ضمور النخاع الشوكي

Spinal Muscular Atrophy

محتويات الصفحة

إن ضمور النخاع الشوكي هو خلل وراثي الذي يظهر بصورة ضعف وضمور العضلات الدّانية في أعقاب تدمير خلايا القرن الأمامي للنّخاع، وضمور النّوى الحركية في الحالات الصعبة.

تبلغ نسبة انتشار المرض حوالي واحد لكل 10000 في كلا الجنسين.

أنواع ضمور النخاع الشوكي

يُصنّف المرض وفقًا لخطورته إلى أربع مجموعات، وهي كالآتي:

1. النوع الأول الحاد

يُعرف باسم مرض ويردنج هوفمان (Werdnig - Hoffmann)، ويتم تشخيص المرض عند الولادة أو خلال الأشهر الثلاثة الأولى من حياة الطّفل.

يظهر المرض لدى الأطفال بصورة ضعف عضلي، ويكون الضعف أشدّ في العضلات الدّانية ومصحوبًا بالقليل من الحركات التّلقائيّة، يتّخذ المولودون وضعيّة الضفدع مرفقين وركبتين مكفوفين كنتيجة للّين الحاد في العضلات.

لا يتطوّر الأطفال حركيًّا بسبب الضعف العضلي، ويستعصي عليهم حتى الجلوس بشكل ذاتي خلافًا للضعف الحادّ في الأطراف والظهر، لا يُعاني الطفل من ضعف عضلات الوجه ولا من خلل دماغي لذا تكون تعابير وجه الطّفل وتفاعلاته الاجتماعية سليمة.

يظهر الضمور العضلي جليًّا عند فحص المولود المريض، إن من مميّزات المرض قفصًا صدريًّا ضيّقًا وغير متطوّر، وضعف العضلات بين الضلوع الذي يُسبّب صعوبة في التنفس، والتهابات رئويّة متكرّرة والتي تُسبّب الموت، والحاجة القهرية للاتصال بالتنفّس الاصطناعي الدّاعم الثابت خلال أوّل عامين من حياة الطفل.

2. النوع الثاني المتوسط

يتم تشخيص هذا النوع في العام ونصف الأوّل لحياة الطفل في مجموعة الأطفال الذين يستطيعون الجلوس بشكل مستقل، ولكن يستعصي عليهم حمل ثقل في أقدامهم.

لا يستطيع هؤلاء المرضى المشي بشكل مستقل، ولكنهم لا يُعانون من ضعف في عضلات التنفّس الذي يُشكّل مصدر خطورة في مقتبل العمر.

3. النوع الثالث الخفيف

يُسمى أيضًا مرض كجيلبرج ويلاندر (Kugelberg Welander) يتم تشخيص هذا المرض بعد عمر السّنتين، وغالبًا يلتبس الأمر على المشخّصين، إذ يظنون أن المصابين بالضمور الحسّي من النوع الثالث يُعانون من ضمور عضلي.

ومن هنا فإنّ مميّزات المرض تتشابه مع مميّزات الضمور العضلي، مثل: ضعف العضلات الدّانية، ومشية البطّة مع هز الحوض، وصعوبة في النهوض عن الأرض.

يمكن أحيانًا ملاحظة انعكاسات الأوتار، وتُعد هذه العلامة مؤشّرًا لضمور العضلات أكثر منه للضمور الحسّي، يستطيع هؤلاء المرضى السير بشكل مستقل إلا أنهم مع التقدّم في السن وزيادة الوزن أو الاستلقاء المتواصل على السرير قد يخسرون قدرتهم هذه.

4. النوع الرابع للبالغين

يُصيب هذا النوع البالغين بشكل خاص ولا تظهر الأعراض قبل منتصف الثلاثين، كما أن أعراض ضمور العضلات تتفاقم ببطء لذلك يبقى المريض متحركًا ويُمارس حياته دون إعاقة.

أعراض ضمور النخاع الشوكي

تختلف الأعراض باختلاف العمر ونوع ضمور النخاع الشوكي، ولكن بشكل عام تكون الأعراض كالآتي:

  • ضعف العضلات والارتعاش.
  • صعوبة في التنفس والبلع.
  • تغيرات في شكل الأطراف والعمود الفقري والصدر نتيجة ضعف العضلات.
  • صعوبة في الوقوف والمشي وربما الجلوس.

أسباب وعوامل خطر ضمور النخاع الشوكي

يُوجد العديد من الأسباب والعوامل التي تُؤدي إلى ضمور النخاع الشوكي:

1. أسباب ضمور النخاع الشوكي

يُوجد العديد من الأسباب التي تُؤدي إلى ضمور النخاع الشوكي، وهي كالآتي:

  • الأسباب الهيكلية (Structural causes)

تتحرك العضلات الطبيعية السليمة استجابة لتلقي إشارات من الخلايا العصبية الحركية في النخاع الشوكي، في حالة ضمور النخاع الشوكي تتدهور هذه الخلايا العصبية الحركية بسبب نقص بروتين الخلايا العصبية الحركية.

وحتى الخلايا العصبية الحركية التي تكونت مسبقًا ستفقد في النهاية بُنيتها ووظيفتها بسبب نقص البروتين، وعندما يحدث هذا لا يُمكن للإشارات الحركية من الدماغ أن تصل إلى الأعصاب، ولن تتحرك عضلات الهيكل العظمي.

تبدأ العضلات التي لا تتلقى تحفيزًا ثابتًا للأعصاب في النهاية بالتقلص والضعف أو الضمور، ويحدث ضمور تدريجي بسبب قلة حركة العضلات.

  • أسباب جينية (Genetic causes)

أكثر من 94% من حالات ضمور العضلات الشوكي ناتجة عن طفرة متماثلة في جين الخلايا العصبية الحية نوع 1 (Survival Motor Neuron 1 - SMN 1)، وتُعني الطفرة المتماثلة أن المريض يرث نسخًا متطابقة من هذا الجين المتحور من كلا الوالدين.

إن ضمور النخاع الشوكي هو خلل وراثي متنحّي ذو طفرة في الجين الموجود على الكروموسوم الخامس.

2. عوامل الخطر

لا توجد عوامل خارجية تزيد من خطر الإصابة بالمرض ولكن هناك عوامل تزيد من مضاعفات المرض، ومن أبرز العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بمضاعفات ضمور النخاع الشوكي هي ما يأتي:

  • نمط الحياة الخامل

إذا كنت تُعاني من ضعف حركي فقد يُساهم عدم نشاطك في حدوث مشكلات صحية، مثل: التهابات الجهاز التنفسي العلوي، والإمساك، وتقرحات الفراش.

  • التعرض للأمراض المعدية

يُمكن أن تُؤثر الحالات المزمنة من المرض على جهاز المناعة لدى المريض مما يزيد من حدوث المضاعفات.

  • تناول نظام غذائي غير صحي

النظام الغذائي الذي يفتقر إلى التغذية السليمة يجعل من الصعب على الجسم مقاومة العدوى، وإذا لم يحصل الجسم على الطاقة الكافية من الطعام فقد يجعل ضعف العضلات أسوأ.

مضاعفات ضمور النخاع الشوكي

من أبرز مضاعفات ضمور النخاع الشوكي ما يأتي:

  • كسور العظام، أو خلع في الورك.
  • سوء التغذية والجفاف الناتج عن صعوبة البلع.
  • التهاب الرئوي.
  • ضعف في الرئة وضيق في التنفس، والحاجة لجهاز تنفس اصطناعي.

تشخيص ضمور النخاع الشوكي

يقوم الطبيب بأخذ التاريخ المرضي والسؤال حول الأعراض، بعد ذلك يتم إجراء الفحوصات الآتية:

1. فحوصات الدم

يقوم الطبيب بطلب فحص لقياس تركيز كيناز الكرياتين (Creatine kinase)، وهو إنزيم تدل زيادته على تدهور وضع العضلات.

2. الفحص الجيني

هو فحص دم أيضًا لمعرفة وجود مشكلة في جين الخلايا العصبية الحية نوع 1، كما أن هذا الفحص هو الأكثر فعالية، حيث يكشف عن وجود الطفرة الجينية بنسبة 95%، في بعض الدول يتم إجراء هذا الفحص بشكل روتيني للأطفال حديثي الولادة.

3. اختبار التوصيل العصبي

يقيس مخطط كهربائية العضل (EMG) النشاط الكهربائي لعضلات الأعصاب والأعصاب.

4. خزعة العضلات

نادرًا ما يقوم الطبيب بأخذ عينة من العضلات، ويتضمن هذا الإجراء إزالة كمية صغيرة من الأنسجة العضلية وإرسالها إلى المختبر لفحصها، ويُمكن أن تُظهر الخزعة وجود ضمورًا أو فقدانًا للعضلات.

علاج ضمور النخاع الشوكي

لا يوجد علاج للشفاء من المرض ولكن قد تُساعد العلاجات في تخفيف الأعراض ليعيش الإنسان حياته بشكل طبيعي، ويختلف العلاج باختلاف حدة المرض كما في الآتي:

1. العلاج الدوائي

تمت الموافقة من قبل المؤسسة العامة للغذاء والدواء على نوعين من الأدوية المختلفة لتقليل الأعراض الناتجة عن بعض أنواع ضمور النخاع الشوكي، وهما:

  • نوسينورسين (Nusinersen)

هذا الدواء يُساعد في علاج كل أنواع ضمور النخاع الشوكي، ويقوم الطبيب بإعطاء المريض 4 جرعات وريدية خلال شهرين، ثم يتم إعطاء جرعة كل 4 أشهر.

يُساعد الدواء في منع تفاقم المرض، كما أنه يُساعد في التقليل من ضعف العضلات، ولكن فعاليته تختلف من شخص لآخر.

  • أوناسمنوجين أبيبارفوفك (Onasemnogene abeparvovec - xioi)

هذا العلاج هو أحد العلاجات الجينية، حيث يعمل هذا الدواء على استبدال جين الخلايا العصبية الحية نوع 1 المفقود، أو الذي تعرّض لخلل بجين آخر طبيعي وفعّال.

يُعطى الدواء على شكل جرعة واحدة وريدية للأطفال تحت عمر العامين.

يجري العلماء حاليًا الأبحاث حول القدرة على استبدال الجين المصاب بآخر سليم، أو استخدام الخلايا الجذعية، ولكن ما زالت الأمور هذه قيد التجربة.

2. استخدام الأجهزة المساندة

يُوجد العديد من الأجهزة المستخدمة لزيادة مدة حياة المريض المتوقعة وتحسين طبيعة حياته، ومن أهمها: أجهزة التنفس الاصطناعي، والكراسي المتحركة.

3. العلاج الطبيعي

يُعد العلاج الطبيعي جزءًا من العلاج، ومن ضمن الخيارات: العلاج المائي، ورياضة الكراسي المتحركة.

الوقاية من ضمور النخاع الشوكي

يُعد مرض ضمور النخاع الشوكي مرضًا وراثيًا، ولذلك من الصعب وجود وسائل للوقاية من الإصابة به.

قد تستطيع المرأة التي لديها تاريخ عائلي للمرض بأن تقوم بإجراء التشخيص الجيني قبل الزرع (Preimplantation genetic diagnosis)، حيث يقوم الطبيب بإجراء عملية الإخصاب الخارجي في المختبر بعد اختيار الأجنة الصحية التي لا تمتلك طفرة جينية لضمن عدم توريث الطفل المرض.

في حال الإصابة بالمرض يُمكن اتباع الخطوات الآتية للوقاية من حدوث المضاعفات:

  • يُمكن أن يُساعدك برنامج التمارين المخصص الذي يكتبه الطبيب وفقًا لقدراتك في الحفاظ على وظيفة العضلات أو تحسينها.
  • يُساعد تجنب الأشخاص المصابين بأمراض معدية على تجنب المضاعفات الخطيرة المحتملة من الإصابة بالمرض.
  • يفيد الطعام الصحي على محاربة العدوى.