بالدوار في حال انزياح أو تحرك سلسلة عظام السمع، في حال عملت على إزاحة عظم الرٍّكاب (stapes) إلى داخل النافذة البَيْضَوِيَّة (oval window)، وبالتالي إلى داخل الأذن الداخلية، أو في حال تسببت الإصابة بكسر القاعدة التي ترتكز عليها عظمة الرِّكاب.

إذا كان هنالك شك في حدوث ثقب للغشاء الطبلي، فيُنصح المصاب بالتوجه للفحص الطبي فورًا، لدى طبيب مختص بجهاز الأنف، أذن، حنجرة والذي بمقدوره الجزم بوجود ثقب في الغشاء الطبلي، بالإضافة إلى أن بإمكانه علاج الثقب بواسطة وضع لاصقة، التي ترفع من احتمالات سد الثقب، عندما يكون الحديث حول ثقب كبير نسبيًّا، بينما يتقشر جزء من الغشاء الطبلي إلى داخل تجويف الأذن الوسطى.

إن تلقي العلاج الملائم مع الحرص على التعقيم، قد يساعد في سد الثقب وتجنب إجراء عملية جراحية لسد الثقب لاحقًا.

الإصابة بالانفجار (blast injury):

تنجم عن وقوع انفجار في مكان قريب، موجة انفجار تُحْدِثُ في جزئها الأول زيادة كبيرة وسريعة (في أجزاء الألف من الثانية) في الضغط؛ عندها تنقبض الأنسجة العضلية للأذن الوسطى عند الضجيج، وتعمل على ملاءمة النظام السماعي الآلي. أي أنها تعمل على تحويل الغشاء الطبلي والعظام السمعية لتصبح أكثر صلابة ومقاومة، ولكن عند تضرر الأذن الوسطى تكون ردة الفعل في ملاءمة الجهاز السمعي بطيئة نسبيًّا، لذلك قد يكون الضرر جديًّا. قد تؤدي الإصابة بالانفجار إلى حدوث ثقوب في الغشاء الطبلي، إحداث الضرر في العظام السمعية، بالإضافة إلى إحداث الضرر لنظام التوصيل الكهربي وللأعصاب السمعية، عند دسّ النافذة البيضوية إلى داخل تيه الأذن الداخلية (inner ear labyrnith). قد يشعر المصاب، عند حدوث هذه الحالة، بالدوار وانخفاض القدرة السمعية، مع سماع الطنين في الأذن.

قد تحدث هذه الآلية ذاتها (آلية الإصابة بالانفجار) عند نشوء موجة انفجار ناجمة من مصادر أخرى، كتلقي لكمة قوية على الوجه وعلى صيوان الأذن.

ناسورٌ لِمفي محيطي (Peri - lymphatic fistula):

تندسّ عظمة الرِّكاب، في بعض الحالات، عند تلقي إصابات حادّة قد تلحق الضرر بالعظام السمعية، أو عند التعرض لإصابة بالانفجار، إلى داخل النافذة البيضوية،  أو قد تتسبب الضربة بإحداث كسور في قاعدة عظمة الرِّكاب، وعندها يتسرب سائل لِمفي محيطي من الأذن الداخلية إلى الأذن الوسطى.

يطلق على حالة تسرّب السائل من الأذن الداخلية إلى الأذن الوسطى "ناسورٌ لِمفي محيطي". توجد إمكانيتان للعلاج (يتعلق العلاج بحدَّة الأعراض المرضية وبالتفاعل بين هذه الأعراض)، وذلك، عندما تنطبق تفاصيل الإصابة أو الأعراض على هذه الحالة.

عندما يكون أمل بالتئام الثقب ذاتيًّا، بالإمكان تجربة العلاجات الاحترازية مع الراحة التامة، وتجنب القيام بمجهود. أما في الحالات الصعبة، فيتوجب إدخال المصاب إلى غرفة العمليات لفحص وضع الأذن الوسطى، من أجل القيام بعملية إيقاف تسرب السائل اللِّمفي المحيطي، العمل على إعادة مستوى الضغط الطبيعي في الأذن الداخلية، لمنع أية أضرار إضافية لحاسة السمع (المتعلقة بأعصاب السمع)، الصمم التام، أو الطنين والدوار (إصابة الجِهاز الدِّهْليزِيّ - Vestibular system)

توجد آلية إضافية، قد تؤدي إلى نشوء الناسور اللمفي المحيطي، وإلى ثقب غشاء تيه الأذن الداخلية (Labyrinthine membrane rupture)، وهو عند بذل مجهود جسدي ملحوظ، كرفع أوزان ثقيلة، العطس بشدة. السعال، رَضْحٌ ضغطي عند الغوص، وعوامل أخرى تؤدي إلى زيادة ملحوظة في الضغط وبشكل فجائي وحاد في الأذن الداخلية. تؤدي هذه العوامل إلى نشوء ناسور لمفي محيطي في النافذة البيضوية، وتكون مصحوبة بأعراض كهبوط في السمع، طنين الأذن والإحساس بالدوار (إصابة الجهاز الدهليزي). لا يشعر المصاب بهبوط في السمع أو بالطنين، في بعض الحالات، وإنما تقتصر أعراض الإصابة على الشعور بالدوار أو فقدان التوازن بشكل دائم.

يُنْصح بالتوجه فورًا لتلقي الاستشارة الطبية، عند ظهور أعراض تشتمل على هبوط في السمع، سماع الطنين في الأذن أو الشعور بالدوار بعد حدوث رضح ضغطي  أو بعد القيام بمجهود بدني شديد.

إن اضطرابًا في نشاط النَّفير (Eustachian tube)، من الأسباب المنتشرة للرضح الضغطي، ونتيجة لهذا الاضطراب، تصاب القدرة على مساواة الضغوط، ويظهر ضغط سلبي (نقص في الضغط) شديد في الأذن الوسطى.

قد تظهر هذه الحالة عند الهبوط السريع من المرتفعات، مثلاً عند هبوط الطائرة أو عند الخروج من الأعماق إلى السطح عند ممارسة الغوص.

يعمل الضغط السلبي على شفط وإدخال الغشاء الطبلي إلى داخل الأذن الوسطى، وفي بعض الحالات قد يؤدي إلى نزف دموي في تجويف الأذن الوسطى، الذي يعرف بتَدَمِّي الطبل (Hemotympanum)، وتكون مصحوبة بهبوط في السمع والطنين في الأذن. قد يسبب التغير المفاجئ في الضغط الألم الحاد، والتسبب في ثقب الغشاء الطبلي المرافَق بالألم الحاد.

أعراض اصابات الاذن