أساليب علاج سلس البول

يعد سلس البول مشكلة تؤثر على جودة الحياة ويتعلق مدى تأثيرها بشدة سلس البول، تعتمد نوعية علاج سلس البول بشكل أساسي على النوع الذي تم تشخيصه.

أساليب علاج سلس البول

يعد سلس البول مشكلة حقيقية تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة، ويتعلق مدى تأثيرها وفق شدة سلس البول.

تعتمد نوعية علاج سلس البول بشكل أساسي على نوع سلس البول الذي تم تشخيصه، الأمر الذي لن نناقشه هنا في معرض حديثنا، وإنما سوف نتطرق إلى السبل العلاجية وفقًا لنوع سلس البول: 

علاج سلس البول عند بذل الجهد

تتم ملاءمة علاج سلس البول عند بذل الجهد أو ما يعرف بسلس البول الجهدي وفقًا لمدى خطورة المشكلة ورغبة المريض في اختيار العلاج الذي يلائم نمط حياته، تشمل العلاجات على الخيارات الآتية:

1. العلاج الطبيعي لعضلات قاع الحوض

عضلات قاع الحوض هي عضلات إرادية، وتشكل جزءًا هامًا في التحكم بعملية التبول، عندما تمتلئ المثانة البولية تقوم بإرسال إشارات إلى الدماغ تدل على الحاجة إلى التبول ويتم اتخاذ قرار بشأن تنفيذ عملية التبول في الدماغ، وعندها يقوم الدماغ بإرسال إشارات عصبية نحو المثانة، وبالتالي تكون مصرّة (Sphincter) المثانة مفتوحةً أو مغلقةً وفقًا لهذا القرار.

عند ضبط التبول يقوم الدماغ بإرسال إشارات إلى المثانة لترك المصرة مغلقة، وتعتمد آلية انقباض المصرة على عضلات إرادية وأخرى لا إرادية، وتشكل عضلات قاع الحوض جزءً مهمًا من هذه الآلية.

يتم تلخيص علاج سلس البول بالعلاج الطبيعي لعضلات الحوض من خلال الآتي:

  • تشمل مبادئ العلاج الطبيعي في حالات سلس البول عند بذل الجهد على الآتي:
    • تعلم التحكم بشكل إرادي بعضلات قاع الحوض وتقويتها.
    • تعلم التحكم بعضلات أخرى تسهل على عمل عضلات قاع الحوض.
  • يمكن ممارسة تمارين علاج سلس البول الطبيعي بشكل انفرادي أو جماعي، وأحيانًا تتم الاستعانة بجهاز الارتجاع البيولوجي أو التحفيز الكهربائي لعضلات قاع الحوض.
  • يستخدم الارتجاع البيولوجي في تعلم التحكم بهذه العضلات عن طريق ارتجاع تحصل عليه المريضة خلال ممارستها التمارين الرياضية من موجات كهربائية يتم توليدها في هذه العضلات عند تشغيلها، أو عن طريق قياس قوة العضلات التي تقوم المريضة بإنتاجها خلال تشغيل هذه العضلات.
  • يجب من أجل الحصول على النتائج المثالية لعلاج سلس البول المواظبة عليه لمدة 4 - 6 جلسات علاجية مع أخصائي في العلاج الطبيعي متخصص في هذا المجال تحديدًا.
  • ينبغي على المريضة أن تعلم بأنه من الضروري المواظبة على تشغيل وتمرين العضلات بشكل صحيح من أجل المحافظة على النتائج.

2. حقن مواد مالئة عبر الإحليل (Bulking Agents)

إليك التفاصيل حول علاج سلس البول بهذه الطريقة في الآتي:

  • يتم إجراء علاج سلس البول هذا تحت تأثير التخدير الموضعي فقط دون أي جراحة وهو يعتمد على حقن مواد في المنطقة المحيطة بالإحليل.
  • يؤدي حقن هذه المواد إلى تضيّق الإحليل بشكل مؤقت وإلى زيادة المقاومة فيه.
  • يتم بهذه الطريقة تخفيف أو معالجة حالة سلس البول أثناء بذل الجهد.
  • تم تطوير مواد لا يتم امتصاصها بسرعة من قبل الإحليل ويستمر تأثيرها لعدة سنوات.
  • لا يحتاج إجراء العلاج بالحقن إلى المكوث في المستشفى، ويُسمح للمريض بالمغادرة عند قيامه بالتبول.
  • أبلغت نحو 70% من النساء اللواتي خضعن للمعالجة بالحقن عن شفائهن أو عن تحسن في حالة سلس البول عقب الخضوع لحقنة واحدة. 
  • يمكن عند زوال تأثير المادة حقن المواد مرة أخرى بعد فترة تتراوح بين 6-12 شهرًا.
  • يمكن في الحالات التي لم تنجح فيها المعالجة بالحقن في تحقيق تحسن أو شفاء الحالة إجراء جراحة دون أية صعوبات.

3. جراحات إنشاء المعلاق الباضعة جزئيًا (Mid Urethral Slings = TVT، TOT، TVT-O)

قبل اتخاذ قرار بشأن إجراء عملية جراحية يجب القيام بفحص ديناميكا البول للمسالك البولية السفلية.

ويتم علاج سلس البول هنا من خلال مجموعة جراحات باضعة جزئيًا (Minimal invasive)، إليك التفاصيل في الآتي:

  • جراحة شريط المهبل (Tension free vaginal tape-TVT)

يتم إجراء هذا النوع من الجراحة من خلال الآتي:

  1. يتم خلال هذه الجراحة وضع شريط مصنوع من مادة غير قابلة للامتصاص، مثل: بولي بروبيلين (polypropylene) في المنطقة الواقعة تحت الإحليل.
  2. يتم إدخال هذا الشريط عن طريق المهبل، ويتم إدخال أطراف الشريط إلى منطقة البطن السفلية.
  3. يتم إجراء هذه العملية الجراحية باستخدام إبر طويلة مما يجعل الشق في المهبل صغيرًا جدًا بنحو 2 سنتيمتر ولا توجد غرز مرئية.
  4. يتم إغلاق الفتحات في البطن السفلية باستخدام الغراء.

شكلت هذه العملية الجراحية نقلة نوعية في مجال جراحات علاج سلس البول نظرًا لأنها حققت نتائج رائعة وطويلة الأمد، مثل تلك التي تم الحصول عليها في عمليات البطن التي أجريت لعلاج سلس البول الجهدي مع نسبة ضئيلة من الآثار الجانبية.

تتراوح نسب الشفاء أو التحسن عقب الخضوع لهذه العملية بين 85% - 90% في السنوات الأخيرة.

  • جراحة شريط الغشاء السدادي (Trans Obturator Tape-TOT)

ازداد رواج الأسلوب الجراحي الذي يعتمد على إدخال إبر الشريط عن طريق الأربية في المنطقة التي تُدعى الغشاء السدادي (Obturator membrane)، عوضًا عن إدخالها عن طريق البطن السفلية.

أدى هذا التغيير إلى التقليل من مضاعفات اختراق الإبر للمثانة البولية بشكل ملحوظ، مع الحفاظ على نتائج مماثلة لجراحة شريط المهبل.

تبين بأن الجراحتين فعالتان بشكل مماثل في علاج سلس البول لكن طبيعة المضاعفات قد اختلفت بين الجراحتين، ففي جراحة شريط المهبل لوحظت نسبة أكبر من اختراق المثانة البولية خلال العملية، بينما تبين في جراحة شريط الغشاء السدادي أن هنالك نسبة أكبر من الآلام في منطقة الوركين بعد العملية.

4. جراحات إنشاء معلاق دون استخدام المبازل (Trocarless mid urethral slings)

يتميز الجيل الجديد من الشرائط التي تستخدم في العمليات الجراحية التي تهدف إلى علاج سلس البول الجهدي بالحد الأدنى من التدخل الجراحي، ويتمثل ذلك بالشرائط التي لا تخترق الجلد في منطقة الأربية وإنما يتم تثبيتها في الغشاء السدادي.

يتم إدخال هذه الشرائط عن طريق شقوق صغيرة جدًا في المهبل من خلال شق يتراوح بين 1 - 2 سنتيمتر، ويمكن إجراء هذه الجراحات تحت تأثير التخدير الموضعي.

المحاولة الأولى في استخدام هذه الشرائط مماثلة لاستخدام الشرائط التي تمر عبر الغشاء السدادي ولكن تبين أن هنالك اختلافًا كبيرًا في نسب النجاح بين المنتجات المختلفة، لذلك يجب استشارة الجراح قبل إجراء العملية بخصوص نوع الشريط الذي يستخدمه ونتائج العمليات التي يقوم بها باستخدام هذا النوع من الشريط.

5. جراحات خلف العانة (Burch، MMK)

هو نوع من الجراحات يستوجب إحداث شق في الجزء السفلي من البطن الأمر الذي يتيح الوصول إلى المثانة والإحليل عن طريق البطن، حيث أنه:

  • يتم في هذه العملية وضع غرز في منطقة عنق المثانة ويتم إلصاقها بالأنسجة الضامة التي تغلف عظام الحوض وتثبيتها بها. 
  • يتم غالبًا استخدام غرز غير قابلة للامتصاص مما يجعل النتائج طويلة المدى تصل لسنوات عديدة.
  • تتراوح نسب نجاح هذه العملية بين 85% - 90% نظرًا للحاجة إلى إحداث شق في البطن، فإن معدل المضاعفات المقرون بهذه العملية يكون أعلى، وبالتالي فإن فترة النقاهة والتماثل للشفاء تكون أطول مقارنة بجراحات المعلاق الباضعة جزئيًا.
  • لا يزال يتم إجراء هذا النوع من الجراحات خصوصًا عند الحاجة إلى فتح البطن لسبب آخر، مثل: استئصال الرحم، واستئصال ورم، وغيرها.
  • يتم إجراء هذه الجراحة عن طريق التنظير (Laparoscopicc)، ولكن منذ البدء بإجراء جراحات المعلاق الباضعة جزئيًا يقلّ اللجوء إلى هذه الجراحات حتى أنه آخذ في الزوال تمامًا. 

علاج سلس البول الإلحاحي

يكون سلس البول الإلحاحي مصحوبًا عادةً بأعراض أخرى لفرط نشاط المثانة، والتي تشمل الإلحاح والتكرار في التبول والتبول الليلي (Nocturia).

يعد هذا النوع من سلس البول محبطًا أكثر من سلس البول الجهدي ويؤثر سلبًا على جودة الحياة إلى درجة قد تدفع المريض إلى العزلة والامتناع عن التقاء الأصدقاء والأقارب بسبب الإحراج الكبير الذي يشعر به المريض من جراء سلس البول اللاإرادي.

تتم ملاءمة علاج سلس البول الإلحاحي وفقًا لمدى خطورة المشكلة ورغبة المريض في اختيار العلاج المناسب لنمط حياته.

تشمل العلاجات بالأساس العلاجات الدوائية ويتم أحيانًا الدمج بينها وبين أساليب وطرق لتقوية عضلات قاع الحوض، مثل: العلاج الطبيعي لعضلات قاع الحوض، وطريقة باولا، وغيرها.

لا تشكل العمليات الجراحية حلًا لهذا النوع من سلس البول.

1. علاج سلس البول الإلحاحي دوائيًا

يعتمد العلاج الدوائي على الأدوية التي تؤدي إلى ارتخاء عضلة المثانة البولية مما يؤدي إلى زيادة حجم المثانة قبل الإحساس بالإلحاح للتبول.

يعتمد ارتخاء عضلة المثانة على حصر المستقبلات الموسكرينية (Muscarinic receptors)، ومن هنا تنبع التأثيرات الجانبية لهذه الأدوية والتي تشمل: جفاف الفم، والإمساك، وتغيم الرؤية وأحيانًا ضعف الذاكرة والارتباك.

في ما يأتي قائمة بالأدوية المتوفرة وبجرعاتها: 

  • سوليفيناسين (Solifenacin): حيث ينتمي هذا الدواء إلى الجيل الجديد من الأدوية التي تتسم بقلة تأثيراتها الجانبية.
  • تروسبيوم كلورايد (Trospium chloride): والذي يعد قديمًا نسبيًا، ولكن ميزته الأساسية هي أن تركيبته الكيميائية لا تتيح اختراق الدماغ، ولذلك فهو لا يسبب تأثيرات جانبية دماغية، مثل: تغيم الرؤية، أو ضعف الذاكرة أو ما شابه.
  • فيزوتيرودين فومارات (Fesoterodine fumarate): وهو دواء تم تطويره مؤخرًا مخصص للحالات التي لم تكن الأدوية الحديثة ناجعة في معالجتها.

من المستحسن أن تقوم النساء بعد سن الإياس باستخدام مرهم موضعي للمهبل يحتوي على الإستروجين، أما في حال عدم حدوث أي استجابة للعلاج الدوائي يوصى بمتابعة الفحص وبإجراء فحص ديناميكا البول للمسالك البولية السفلية، وتنظير المثانة (Cystoscopy)، وفحص التصوير بالموجات فوق الصوتية للمسالك البولية والكليتين (USS).

2. علاجات أخرى لسلس البول الإلحاحي

أعلن مؤخرًا عن تحقيق نتائج أولية جيدة من علاجات إضافية مخصصة لعلاج سلس البول الشديد الذي لا يستجيب للعلاج الدوائي.

تشمل هذه العلاجات التحفيز الكهربائي لجذور العصب في العمود الفقري (Sacral Neuromodulation)، وحقن المثانة الموضعي بذيفان الوشيقية (botulinum toxin- Botox). وكما ذكرنا سابقًا فإن هذه الأساليب العلاجية لها تأثيرات أكثر من العلاجات الدوائية، كما أنها حديثة ولا تزال نتائجها على المدى البعيد غير واضحة.

علاج سلس البول الفيضي

يشمل علاج سلس البول الفيضي على إدخال قسطار (Catheter) لتصريف البول من المثانة بشكل مؤقت أو دائم.

يجب تشخيص سبب عدم تفريغ المثانة ومعالجته، وفي حالة وجود مشاكل في التبول بعد الولادة ينبغي الاهتمام بتصريف البول من المثانة كل بضعة أيام ومن ثم محاولة التبول من أجل معرفة ما إذا كان التخلص من القسطار ممكنًا.

من قبل ويب طب - السبت 25 أيار 2013
آخر تعديل - الثلاثاء 22 شباط 2022