ماذا تعرف عن الدورة الدموية؟

إن قلبك لعضو مذهل بكل ما للكلمة من معنى! فهو يستمر بالعمل طوال حياتك دون كلل أو ملل، هذا العضو الصغير بحجم قبضة اليد ينقبض وينبسط ما يقارب 100,000 مرة يومياً ضاخاً بذلك ما معدله 2,000 غالون من الدم عبر الدورة الدموية في جسمك.

ماذا تعرف عن الدورة الدموية؟
محتويات الصفحة

 يسافر الدم قاصداً كافة أعضاء الجسم وخلاياه محملاً بالغذاء والأوكسجين تارة، أو عائداً منها محملاً بالسموم والفضلات التي يجب التخلص منها تارة أخرى. فما هي الدورة الدموية؟ تعرف على أجزائها المختلفة وطريقة عملها في هذا المقال.

كيف تعمل الدورة الدموية؟

عندما ينبض القلب، فإنه يضخ الدم عبر الأوعية الدموية المنتشرة في كل الجسم، والتي تشكل سوية مع القلب ما يسمى  بالدورة الدموية، أو جهاز الدوران. والأوعية الدموية هي عبارة عن أنابيب مرنة يسير عبرها الدم ليصل إلى وجهته ذهاباً وإياباً.

وعمل الدم لا يقتصر على حمل الأوكسجين من الرئتين والغذاء من مصادره إلى الجسم، بل إن الدم كذلك يحمل معه في رحلة العودة الفضلات والمخلفات والسموم التي يجب أن يتخلص منها الجسم مثل ثاني أكسيد الكربون. وما يحدث هنا هو أمر في غاية الأهمية للمحافظة على حيوية واستمرارية عمل كافة أجزاء الجسم، ليبقى الجسم صحياً وقوياً وسليماً (اقرأ: ماذا تأكل للحفاظ على جسم قوي؟).

أنواع الأوعية الدموية

تحتوي الدورة الدموية في الجسم على ثلاثة أنواع من الأوعية الدموية، ألا وهي:

  • الشرايين (Arteries): أهمها الشريان الأورطي الذي يبدو مغادراً القلب في أي رسمة تشريحية سوف تراها للقلب. تحمل الشرايين عامة الدم المحمل بالأكسجين بعيداً عن القلب لتوصله إلى كافة أنسجة الجسم، وتتفرع الشرايين في طريقها مراراً لتصبح أصغر فأصغر مع ابتعادها عن القلب.
  • الشعيرات الدموية (Capillaries): وهي الأوعية الدموية الصغيرة والدقيقة التي تربط الشرايين بالأوردة الدموية. وجدران هذه الأوعية الرفيعة تسمح بعمليات تبادل ومرور المواد الغذائية والأكسجين وثاني أكسيد الكربون وغيره من الفضلات عبرها من وإلى خلايا الأعضاء المختلفة.
  • الأوردة (Veins): تقوم هذه الأوعية بإعادة الدم إلى القلب من جديد في الدورة الدموية للجسم، ويتسم هذا الدم بأنه يفتقر الأكسجين وأنه غني بالفضلات التي يجب تنقية الدم لتغادر الجسم. ويزداد حجم الأوردة كلما اقتربنا من القلب أكثر فأكثر. ويقوم الوريد الأجوف العلوي (The superior vena cava) بنقل الدم المحمل بالفضلات من الرأس والذراعين إلى القلب، بينما يقوم نظيره الوريد الأجوف السفلي (The inferior vena cava)  بنقل الدم المحمل بالفضلات من القدمين ومنطقة البطن والجوف (Abdomen) إلى القلب.

ويقدر طول الأوعية في الدورة الدموية للجسم بأنواعها الثلاثة بحوالي 60,000 ميل، وإذا كنت ترغب بصورة تقريبية تجعلك تتخيل الطول الذي نتحدث عنه، فهذا يعادل طول شريط تستطيع لفه مرتين أو أكثر حول الكرة الأرضية. ولا تتوقف الدورة الدموية في جسم الإنسان وذلك بدعم من القلب (اقرأ: كيف نحافظ على صحة القلب؟) الذي يضخ الدم باستمرار في الأوعية الدموية.

أجزاء القلب

يتواجد القلب في منطقة الصدر يحميه القفص الصدري، ويقع تحديداً إلى اليسار من الصدر بين الرئتين. وإذا أمعنت النظر في تركيبة القلب التشريحية من الخارج، ستلاحظ أنه يتكون من كتلة من العضلات. وتنقبض الجدران العضلية القوية للقلب ضاخة الدم فيما يسمى بالدورة الدموية لجسم الإنسان.

الأوعية الدموية الرئيسية المتصلة بالقلب هي:

  • الأورطي (Aorta).
  • الوريد الأجوف العلوي والوريد الأجوف السفلي.
  • الشريان الرئوي (The pulmonary artery) المسؤول عن أخذ الدم العائد إلى القلب فقيراً بالأكسجين إلى الرئتين حيث يتم إعادة إشباعه بالأكسجين.
  • الأوردة الرئوية (The pulmonary veins) التي تعيد الدم المشبع بالأكسجين من الرئتين إلى القلب.
  • الشرايين التاجية (The coronary arteries) والتي تزود عضلة القلب بالدم اللازم لجعلها تستمر بالعمل انقباضاً وانبساطاً.

ويتكون القلب من الداخل من 4 أقسام أو غرف مفرغة. ويفصل بين الجهة اليمنى والجهة اليسرى منه جدار حاجز (The septum)، وتقسم كل من الجهة اليمنى واليسرى من القلب إلى قسمين علوي وسفلي، تسمى الغرفة العليا الواحدة منهما بالأذين (Atria) وهذه تستقبل الدم القادم من الأوردة، بينما السفلى تدعى بالبطين (Ventricles) وهي الغرف التي تضخ الدم إلى الشرايين.

ويعمل الأذينان والبطينان بحركات انقباض وانبساط لا تتوقف لاستمرار الدورة الدموية، وعندما يغادر الدم أياً من هذه الغرف فإنه يمر أولاً عبر إحدى صمامات القلب. وللقلب 4 صمامات، وهي:

  • الصمام التاجي (Mitral valve).
  • الصمام ثلاثي الشرفات (Tricuspid valve).
  • الصمام الأبهري (Aortic valve).
  • الصمام الرئوي ثلاثي الشرفات (Pulmonic valve).

ويقع الصمام التاجي والصمام ثلاثي الشرفات  بين الأذينين والبطينين. بينما يصل الصمامان الأبهري والرئوي ثلاثي الشرفات بين البطينين والأوعية الدموية الرئيسية الخارجة من القلب. ووظيفة هذه الصمامات لا تختلف عن وظيفة أي صمام في بيتك، فهي باختصار تمنع عودة الدم وسريانه في الاتجاه الخاطئ.

كيف يعمل القلب؟

يعمل جانبي القلب (اقرأ: 10 نصائح صحية للقلب!) الأيمن والأيسر سوية، وما سيتم شرحه الآن هو أمر يتكرر يومياً مرة تلو أخرى دون توقف ليستمر ضخ الدم من وإلى القلب والرئتين وباقي أجزاء الجسم.

عمليات الجانب الأيمن

  • يدخل الدم إلى القلب عبر وريدين كبيرين، هما الوريدان الأجوفان العلوي والسفلي، ويتم إفراغ ما يحملانه من دم يفتقر الأكسجين في الأذين الأيمن.
  • عندما ينقبض الأذين الأيمن يندفع الدم إلى البطين الأيمن عبر الصمام ثلاثي الشرفات المفتوح.
  • عندما يمتلئ البطين الأيمن بالدم، ينغلق الصمام الثلاثي الشرفات مانعاً الدم من العودة إلى الأذين الأيمن إثر انقباض البطين الأيمن.
  • عندما ينقبض البطين الأيمن، يخرج الدم منه مغادراً القلب عبر الصمام الرئوي ثلاثي الشرفات ماراً في الشريان الرئوي الذي يصب في الرئتين حيث يتم تحميل الدم بالأكسجين.

عمليات الجانب الأيسر

  • يعود الدم المحمل بالأكسجين عبر الأوردة الرئوية ليصب في الأذين الأيسر.
  • عندما ينقبض الأذين الأيسر، يعبر الدم إلى البطين الأيسر عبر الصمام التاجي.
  • عندما يمتلئ البطين الأيسر بالدم، ينغلق الصمام التاجي مانعاً إياه من العودة إلى الأذين الأيسر نتيجة انقباض البطين الأيسر.
  • وعندما ينقبض البطين الأيسر يخرج الدم منه مغادراً القلب عبر الصمام الأبهري إلى الشريان الأورطي ومنه إلى باقي الجسم.

عبور الدم للرئتين

عند خروج الدم من الصمام الرئوي ثلاثي الشرفات عبر الشريان الرئوي فإنه يرحل قاصداً الرئتين (اقرأ: هل تسبب اللحوم الحمراء سرطان الرئة؟) كوجهته القادمة، وهذا ما يسمى بالدورة الدموية الرئوية. ومن الشريان الرئوي يتوزع الدم في شعيرات دموية  صغيرة في الرئتين. وهنا، يمر الهواء من الحويصلات الهوائية في الرئتين (Tiny air sacs in the lungs) عبر جدران الشعيرات الدموية ليستقر في الدم المتواجد في هذه الشعيرات. وفي الوقت ذاته، ينتقل ثاني أكسيد الكربون -وهو إحدى الفضلات الناتجة من عمليات الأيض في الجسم- من الدم إلى الحويصلات الهوائية في الرئتين. ويخرج ثاني أكسيد الكربون من الرئتين عن طريق الزفير. وبمجرد أن يصبح الدم نقياً وحاملاً للأكسجين اللازم، يعود عبر الأوردة الرئوية إلى الأذين الأيسر.

الشرايين التاجية

مثله مثل باقي أعضاء الجسم، يتكون القلب من أنسجة بحاجة دائمة للأكسجين والتغذية. وعلى الرغم من أن غرف القلب ملأى بالدم، إلا أن القلب لا يحصل على تغذيته بتاتاً من هذا الدم، بل يتم تزويد القلب بالتغذية عبر شبكة خاصة من الشرايين تسمى الشرايين التاجية.

ويتفرع شريانين رئيسيين من الشرايين التاجية من الأورطي،تحديداً بالقرب من نقطة التقاء الأورطي بالبطين الأيسر. وهذان هما:

  • الشريان التاجي الأيمن: ويزود هذا الشريان البطين الأيمن والأذين الأيمن بالدم.
  • الشريان التاجي الأيسر الرئيسي: ويزود هذا الشريان بقية أجزاء القلب بالدم.

هذان الشريانان وتفرعاتهما مسؤولان عن تزويد عضلة القلب بالدم اللازم لتغذيته. وعندما تصاب الشرايين بتضيق يمنعها من تزويد عضلة القلب بالدم اللازم، قد يلجأ الجسم لفتح شبكة خاصة من الأوعية الدموية ( Collateral vessels) تكون بالعادة مغلقة، جاعلاً الدم يتدفق من خلالها بطريق التفافية حول الشرايين التاجية المغلقة. وهكذا، يتمكن الدم من الوصول إلى عضلة القلب لمنع إصابتها بأي أذى أو ضرر.

كيف ينبض القلب؟

يعمل الأذينان والبطينان على الانقباض والانبساط باستمرار وبشكل تبادلي لجعل القلب ينبض ضاخاً الدم إلى كافة أنحاء الجسم. والذي يجعل هذا ممكناً ويضمن استمراريته هو كهربية القلب. ويتم تحفيز القلب لينبض عبر مجموعة من النبضات الكهربائية التي تصل القلب عبر مسار معين. في حالة الراحة يكون نبض القلب الطبيعي بمعدل 50 - 99 مرة في الدقيقة. وهناك بعض العوامل التي قد تسبب تسريع إيقاع نبض القلب مثل: التمارين الرياضية، المشاعر، الحمى، وبعض الأدوية. وقد يتجاوز نبض القلب في حال التعرض لأي من هذه العوامل 100 نبضة في الدقيقة (اقرأ: وجع القلب حقيقي وهذا ما قاله الطب عنه!).

من قبل رهام دعباس - الأربعاء,14ديسمبر2016
آخر تعديل - الأربعاء,14ديسمبر2016