سرطان البنكرياس

Pancreatic cancer
محتويات الصفحة
سرطان البنكرياس

يبدأ سرطان البنكرياس (Pancreatic cancer) بالتكوّن في أنسجة البنكرياس. والبنكرياس (Pancreas) هو عضو داخلي كبير موجود بصورة أفقية في القسم السفلي الخلفي من جوف البطن. يفرز البنكرياس إنزيمات تساعد في عمليات الهضم وهرمونات تساعد في تنظيم استقلاب السكريات (الكربوهيدرات - Carbohydrate) في الجسم.

احتمالات الشفاء من سرطان البنكرياس ضئيلة جدًا، حتى لو تم تشخيص سرطان البنكرياس في مرحلة مبكرة جدًا. وهو يميل إلى التفشي بسرعة فائقة جدا ولا يتم اكتشافه في مراحله المبكرة إلا في حالات نادرة جدا. وهذا هو السبب الرئيسي لكون هذا السرطان مسبب النسبة الأعلى من حالات الموت الناجمة عن الأمراض السرطانية. وفي الغالب، لا تظهر أعراض سرطان البنكرياس إلا بعد أن يكون السرطان قد بلغ مرحلة متقدمة، نسبيًا، ولم يعد من الممكن استئصال الورم بواسطة الجراحة.

أعراض سرطان البنكرياس

لا تظهر أعراض سرطان البنكرياس، في الغالب، إلا بعد أن يكون سرطان البنكرياس قد وصل إلى مرحلة متقدمة نسبيُا.

وحين تبدأ الأعراض بالظهور فإنها قد تشمل:

  • آلام في أعلى البطن تشع إلى الظهر
  • فقدان الشهية
  • فقدان الوزن
  • الاكتئاب

أسباب وعوامل خطر سرطان البنكرياس

يتكون سرطان البنكرياس عندما تطور خلايا في البنكرياس طفرات جينية (Mutations). هذه الطفرات تؤدي إلى تكاثر الخلايا بشكلٍ غير مُراقَب وغير مضبوط وإلى إطالة معدل حياتها أكثر بكثير من معدل حياة الخلايا العادية. وحين تتراكم هذه الخلايا قد تُحدث ورمًا.

كيف يمكن فهم البنكرياس؟

يبلغ حجم البنكرياس 15 سنتيمترا ويشبه، في شكله، حبّة إجاص (كمثرى) ملقاة على جانبها. والبنكرياس عضو مركزي في الجهاز الهضمي (Digestive System). فهو يفرز الهرمونات، التي تشمل الإنسولين (Insulin)، التي تساعد الجسم في معالجة السكريات. كما ينتج، كذلك، الأحماض الهضمية التي تساعد الجسم في عمليات هضم الغذاء.

أنواع سرطان البنكرياس:

أنواع الخلايا التي لها دور في تكوّن سرطان البنكرياس تساعد في تحديد العلاج الأنسب والأنجع. وتشمل أنواع سرطان البنكرياس:

  • سرطان ينشأ في قنوات البنكرياس - السرطان الغـُدّيّ (Adenocarcinoma): هو سرطان يتكون في الخلايا التي تبطن قنوات البنكرياس والتي تساعد في إنتاج الأحماض الهضمية. غالبية حالات سرطان البنكرياس هي من نوع السرطان الغدّي هذا، والذي يسمى، أحيانًا، "الأورام ذات الإفراز الهرموني الخارجي".
  • سرطان ينشأ في خلايا إنتاج الهرمونات: هو سرطان يتكون في الخلايا التي تنتج الهرمونات في داخل البنكرياس. ويسمّى كذلك "الأورام ذات الإفراز الهرموني الداخلي". والأورام من هذا النوع نادرةٌ جدًا.

الأسباب التي قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان البنكرياس تشمل:

  • التدخين
  • السُّمنة (Obesity)
  • تاريخ عائلي من الإصابة بالتهاب البنكرياس (Pancratitis)
  • تاريخ عائلي من الإصابة بسرطان البنكرياس
  • تاريخ عائلي من الإصابة بمتلازمات مختلفة قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان البنكرياس، كالطفرة الجينية المسماة BRCA2 ، متلازمة بوتز-  جيغر (Peutz - Jegher syndrome)، متلازمة لينش (Lynch syndrome) وميل عائلي لنشوء أورام شاذة من نوع  الورم القتاميني الخبيث العائلي الشّاذ على شكل شامة (Familial atypical mole malignant melanoma syndrome - FAMMM) 
  • السن المتقدمة: يكون احتمال ظهور سرطان البنكرياس أكبر لدى المتقدمين في السن. أغلب الأشخاص الذين يتم تشخيص إصابتهم بسرطان البنكرياس يبلغون من العمر 70 – 80 عاما.

مضاعفات سرطان البنكرياس

كلما كان سرطان البنكرياس في مرحلة متقدمة أكثر، كلما كان قادرًا على التسبب بمضاعفات محتملة أكثر، يمكن أن تشمل:

تشخيص سرطان البنكرياس

يحاول الباحثون إيجاد طرق تضمن الكشف المبكر عن سرطان البنكرياس. لكن، لا اتفاق حول الأشخاص الذين يوصى بإجراء فحوصات مسح (Scan) مختلفة لهم، ولا حول ماهية فحوصات المسح الأكثر موثوقية لاكتشاف مبكر لسرطان البنكرياس حين لا يزال في بدايته. ولا تتوفر، حتى الآن، فحوصات روتينية موثوقة لاكتشاف مبكر لسرطان البنكرياس.

تشخيص سرطان البنكرياس:

حين يشك الطبيب بأن المريض يعاني من سرطان البنكرياس، يتم إجراء واحد أو أكثر من الفحوصات التالية للوصول إلى التشخيص النهائي:

  • التصوير فائق الصوت (التصوير بالموجات فوق الصوتية - Ultrasound)
  • التصوير المقطعي المحوسب (Computed Tomography - CT)
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic resonance imaging - MRI)
  • التنظير الداخلي (Endoscopy) للقنيات الصفراوية والبنكرياس
  • تخطيط الصدى بالتنظير الداخلي (EUS - Endoscopic ultrasonography)
  • الخزعة (Biopsy)

تدريج سرطان البنكرياس:

بعد تأكيد التشخيص، يجب تحديد مدى تفشي السرطان ودرجة خطورته. فتدريج خطورة السرطان يساعد على تحديد إمكانيات العلاج. ومن أجل تحديد درجة خطورة سرطان البنكرياس، يجب إجراء الفحوصات التالية:

  • تنظير البطن (Laparoscopy)
  • تصوير الصدر بالأشعة السينية (رنتجن - X - ray)
  • التصوير المقطعي المحوسب (CT)
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
  • تصوير مقطعي محوسب لإشعاع البوزيترونات (Pet Scan)
  • التصوير الومضائي (Scintigraphy) للعظام
  • فحوصات دم

درجات خطورة سرطان البنكرياس:

يمكن تعريف درجات خطورة سرطان البنكرياس بطرق مختلفة. إحدى هذه الطرق هي التدريج حسب ثلاثة مستويات عامة:

  • قابلٍ للاستئصال: من الممكن استئصال كل الكتل السرطانية الصغيرة
  • موضعيّ متقدمٌ: لم يعد من الممكن إزالة السرطان بواسطة الجراحة في هذه المرحلة، بسبب انتشاره في أنسجة محيطة بالبنكرياس أو اختراقه الأوعية الدموية
  • نقيلي (Metastatic): في هذه المرحلة يكون السرطان قد انتقل إلى أعضاء بعيدة، مثل الكبد أو الرئتين

طريقة تعريف أخرى بواسطة الأرقام الرومانية:

  • درجة I: السرطان محدود في داخل البنكرياس فقط
  • درجة II: السرطان قد انتشر خارج البنكرياس في داخل أنسجة مجاورة للبنكرياس، أو في أعضاء أخرى ومن المحتمل إنه وصل إلى الغدد اللمفاوية أيضا
  • درجة III: السرطان قد انتشر خارج البنكرياس في داخل أوعية دموية حيوية مجاورة للبنكرياس، ومن المحتمل إنه وصل إلى الغدد اللمفاوية أيضا
  • درجة IV: السرطان قد انتشر ووصل إلى أعضاء بعيدة عن البنكرياس، مثل الكبد أو الرئتين، وإلى الطبقة الداخلية من جوف البطن (الصفاق - Peritoneum)

علاج سرطان البنكرياس

يتعلق علاج سرطان البنكرياس بالمرحلة التي وصل إليها وبموقع وجوده، كما يتعلق بسن المريض، بحالته الصحية العامة وبالطرق العلاجية التي يفضلها هو شخصيا. ويتمثل الهدف الأول للعلاج في القضاء على السرطان، إن كان ذلك ممكنا.

أما إذا كانت هذه الإمكانية غير واردة وليس من الممكن تحقيق هذا الهدف، فينبغي أن يتم التركيز على منع انتشار السرطان من البنكرياس إلى أعضاء أخرى ومنع حصول ضرر إضافي. وحين يكون سرطان البنكرياس قد بلغ مرحلة متقدمة جدا، من المحتمل جدا أن لا تكون ثمة أية فائدة من العلاج. في مثل هذه الحالة، يوصي الطبيب باعتماد علاجات تهدف إلى تخفيف حدة الأعراض التي يعاني منها المريض ومنحه قدرا أكبر من الراحة، قدر المستطاع.

الجراحة:

جزء صغيرٌ جدًا، فقط، من الأورام السرطانية في البنكرياس يعتبر قابلا للاستئصال، أي إن هنالك أملا جديا بإزالتها تمامًا بواسطة الجراحة. وإذا كان السرطان قد انتشر إلى خارج البنكرياس وتفشى في أعضاء أخرى في الجسم، مثل الغدد اللمفاوية أو الأوعية الدموية، فلا يمكن اعتماد العمليات الجراحية كإمكانية علاجية.

وحين يكون إجراء الجراحة ممكنًا، قد يوصي اختصاصي الأورام بـ:   

  • إجراء عملية جراحية لإزالة الأورام في رأس البنكرياس
  • إجراء عملية جراحية لإزالة الأورام في جسم البنكرياس، أو في ذيله

وقد أثبتت الأبحاث أن جراحة إزالة سرطان البنكرياس تسبب مضاعفات قليلة جدًا، إذا ما تولى إجراءها أخصائيون في المجال. ولهذا، لا مجال للتردد عن سؤال الجرّاح عن مدى خبرته وتجربته في إجراء عمليات استئصال أورام من البنكرياس.  

  • معالجات إشعاعية (Radiation therapy)
  • معالجات كيماوية (Chemotherapy)
  • معالجة دوائية مُركّزة

تجارب سريرية:

التجارب السريرية هي عبارة عن أبحاث تهدف إلى فحص أنواع جديدة وطرق جديدة للعلاج، مثل: أدوية جديدة، طرائق جراحية جديدة، علاجات إشعاعية من نوع جديد ومجالات جديدة، مثل المعالجة الجينية (Gene therapy). وإذا ما تم إثبات نجاعة الطرق العلاجية الحديثة، أو مأمونية استخدامها، مقارنة بالعلاجات القائمة، فعندئذ تصبح، بدورها، طرقا علاجية مقبولة.

ليس في وسع التجارب السريرية أن تضمن الشفاء، وقد تصاحبها مضاعفات وتأثيرات جانبية غير متوقَعَة مسبقا. من جهة أخرى، التجارب السريرية المتعلقة بمرض السرطان تجرى تحت رقابة مشددة، لضمان إجرائها بمستويات الأمان القصوى. وزيادة على ذلك، قد تتيح التجارب السريرية فرصة الاستفادة من طرق علاجية حديثة لم يكن من الممكن الوصول إليها بطريقة أخرى.

الطرق العلاجية الحديثة التي يتم بحثها واختبارها في الآونة الأخيرة تشمل:

  • أدوية تمنع الورم السرطاني من إنتاج أوعية دموية جديدة
  • لقاحات (Vaccines) ضد سرطان البنكرياس

الوقاية من سرطان البنكرياس

على الرغم من انعدام طريقة مجربة محددة للوقاية من الإصابة بسرطان البنكرياس، إلا إنه من الممكن إتباع الخطوات التالية لتقليل خطر الإصابة:

  • التوقف عن التدخين
  • المحافظة على وزن سليم
  • ممارسة النشاط الجسماني بشكل ثابت
  • المحافظة على تغذية صحية ومتوازنة

العلاجات البديلة

إذا ما تم تأكيد تشخيص الإصابة بسرطان البنكرياس، فقد يلجأ المريض إلى تجربة أي علاج يمكن الحصول عليه في محاولة للشفاء من المرض. وفي هذا الإطار، يلجأ غالبية المرضى إلى الطب المكمّل / التكميليّ (Complementary medicine) وإلى تشكيلة العلاجات المتنوعة التي يعرضها الطب البديل (Alternative medicine)، وخصوصا حين تكون فرص الشفاء بعلاجات الطب التقليدي ضئيلة جدا. ولكن، لم يُثبَت توفر أي علاج مكمل، أو بديل، شاف لسرطان البنكرياس.

ومع ذلك، من شأن العلاجات البديلة، أو المكملة، أن تخفف من الأعراض المصاحبة لسرطان البنكرياس ومن حدة وصعوبة العلاجات (التقليدية) التي ينبغي الخضوع إليها لمعالجة سرطان البنكرياس. وفي كل الأحوال، يفضل استشارة الطبيب المعالج بشأن الإمكانيات العلاجية المتاحة.

العلاجات المكملة أو البديلة، التي يمكن أن تكون مفيدة ومساعِدة تشمل:

  • الوخز بالإبر (Acupuncture)
  • التدليك (المَساج - Massage)
  • التأمل (Meditation)